Monday, November 5, 2012

"قرض الصندوق .. بين الرسائل الإيجابية وغياب المشاركة الشعبية"

أثارت مفاوضات صندوق النقد الدولي مع الحكومة المصرية مؤخرا الكثير من الجدل في الأوساط الاقتصادية والسياسية على السواء. فبينما يؤيده الكثير من الاقتصادين والسياسيين لضآلة الفائدة والتي تبلغ 1.1% ونتائجه الإيجابية المتوقعة على الاقتصاد المصري، يعارضه عدد آخر منهم بدافع الاستقلالية السياسية وتجارب الصندوق السيئة مع بعض الدول الأخرى.
وإذا نظرنا للقرض من منظور استراتيجي، سنجد أن هذا القرض يعطي مصر شهادتين:

الشهادة الأولى: ألا وهي شهادة سياسية، أن صندوق النقد الدولي – وهو الذراع التمويلي للدول الغربية – يرحب بالتغيرات السياسية التي حدثت في مصر. ويعكس هذا أن الدول الغربية ولاسيما أمريكا – وهي الدول المتحكمة والموجهة للصندوق – في حالة قبول ودعم لنتائج الانتخابات في مصر وانتقال السلطة من المجلس العسكري إلى تيار الاسلام السياسي. وعلى الرغم من أن هذا التحليل قد يكون له بعض المعاني السلبية على المستوى السياسي، إلا أنه آثاره الاقتصادية ايجابية. حيث أن دعم الدول الغربية لانتقال السلطة يدل على توقعهم لاستقرار سياسي وبالتالى استقرار اقتصادى بشكل عام.

الشهادة الثانية: وهي شهادة اقتصادية، أن صندوق النقد كجهة ممولة لديها ثقة في قدرة الاقتصاد المصري على استغلال القرض بشكل مناسب، بل والتعافي والنمو بما يضمن استرجاع القرض.
هاتان الشهادتان تبعثان برسائل قوية للأسواق المالية وتعبر عن مستقبل مصر الاقتصادي. وعلى الصعيد الآخر، قرار الحصول على هذا القرض والذي تبلغ قيمته 4.8 مليار يعكس انتهاج الحكومة لخيارات استراتيجية على المستويين السياسي والاقتصادي. حيث أنه من المفترض أن تكون هذه الخيارات ناتجة عن توجه عام يخرج من حوار وطني بناء بين اطياف المجتمع المختفلة، وهذا هو حق أصيل انتزعه الشعب المصرى بقيام ثورة 25 يناير. أما في حالة عدم حدوث هذا الحوار وعدم تصديق مجلس الشعب عليه – وهو الحال الآن – فإنه يتوقع أن تكون هناك معارضة شديدة قد تكون لها آثارسلبية بالغة.

وأخيرا، على الرغم أن قرض الصندوق النقد الدولى خلفه رسائل اقتصادية وسياسية ايجابية الطابع قد لا يدركها الكثير من عموم الشعب المصرى، إلا أن الطريقة المتبعة في تناول القضية من قبل الحكومة تعتمد على علاقة أحادية تغيب فيها المشاركة الشعبية حيث أن عدم مناقشته في مجلس الشعب يضيع استحقاق أكيد للإرادة الشعبية ويزيد من حنق جموع المواطنين على القرار.

عمر الشنيطي



٤-نوفمبر- ٢٠١٢




No comments:

Post a Comment