Saturday, May 30, 2015

التطورات الاقتصادية العالمية والاقتصاد المصرى

مع تطور تكنولوجيا الاتصالات أصبح العالم قرية صغيرة. ولا يقتصر ذلك على التواصل ونقل المعلومات لكن أيضا على أسواق المال العالمية والتى أصبحت شديدة الترابط، فما يحدث فى اقتصاد البلدان الكبرى يؤثر فى باقى اقتصاديات العالم خاصة الدول النامية وهو ما يتجلى بوضوح فى حالة الاقتصاد المصرى. فى ظل وضع الاقتصاد العالمى الحالى، يمكن تحديد ثلاثة قوى اقتصادية عظمى تشهد تطورات اقتصادية لها أثر على الاقتصاد المصرى.

الأولى: أوروبا 
منذ حدوث الأزمة المالية العالمية فى ٢٠٠٨ والاقتصاد الأوروبى يقبع فى الركود حتى بعد مرور قرابة ٧ سنوات. فمازالت منطقة اليورو غير قادرة على استعادة معدلات النمو لمستويات ما قبل الأزمة. ومع استمرار الركود فى أوروبا، فإن الطلب على الصادرات المصرية فى الفترة الأخيرة قد انخفض. ولكى تستطيع أوروبا الخروج من الركود، انتهج البنك المركزى الأوروبى سياسة التيسير الكمى بخلق كمية كبيرة من النقود لتحفيز الأفراد على الاستهلاك والاستثمار. تلك السياسة أدت إلى انخفاض اليورو بشكل كبير أمام العملات الأخيرة وهو ما كان له أثر سلبى على الاقتصاد المصرى، حيث إن انخفاض اليورو أمام الجنيه رفع سعر الصادرات المصرية لأوروبا وبالتالى خفض من تنافسيتها. فعلى الرغم من انخفاض الجنيه أمام الدولار لقرابة ٦٪ فى الربع الأول من العام إلا أن الجنيه قد ارتفع أمام اليورو لقرابة ٢٪ خلال نفس الفترة. ولعل ذلك ما يفسر انخفاض الصادرات المصرية غير البترولية فى تلك الفترة لقرابة ٢١٪ مقارنة بالعام الماضى، حيث إن نحو ثلث الصادرات المصرية يذهب للاتحاد الأوروبى.

كما أن الركود الاقتصادى وهشاشة العديد من البنوك الأوروبية يؤثر بلا شك على قدرة الشركات الأوروبية على الاستثمار فى مصر وهو ما انعكس بالفعل على خروج العديد من البنوك الأوروبية أخيرا من السوق المصرية. وقد يكون من المنطقى عدم توقع المزيد من الاستثمارات على المدى القصير. فقد يتصور البعض أن ذلك لن يضر، لكن بالنظر للاستثمارات الأوروبية يوضح أنها كانت تمثل قرابة ٨٠٪ من الاستثمارات الأجنبية فى العقد الذى سبق ٢٥ يناير.

لكن على صعيد آخر، فإن ذلك الوضع الصعب يجعل الشركات الأوروبية فى قطاع المقاولات والبنية التحتية مقبلة على السوق المصرية، رغبة فى الحصول على عقود المشروعات القومية المطروحة حتى ولو بأسعار منخفضة. ومع هذه التطورات، ينبغى إعادة النظر فى تحفيز الصادرات بعيدا عن المنافسة السعرية والتى لن تكون مكمن قوة فى السوق الأوروبية. كما يجب على الحكومة بناء توقعات أكثر تحفظا على قدرة الشركات الأوروبية على الاستثمار فى مصر، بينما يجب التفاوض مع الشركات الأوروبية للحصول على أسعار وتسهيلات طويلة فى العقود الحكومية.

الثانية: أمريكا 
على عكس أوروبا، فقد استطاعت أمريكا التعافى من الأزمة المالية، حيث عاود اقتصادها للنمو بمعدلات تخطت ٥٪ أخيرا بعد أن انتهج الفيدرالى الأمريكى سياسة التيسير الكمى بخلق النقود بكميات هائلة لسنوات مما أدى إلى توافر السيولة بشكل كبير لتساعد على تحفيز النمو. لكن بعد أن عاود الاقتصاد النمو، قام الفيدرالى الأمريكى خلال العام الماضى بوقف خلق النقود، كما يمهد لرفع سعر الفائدة خلال العام الحالى، مما يعنى أن عصر الأموال الرخيصة قارب على الانتهاء.

ومع ارتفاع سعر الفائدة فى أمريكا، فإن توافر السيولة المتاحة لصناديق الاستثمار الأمريكية للاستثمار فى مصر سواء فى السندات أو الأسهم ستنخفض نسبيا، كما أن ذلك سيؤدى إلى رفع سعر الفائدة على السندات المصرية التى تنوى الحكومة طرحها بالدولار وهو ما سيعنى ارتفاع تكلفة الاقتراض نسبيا.

من ناحية أخرى، فإن الأعوام الأخيرة شهدت تغيرا فى السياسة الأمريكية تجاه منطقة الشرق الأوسط التى انقلبت رأسا على عقب بينما لا يبدو أن أمريكا لديها الرغبة فى التدخل بشكل كبير كسابق عهدها ومما لا شك فيه أن ذلك سيؤثر على رغبة المؤسسات والشركات الأمريكية فى الاستثمار فى مصر مقارنة بالعقد الذى سبق ٢٥ يناير والذى شهد استثمارات أمريكية فى مجالات الطاقة والصناعة وسوق المال. ولعل هذه التطورات المختلفة تجعل من الضرورى على الحكومة المصرية إعادة النظر فى دور أمريكا المتوقع فى مساعدة الاقتصاد المصرى، سواء على صعيد الاستثمار أو الإقراض. كما أنه قد يكون من الحكمة الإسراع فى الاقتراض الخارجى قبل ارتفاع أسعار الفائدة.

الثالثة: الصين
ساهمت سنوات طويلة من النمو السريع فى الصين، والتى توصف بأنها مصنع العالم، فى تراكم كميات هائلة من النقود حيث يقدر احتياطى النقد الأجنبى لدى الصين لقرابة ٤ تريليون دولار .وعلى الرغم من الركود العالمى بعد الأزمة المالية العالمية إلا أن الاقتصاد الصينى استطاع أن يجتاز الأزمة المالية العالمية إلى حد كبير حتى إن الصين بدأت تبحث عن دور أكبر فى الاقتصاد العالمى بتدشين بنك تنموى جديد برأس مال يقارب ١٠٠ مليار دولار توجهه الصين ويهدف لتمويل الاستثمار فى البنية التحتية فى الدول النامية وهو ما سيكون منافسا للبنك الدولى إلى حد كبير. وسيمثل ذلك البنك فرصة جيدة لدولة مثل مصر تسعى لتمويل العديد من المشروعات القومية فى مجال البنية التحتية فى الفترة القادمة. كما أن الوضع الأمنى المضطرب الذى تشهده مصر والذى دائما ما يكون مصدر إزعاج للمستثمرين الغربيين قد لا يشكل مشكلة للمستثمرين الصينيين الذين توسعوا فى أفريقيا فى دول أشد اضطرابا من مصر.

الخلاصة أن الاقتصاد المصرى يتأثر بشكل كبير بما يحدث من تطورات فى الاقتصاد العالمى. فمع التطورات الاقتصادية الكبيرة فى أوروبا وأمريكا والصين، على الحكومة المصرية أن تعدل بوصلتها بتخفيض توقعاتها عن الاستثمارات الأوربية والأمريكية بينما عليها التوجه للصين التى تتحول لمستثمر عالمى فى البنية التحتية وإقامة شراكة استراتيجية معها. كما أن على الحكومة إعادة النظر فى العلاقة مع أوروبا، الشريك التجارى الأكبر لمصر، فى ما يتعلق بالصادرات وعقود المقاولات الحكومية، وكذلك الإسراع فى الاقتراض الخارجى قبل ارتفاع أسعار الفائدة عالميا.

عمر الشنيطى
30 - مايو - 2015
نُشر هذا المقال فى "جريدة الشروق"

Saturday, May 16, 2015

شكوى الناس من ضيق الحال: حقيقة أم مبالغة؟

هناك موجة كبيرة أخيرا من الشكوى من ارتفاع الأسعار وصعوبة الحياة. تلك الشكوى لا تقتصر على محدودى الدخل بل إن الكثير من ميسورى الحال يشاركونهم فى الشكوى حتى إن بعض المديرين فى الشركات الخاصة والشركات متعددة الجنسيات يتحدثون بنفس النبرة. لذلك قد يكون من المفيد النظر للمؤشرات الاقتصادية على المستوى الكلى وكذلك مستوى الأفراد لمعرفة تطور القوة الشرائية الحقيقى أخيرا.
بداية يجدر بنا النظر لحجم الاقتصاد الكلى. كما يقاس حجم الشركة بإيراداتها والتى تعكس إجمالى ما تنتجه وتبيعه الشركة خلال عام، كذلك يقاس حجم الاقتصاد بإجمالى ما يتم إنتاجه من سلع وخدمات خلال عام وهو ما يعرف بالناتج المحلى. وكلما زاد الناتج المحلى، كلما زاد حجم الاقتصاد حيث تزيد كمية السلع والخدمات المنتجة والقابلة للاستهلاك. لكن ما يهم هو النمو الحقيقى فيما ينتجه الاقتصاد من سلع وخدمات، بعد خصم التضخم، وليس الزيادة الاسمية فى حجم الاقتصاد والتى قد تنتج من ارتفاع الأسعار لكن لا تصاحبها زيادة حقيقية فى حجم السلع المنتجة.
فعائلة لديها قائمة من عشر سلع تستهلكها شهريا ستكون سعيدة بدخل ألف جنيه لو يستطيع شراء قائمة السلع، بينما ستكون فى غاية البؤس لو زاد دخلها عشرة أضعاف لكن هذا الدخل المرتفع اسميا عاجز عن شراء قائمة المنتجات الأساسية. فما يهم هو الناتج المحلى الحقيقى وليس الاسمى. فإذا نما الناتج المحلى ١٥٪ فى سنة بينما كان التضخم ١٠٪ خلال تلك السنة، فإن ذلك يعنى أن الاقتصاد الحقيقى زاد ٥٪ فقط. وكان الناتج المحلى الحقيقى يزداد سنويا بمعدل ٥ــ٧٪ فى العقد الذى سبق ثورة ٢٥ يناير لكن هذا النمو انخفض لمتوسط ٢٪ فى السنوات التى تلت ثورة ٢٥ يناير ثم ما لبث أن بدأ فى التعافى أخيرا ليقارب ٤٪ فى العام المالى الحالى.
ومن الجدير بالذكر أن تلك المعدلات مبنية على متوسط تضخم ١٠ــ١٢٪ سنويا حيث يقاس التضخم رسميا من قبل الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، لكن هناك دائما جدلا حول طريقة القياس. وعلى الرغم من تطور طرق القياس أخيرا إلا أن بعض الاقتصاديين يعتقدون أن نسبة التضخم الحقيقة قد تكون أعلى من المعدلات الرسمية بعدة نقاط مئوية. لذلك إذا كان النمو الحقيقى الرسمى فى حدود ٢ــ٤٪ سنويا باحتساب معدلات التضخم الرسمية، فإنه بناء على المعدلات غير الرسمية للتضخم، قد يكون النمو الحقيقى أقل من الصفر.
لكن ما يهم الفرد هو المتاح أمامه للاستهلاك وهو ما يعبر عنه إجمالى الناتج المحلى للفرد. فعند احتساب معدلات نمو دخل الفرد يؤخذ فى الاعتبار زيادة السكان والتى تبلغ نحو ١٫٧٪ سنويا. ولذلك فإذا أخذنا معدل النمو فى الناتج المحلى الرسمى وطرحنا منه التضخم الحقيقى والزيادة السكانية، فيتضح أن متوسط دخل الفرد الحقيقى فى الأعوام الأخيرة قد تناقص بشكل ملحوظ، وهو ما علقت عليه جريدة الايكونومست الشهيرة فى تقرير لها الصيف الماضى.
وهذا الكلام يتطابق مع الواقع. فراتب الموظف يزيد سنويا نحو ١٠٪ فى أغلب الشركات، بيما نسبة التضخم الرسمية فى السنوات الأخيرة تتراوح بين ١٠ــ١٢٪ والنسبة غير الرسمية أعلى بعض الشىء مما يشير إلى أن الدخل الحقيقى لقطاع كبير من الأفراد قد انخفض وبالتالى قوتهم الشرائية قد تناقصت عبر السنوات الأخيرة. قد يستثنى من ذلك بعض موظفى الحكومة والجامعات الذين حصلوا على زيادة كبيرة فى رواتبهم بعد الثورة لكن تلك هى النسبة الأقل، بينما النسبة الأكبر كانت الزيادة فى رواتبهم أقل من زيادة أسعار السلع والخدمات.
يعتقد البعض أن انخفاض القوة الشرائية يقتصر على محدودى الدخل فقط، لكن الأرقام تشير إلى أن الانخفاض ظاهرة عامة ضربت مختلف المستويات، بل إن النظرة العميقة تظهر أن العمال فى بعض الشركات قد استطاعوا من خلال الاعتصامات فى بداية الثورة الحصول على زيادات فى الرواتب لم يستطع المديرون الحصول عليها مما يجعل تضررهم بتناقص القوة الشرائية أقل. لكن يرد على ذلك بضعف رواتب العمال وصغار الموظفين لفترات طويلة وأن هذه الزيادات حتى لو بدت كبيرة، فإنها أقل القليل وجاءت متأخرة جدا. فى النهاية، تظل النتيجة أن القوة الشرائية بشكل عام قد انخفضت عبر السنوات الأخيرة وأن ذلك طال كبار وصغار الموظفين فى القطاع الخاص على حد سواء، مع استثناء الأغنياء وكبار رجال الأعمال والتى تشير التقارير لزيادة ثرواتهم رغم الاضطرابات بسبب زيادة قيمة الأصول المالية والعقارية.
لكن كبار الموظفين يختلفون عن صغارهم. فكبار الموظفين وأصحاب الدخول الكبيرة لديهم المقدرة على امتصاص أثر التضخم إلى حد كبير حيث إن جزءا من دخلهم يذهب للادخار والاستثمار والترفيه بأشكاله مما يجعلهم قادرين على تخفيض تلك البنود إذا ارتفعت أسعار السلع والخدمات الأساسية. لكن فى حالة صغار الموظفين، فإن الدخل يكاد يغطى البنود الأساسية من مأكل ومشرب ومواصلات وتعليم وصحة وإيجار ولا توجد مساحة لامتصاص التضخم مما يجعل تضررهم من التضخم كبيرا. كما أن الارتفاع الكبير فى أسعار العقارات فى السنوات الأخيرة قد جعل من الصعب على من لا يمتلك عقارا، فى أغلب الأحوال من صغار الموظفين، أن ينضم لفئة ملاك العقارات، كما يزيد من تكلفة الإيجار عليه بشكل كبير.
الخلاصة أن شكوى الناس ليست مفتعلة بل إنها حقيقية حيث ساهم النمو الاقتصادى الضعيف فى السنوات الأخيرة مصحوبا بزيادة معدلات التضخم والزيادة السكانية إلى انخفاض تدريجى لكنه ملحوظ فى متوسط دخل الفرد فى المجتمع. وقد انعكس ذلك على وضع الأفراد التى زادت دخولهم عبر السنوات الأخيرة بمستوى أقل من زيادة أسعار السلع والخدمات الأساسية مما أدى إلى تناقص قوتهم الشرائية. وهذا التناقص ضرب كبار الموظفين قبل صغارهم، فى وقت تجد فيه الشركات صعوبة فى الحفاظ على مستويات أعمالها ومعدلات ربحيتها مما يهدد سوق العمل بهجرة الكفاءات المدربة لأسواق المنطقة الأسرع نموا.
عمر الشنيطى
16 - مايو - 2015
نُشر هذا المقال فى "جريدة الشروق"

Saturday, May 2, 2015

تخفيض الجنيه لا يؤدى دائما لزيادة الصادرات

سعر صرف العملة له أهمية اقتصادية كبيرة، حيث إنه يؤثر على أسعار ومستويات الصادرات وبالتالى معدلات الإنتاج والنمو، كما يؤثر على أسعار الواردات ومعدلات التضخم. والتصور المعتمد أن تخفيض الجنيه دائما يؤدى إلى زيادة الصادرات، حيث تنخفض أسعارها وتزيد تنافسيتها فى الأسواق العالمية. وهذا التصور جعل قضية تخفيض الجنيه مطلبا رئيسيا لبعض الاقتصاديين والمصنعين كأداة لتشجيع الصادرات. لكن العلاقة بين تخفيض الجنيه وزيادة الصادرات قد لا تستقيم فى كل الحالات.

بداية يجدر السؤال: لماذا يفترض أن يؤدى تخفيض الجنيه لزيادة الصادرات؟
تخفيض الجنيه يحدث حينما يقوم البنك المركزى، الذى يتحكم فى سعر الصرف، بخفض سعر صرف الجنيه أمام العملات الأجنبية، خاصة الدولار. ويلجأ البنك المركزى لذلك حينما تصبح التدفقات الدولارية الخارجة للاستيراد وما شابه أكبر من التدفقات الدولارية الواردة من التصدير والسياحة وما شابه. وحينما ينخفض الجنيه، فإن الصادرات المصرية ينخفض سعرها بالدولار فى الأسواق العالمية وهو ما يزيد الطلب عليها ويؤدى إلى ارتفاعها. بالاضافة لذلك، حينما ينخفض الجنيه فإن ذلك من المفترض أن يشجع المستثمرين الأجانب على الاستثمار فى مصرو ذلك بإنشاء المصانع بهدف التصدير للخارج وهو ما بدوره سيؤدى إلى زيادة الصادرات وبالتالى زيادة معدلات الإنتاج والنمو.

لكن ما هى تكلفة تخفيض الجنيه؟
على الرغم من الأثر الإيجابى المفترض لتخفيض الجنيه على الصادرات والإنتاج والنمو إلا أنه يأتى بتكلفة اجتماعية كبيرة، حيث إنه يؤدى إلى زيادة أسعار الواردات بالجنيه وبالتالى ارتفاع معدلات التضخم وما يستتبعها من إضعاف القوة الشرائية للأفراد والعائلات. وبما أن جزءا كبيرا من الواردات المصرية هى منتجات أساسية لا يمكن الاستغناء عنها أو استخدام منتجات محلية بديلا عنها، فإن التضخم الناتج عن تخفيض الجنيه عادة ما يكون شديد الأثر على المجتمع، خاصة الفقراء ومحدودى الدخل.

كيف كانت تجرية الاقتصاد المصرى مع تخفيض الجنيه؟
شهد الاقتصاد المصرى عدة موجات من تخفيض الجنيه فى العقود الأخيرة وعادة ما يحدث ذلك بعد فترة من تراجع ما يتدفق على الاقتصاد من دولار، مقارنة بما يخرج من الاقتصاد من دولار مما يؤدى إلى وجود عجز فى العملة الصعبة يجعل من الصعب على البنك المركزى توفير الدولار اللازم لعمليات الاستيراد والأنشطة التجارية ويؤدى إلى خلق سوق موازية. ومع مرور الوقت، تتفاقم السوق الموازية ويصبح البنك المركزى تحت ضغط لتخفيض الجنيه وسد الفجوة بين السعر الرسمى والسعر الموازى للعملة. وقد شهد العقد الذى سبق ثورة ٢٥ يناير موجة كبيرة لتخفيض الجنيه فى إطار محاولات الحكومة لإصلاح الاقتصاد وتنشيط الصادرات وجذب الاستثمارات، حيث ارتفع سعر صرف الدولار مقابل الجنيه قرابة الضعف خلال تلك الفترة.

لكن على التوازى، شهدت الصادرات ارتفاعا كبيرا خلال نفس الفترة بما يزيد على ثلاثة أضعاف خاصة الصادرات غير البترولية والتى كان لتخفيض الجنيه أثر فى انخفاض أسعارها فى الأسواق العالمية ومن ثم زيادة تنافسيتها. ولعل هذه التجربة كانت دليلا على صحة الافتراض بأن تخفيض الجنيه يؤدى لزيادة الصادرات. فبعد ثورة ٢٥ يناير، عاد الضغط مرة أخرى على الجنيه حيث تراجعت السياحة والاستثمارات الأجنبية بينما زادت الواردات، فاتسعت الفجوة بين الصادر والوارد للاقتصاد من دولار. ودافع البنك المركزى باستماتة عن الجنيه لكن فى النهاية كان عليه أن يلجأ لتخفيض سعر صرف الجنيه.

لكن هل أدى تخفيض الجنيه أخيرا لزيادة الصادرات؟
على عكس التصور المعتمد، فإن تخفيض الجنيه فى السنوات الأخيرة لم يؤد لزيادة الصادرات والتى فى الواقع شهدت تراجعا. ففى عام ٢٠١٢، شهد الجنيه انخفاضا بنحو ٢٫٩٪ مقابل الدولار، لكن واكب ذلك انخفاض أيضا فى الصادرات يصل إلى ١٤٪. أما فى ٢٠١٣، فقد انخفض الجنيه بقرابة ١٢٫٤٪، لكن الصادرات ارتفعت بنحو ٧٪ فقط. بينما فى ٢٠١٤، انخفض الجنيه مجددا بنحو ٢٫٧٪، وواكب ذلك انخفاض للصادرات بنحو ١٫٨٪. وإذا أخذنا السنوات الأربع معا، نجد أن تلك الفترة شهدت انخفاضا كليا فى الجنيه يصل إلى ١٩٪، لكن ذلك لم يواكبه زيادة فى الصادرات والتى على العكس قد انخفضت بنحو ١٠٪ وهو ما يضرب التصور المعتمد فى مقتل.

إذا أين تكمن المشكلة؟
عملية التصدير منظومة متكاملة تتأثر بالعديد من العوامل وليس فقط أسعار الصادرات التى يؤثر فيها سعر صرف الجنيه. ولذلك فإن انخفاض الجنيه ليس كفيلا بتشجيع الصادرات وزيادة حجمها فى وقت شهد فيه الاقتصاد اضطرابات كان بلا شك لها أثر كبير على منظومة التصدير. ويأتى فى هذا الصدد عوامل مختلفة مثل التسويق للمنتجات المصرية عالميا وجودة المنتجات المصرية ومطابقتها للمواصفات العالمية. بالإضافة لذلك، فإن السنوات الاخيرة شهدت العديد من الاضطرابات الأمنية التى أثرت على عملية الإنتاج وبالتالى قدرة الشركات على التصدير. وزاد الأمر أخيرا مع صعوبة الاستيراد بعد قرارات البنك المركزى الأخيرة المتعلقة بالدولار لتعيق حركة الإنتاج والتصدير، حيث إن الكثير من الصادرات المصرية تعتمد فى تصنيعها على بعض المواد الخام والمنتجات المستوردة. ولعل هذه المشكلات تشير إلى أهمية إعادة النظر فى منظومة التصدير التى تحتاج لاستراتيجية تنافسية متكاملة وليس فقط المزيد من التخفيض للجنيه.

الخلاصة أن التصور المعتمد يقضى بأن تخفيض الجنيه يؤدى لزيادة الصادرات وهو ما تؤيده التجربة المصرية فى العقد الذى سبق ثورة ٢٥ يناير، لكن الواقع بعد الثورة جاء مغايرا لذلك حيث واجه الجنيه ضغطا كبيرا بسبب الفجوة بين الصادر والوارد للاقتصاد من دولار مما أدى لتخفيضه. لكن على عكس المتوقع، واكب ذلك انخفاض فى الصادرات مما يؤكد أن تخفيض الجنيه وبالتالى سعر الصادرات عاملا واحدا ضمن منظومة التصدير والتى تأثرت بعوامل كثيرة أخرى. وفى وقت نستشرف فيه المزيد من التخفيض للجنيه، من المهم إدراك أن تخفيض الجنيه لا يؤدى دائما لزيادة الصادرات، لكن يأتى دائما بتضخم ذى تكلفة اجتماعية كبيرة، وأن تشجيع الصادرات يتطلب استراتيجية تنافسية متكاملة فى الأساس.


عمر الشنيطى
02 - مايو - 2015
نُشر هذا المقال فى "جريدة الشروق"

Saturday, April 18, 2015

عن الفقاعة العقارية المرتقبة

لعقود طويلة ينظر المصريون على اختلاف مستوياتهم للاستثمار العقارى على أنه استثمار آمن يسهل الاستحواذ عليه ويسهل إدارته والحفاظ عليه فى أغلب الأحوال مع انخفاض احتمالية عمليات النصب فيه مقارنة بالاستثمارات الأخرى. ومع الزيادة السكانية المتسارعة فى مصر فى العقود الأخيرة، شهدت الأصول العقارية ارتفاعات كبيرة بمجهود ومخاطرة منخفضة مما جعل العقار بمثابة الابن البار للكثيرين. لكن الإقبال على الاستثمار العقارى قد يؤدى فى بعض الأحوال إلى فقاعة عقارية وهو ما يتوقع حدوثه فى السنوات القادمة.
ويجدر أولا معرفة ما هى الفقاعة؟
الفقاعة تحدث حينما ترتفع القيمة السوقية لأحد الأصول بشكل كبير وسريع مما يجعل السعر السوقى أعلى بكثير من القيمة الأساسية لهذا الأصل وهى القيمة العادلة التى يحددها الخبراء وعادة ما يتم تداول الأصل عليها قبل تفاقم الفقاعة والتى تصيب المستثمرين بهوس يدفعهم للاستحواذ على الأصل بأسعار شديدة الارتفاع أملا فى المزيد من الارتفاعات. وهذه المضاربة تساهم فى ارتفاع قيمة الأصل لفترة أطول. لكن عاجلا أم آجلا يدرك المستثمرون أن القيمة المتداولة فى السوق أصبحت غير واقعية مما يدفع قيمة هذا الأصل للتراجع ويؤدى إلى انفجار الفقاعة.
لكن هل ينطبق ذلك على سوق العقارات؟

سوق العقارات لا تختلف عن الأسواق الأخرى وقد تتكون فقاعة عقارية حينما ترتفع أسعار العقارات بشكل كبير وسريع فيعتقد الناس أن الأسعار ستستمر فى الارتفاع مما يدفعهم للمضاربة ويؤدى إلى فقاعة عقارية. لكن بعد نقطة معينة يدرك الناس أن الأسعار أصبحت خيالية، فتنفجر الفقاعة وتتراجع الأسعار وهو ما قد يؤدى إلى تباطؤ السوق أو انهيارها بناء على حجم الديون المستحقة على المستثمرين العقاريين. فحينما يعتمد المستثمرون على الديون فى شراء العقارات وقت تكوين الفقاعة، فإن انفجارها يكون حادا ويؤدى إلى انهيار الأسعار كما حدث فى سوق العقارات الأمريكية فى ٢٠٠٧ وتكرر فى دبى فى ٢٠٠٨.
هل شهدت مصر فقاعات عقارية؟
شهدت السوق المصرية فقاعة عقارية خلال فترة ٢٠٠٤ــ٢٠٠٨، حيث شهدت السوق ارتفاعات كبيرة كانت فى البداية منطقية مع التوسع فى المدن السكنية الجديدة فى ضواحى القاهرة لكنها بعد ذلك تسارعت وزادت حدتها لمستويات مبالغ فيها حتى اندلعت الأزمة المالية العالمية فى ٢٠٠٨ وألقت بظلالها على مصر وأدت إلى انفجار الفقاعة، لكن ذلك لم يؤد لانهيار السوق لمحدودية الديون المستحقة على ملاك العقارات فى مصر وهو ما أدى إلى فترة من التباطؤ فى السوق وثبات الأسعار. 

هل نتوقع فقاعة عقارية أخرى؟ وهل ستستمر طويلا؟

إن العائلات المصرية الميسورة على مستوياتها المختلفة لديها ثروات متراكمة تسعى لاستثمارها لجلب عائد أعلى من الفائدة على ودائع البنوك التى تتراوح بين ٨ــ١٠٪ والتى تعتبر أقل من معدلات التضخم الرسمية. وبالنظر للبدائل المتاحة، نجد أن الحفاظ على المدخرات بالدولار أصبح أمرا شاقا بعد قرارت البنك المركزى الأخيرة والتى تحد بشكل واضح من إمكانية التعامل على الدولار كوعاء استثمارى. فى الوقت نفسه، تذبذب أسعار الذهب فى السنوات الأخيرة تحد من جاذبيته كوعاء استثمارى. وعلى الرغم من مكاسب البورصة فى ٢٠١٤ إلا أن التراجع أخيرا وكذلك الصورة الذهنية السلبية لدى عموم المصريين عن البورصة تحد من جاذبيتها كوعاء استثمارى. لذلك من المنطقى أن يقبل عوام المستثمرين على سوق العقارات كاستثمار.
وهذا الإقبال من المتوقع أن يكون كبيرا ومن شأنه أن يؤدى إلى زيادة كبيرة ومتسارعة فى أسعار العقارات المشتراة بهدف الاستثمار فى الأساس فى السنوات القادمة وهو ما يمكن ملاحظته بالفعل فى سوق العقارات أخيرا خاصة فى ضواحى القاهرة، كما توضحه مبيعات شركات العقارات الكبرى ومؤشرات الأسعار المختلفة. وسيكون هذا النشاط مبررا على المدى القصير بعد فترة طويلة من الركود خلال ٢٠٠٨ــ٢٠١٣. لكن بسبب التدفق الكبير لرءوس الأموال على العقارات من قبل المستثمرين، فإن هذا النمو الذى سيبدأ بشكل صحى سيتحول إلى فقاعة وسيشهد السوق ارتفاعات كبيرة فى الأسعار بسبب المضاربة. لكن بعد ذلك، ربما بعد أربع أو خمس سنوات، فإن الفقاعة لا محالة ستنفجر بعد وصول الأسعار لمستويات خيالية بسبب المضاربة وبعد أن توجه الكثير من العائلات مدخراتها للمزيد من الاستثمارات عقارية.
كيف ستكون نهاية الفقاعة؟ وكيف يمكن التعامل معها؟
بما أن حجم الديون على ملاك العقارات محدودة فى مصر، فإن انفجار الفقاعة على الأرجح سيؤدى إلى فترة من التباطؤ وثبات الأسعار لعدة سنوات بعدها كما حدث فى ٢٠٠٨ــ٢٠١٠ لكن التباطؤ هذه المرة قد يكون أطول بسبب حجم الاستثمارات المتدفقة على القطاع. هذا التصور للقطاع يجعل الاستثمار فيه فرصة جيدة جدا، حيث إن العائد المتوقع مرتفع والمخاطرة محدودة. لكن حتى يتم تعظيم العائد على الاستثمارات العقارية، فمن الأفضل التركيز على وحدات الإسكان المتوسط الأسهل فى البيع بدلا من الفيلات الفاخرة وكذلك التركيز على الوحدات المطورة بالفعل أو التى سيتم تسليمها على المدى القصير بدلا من المشروعات التى سيتم تسليمها بعد فترات طويلة والتى قد يتأخر تسليمها إذا تعثرت السوق. كما يفضل التركيز على الوحدات المؤجرة، سواء سكنية أو إدارية أو تجارية، والتى تُدر دخلا دوريا بدلا من مجرد تجميد الأموال بدون عائد حتى وقت البيع.
الخلاصة أنه فى وقت تتراجع فيه جاذبية الاستثمارات البديلة، فمن المتوقع أن يزيد إقبال المستثمرين على العقارات بشكل كبير مما سيؤدى إلى ارتفاعات كبيرة وسريعة فى أسعار العقارات فى السنوات القادمة. تلك الارتفاعات والتى قد تبدو مبررة فى السنوات الأولى ستؤدى إلى فقاعة عقارية، حيث سترتفع الأسعار بشكل كبير بسبب المضاربة. ومع انفجار الفقاعة، فإن السوق على الأرجح سيشهد فترة من التباطؤ وثبات الأسعار. ومع جاذبية الاستثمار العقارى، فمن الأفضل التركيز على الاستثمار فى وحدات الإسكان المتوسط الجاهزة أو التى سيتم تسليمها قريبا وكذلك الوحدات المؤجرة المدرة للدخل بمختلف أنواعها، لكن على مستوى الاقتصاد الكلى، ستظل الاستثمارات العقارية محدودة الأثر فى إحداث تنمية عادلة ومستدامة.
عمر الشنيطى
18 - إبريل - 2015
نُشر هذا المقال فى "جريدة الشروق"

Saturday, April 4, 2015

الحروب الإقليمية والاقتصاد المصري

مرت ثلاثة أسابيع على مؤتمر مصر الاقتصادي الذي أقيم في شرم الشيخ والذي تم الإعلان فيه عن حزم من المساعدات الخليجية أغلبها في صورة استثمارات وكذلك تم الإعلان عن استثمارات كبيرة. لكن بعد أيام من المؤتمر، بدأت الحرب في اليمن. كما شهد الأسبوع الماضي في شرم الشيخ أيضا القمة العربية والتي كانت تتمحور حول حرب اليمن مع الإتفاق على تكوين قوة عربية مشتركة لمحاربة الإرهاب. وهذه التطورات تضفي بأثرها على الاقتصاد المصري وتجعل الصورة المتفائلة التي نتجت عن المؤتمر في حاجة إلى تعديل.
بعد أربعة أعوام من الاضطراب السياسي والاقتصادي، بدأ الاقتصاد في إظهار بعض المؤشرات الإيجابية في النصف الأول من العام المالي الحالي من حيث ارتفاع معدلات النمو وانخفاض عجز الموازنة. وعلى الرغم من الصورة الإيجابية إلا أنها تبدو غير مستدامة إذا لم تتدفق الاستثمارات الأجنبية سريعا. وخرج المؤتمر في صورة إيجابية بالإعلان عن إتفاقيات ومذكرات تفاهم بعشرات المليارات من الدولارات وكذلك الإعلان عن دعم خليجي كبير ومتساوي بين السعودية والإمارات والكويت في إشارة سياسية لها دلالتها مما أعطي شهادة ثقة كبيرة للاقتصاد المصري أمام المستثمرين وبث روحاً إيجابية محلياً ودولياً.
لكن مع بدء حملة عاصفة الحزم العسكرية من قبل قوات التحالف التي تقوده السعودية وتشارك فيه مصر في ظل مشاركة ودعم عربي واسع، فإن النظرة المتفائلة للاقتصاد المصري على المدى القصير قد تحتاج لتعديل. فوضع الاقتصاد وقدرته على التعافي والنمو مرتبطة بلا شك بالوضع السياسي محلياً وإقليمياً خاصة حينما يتحول الوضع من مجرد خلافات سياسية في دولة ما إلى حرب لها أبعاد إقليمية عديدة ستؤثر بلا شك على استعداد المستثمرين للمضي قدما في الاستثمار في مصر. ويمكن في هذا الصدد التعليق على ثلاثة أنواع من المستثمرين:
الأول: المستثمر الخليجي:
كان الدعم الخليجي منذ ٣٠ يونيو طوق نجاة للاقتصاد المصري. لكن مع انخفاض أسعار البترول لقرابة النصف خلال ٢٠١٤ أصبحت الدول الخليجية الداعمة لمصر تعاني من عجز في موازناتها مما يقلل من قدرتها على دعم الاقتصاد المصري. لكن الفوائض المالية المتراكمة في دول الخليج تجعلها تستطيع مواكبة هذا الانخفاض والاستمرار في دعم الاقتصاد المصري لكن بمنهج حذر وفي صورة استثمارات وقروض في الأساس بدلا من المنح التي لا ترد وشحنات المواد البترولية. وهذا التحول سيؤثر على سرعة تدفق هذا الدعم وكذلك سيجعله عرضة للتقلبات السياسية في المنطقة.
الجديد مؤخرا هو الحرب في اليمن والتي تشارك فيها بلدان الخليج الداعمة لمصر وعلى رأسها السعودية والتي اعتبرت الحرب في اليمن مسألة حياة أو موت. وهذه الحرب وما يمكن أن تؤول له تجعل مسألة الاستثمار في مصر على المدى القصير ليست أمرا ذا أولوية بيد أن مشاركة مصر في التحالف والذي من المتوقع أن يتطور إلى مشاركة برية قد يؤدي إلى إعفاء مصر من مليارات من الدولارات التي تدين بها لدول الخليج كما حدث عقب حرب الخليج. كما يمكن أن تؤدي المشاركة إلى مضاعفة الاستثمارات الخليجية في مصر بعد الحرب مما يحد من آفاق الاستثمارات الخليجية في مصر على المدى القصير لكن يضاعفها بعد انتهاء الحرب.
الثاني: المستثمر الأوروبي:
بالنسبة للمستثمر الغربي سواء كان أوروبيا أو أمريكيا، فإن مصر يُنظر لها على أنها جزء من منطقة الشرق الأوسط ولا يمكن فصلها عما يحدث في المنطقة. والنظر للبلد كوجهة استثمارية على أنها جزء من منطقتها تجلى بشكل واضح في حالة كوريا الجنوبية والتي على الرغم من صلابة اقتصادها في التسعينيات إلا أنها عانت بشدة إبان الأزمة الاقتصادية التي ضربت جنوب شرق آسيا في نهاية التسعينيات مما جعل المستثمرين يحجمون عن أسواق جنوب شرق آسيا بشكل عام بما فيها كوريا الجنوبية. وعلى نفس المنوال، فإن ما يحدث في المنطقة من اضطرابات في ليبيا والعراق وسوريا والآن اليمن سيكون له أثرا على رؤية المستثمرين عن المنطقة بشكل عام بما فيها مصر. وقد يؤدي ذلك لتأخر الاستثمارات الغربية في أغلب القطاعات وكذلك في البورصة المصرية. لكن قد يستثنى من ذلك الاستثمارات في قطاع الطاقة خاصة توليد الكهرباء والتي تم الإتفاق عليها بالفعل وجاري العمل عليها خاصة أن الحكومة المصرية هي المشتري النهائي والضامن لتلك المشروعات.
الثالث: المستثمر المصري:
كان التصور المنتشر أن الاستثمارات الأجنبية ستتدفق على البلد وسيكون لها أثرا كبيرا في تحريك عجلة الاقتصاد مما يفتح مجالات مختلفة للمستثمرين المصريين. وقد عزز المؤتمر هذا التصور بشكل كبير لكن بعد المؤتمر بعدة أسابيع بدأ الناس إدراك أن تحول مذكرات التفاهم إلى استثمارات على الأرض سيتطلب بعض الوقت. وإذا أخذنا في الإعتبار التوجه الحكومي بإطلاق مشروعات قومية كبيرة مثل قناة السويس وتمويل مثل هذه المشروعات محليا من خلال شهادات استثمار محلية تمتص السيولة، فإن قدرة المستثمر المصري في الحصول على تمويل محلي لمشروعاته محدودة نسبياً. كما يواجه المستثمر المصري تحديا في توفير العملة الصعبة لتمويل عمليات الاستيراد اللازمة سواء لأغراض استهلاك محلي أو تصنيع. وهذه العوامل تؤدي إلى تباطؤ استثمارات المستثمرين المصريين بعض الشيء.
الخلاصة أن شهادة الثقة الكبيرة التي حصل عليها الاقتصاد المصري في المؤتمر قد لا تتحول لاستثمارات حقيقية في القريب العاجل بسبب الظروف الإقليمية كحرب اليمن والحرب على الإرهاب. المستثمر الخليجي سيكون بطيئا في التحرك حتى تنتهي الحرب وتستقر المنطقة. ومن المتوقع أن يحذو المستثمر الغربي حذوه بإستثناء إستثمارات توليد الكهرباء المتفق عليها بالفعل والمضمونة من الحكومة. لكن هذه الحروب الإقليمية من ناحية أخرى قد تؤدي إلى إعفاء مصر من ديون خارجية كبيرة بعد الحرب وكذلك المزيد من المساعدات الخليجية كما حدث بعد حرب الخليج. وفي ظل هذه التطورات قد يكون من المفيد أن تعمل الحكومة على إيجاد حلول محلية معتمدة على المستثمر المصري على المدى القصير حتى تستقر المنطقة.
عمر الشنيطى
04 - إبريل - 2015
نُشر هذا المقال فى "جريدة الشروق وموقع CNN  بالعربية"

Saturday, March 21, 2015

المؤتمر الاقتصادى.. شهادة ثقة وليس مصباح علاء الدين

أقيم الأسبوع الماضى مؤتمر لدعم وتنمية الاقتصاد المصرى، والذى خرج فى صورة أكثر من رائعة حيث حضر المؤتمر وفود وشركات من أكثر من مائة دولة وأبرز المؤتمر فى المجمل صورة إيجابية عن مستقبل الاقتصاد المصرى أبرزتها وسائل الإعلام المحلية والعالمية. المؤتمر فى مجمله نجاح كبير سواء على المستوى السياسى أو الاقتصادى. لكن السماء لم تمطر ذهبا بعد المؤتمر وهناك تكلفة وتحضيرات مهمة لإتمام الاتفاقات التى تم الإعلان عنها تجعل نجاح المؤتمر بداية لطريق طويل.

على الصعيد السياسى، الوفود المشاركة ضمت ملوك وأمراء ورؤساء ووزراء من العديد من بلدان العالم. هذا المستوى من التمثيل يعكس الدعم السياسى الكبير للنظام فى مصر وهو دعم راهن البعض أنه غير موجود. كما أن دعم السعودية والإمارات والكويت الكبير والمتساوى يعكس أن هذه الدول لا تزال على قلب رجل واحد دعما لمصر. الوجود الأوروبى والأمريكى والتعهدات الاستثمارية من شركاتها يمثل أيضا دعم للنظام الحالى. وهذا النجاح السياسى يمنح الحكومة والاقتصاد المصرى شهادة ثقة غالية.

على الصعيد الاقتصادى، المؤتمر شهد الإعلان عن دعم خليجى يصل إلى ١٢٫٥ مليار دولار، أغلبه فى صورة استثمارات. كما قامت مؤسسات مالية عالمية بتقديم قروض ميسرة تقارب المليار دولار. وقد تم توقيع اتفاقيات باستثمارات تصل إلى ١٥ مليار دولار وكذلك التوقيع على مذكرات تفاهم بعشرات المليارات من الدولارات حتى تدرس ويتم تنفيذها مستقبلا. ما تم التعهد به كاستثمارات متوافق مع توقعات وزير الاستثمار قبيل المؤتمر. أما الدعم المباشر من دول الخليج وكذلك قروض المؤسسات المالية كان أكبر مما كان متوقعا. وتأتى مذكرات التفاهم التى فاقت أحجامها كل التوقعات كعلامة على ثقة مجتمع الأعمال فى الاقتصاد المصرى.

هذه أخبار عظيمة، فالاقتصاد سينتعش وسينتهى عهد التقشف. لكن للأسف الواقع غير ذلك والطريق للتعافى ملىء بالتحديات. ويمكن فى هذا الصدد التعليق على أربعة أمور.

الأول: رفع سقف التوقعات:
نجحت وسائل الإعلام المحلية فى تضخيم حجم الاستثمارات المتدفقة وتصوير أن مشكلات الاقتصاد قد انتهت. وليس من الغريب أن يتوقع المواطن العادى أن الاقتصاد سينتعش وأن فرص العمل ستتوافر بغزارة. لكن الصورة ليست وردية بهذا الشكل. فالجزء الأكبر من المليارات التى تم الحديث عنها مازالت فى صورة مذكرات تفاهم ستأخذ وقتا طويلا للدراسة وترتيب التمويل حتى ترى النور. لذلك هناك فجوة واضحة بين ما يتوقعه الناس وبين الواقع وقد يكون من المفيد أن تقوم الحكومة بعقد مؤتمر صحفى لضبط توقعات الناس التى بلغت عنان السماء.

الثانى: الإصلاح الاقتصادى:
يتوقع الناس أن الإصلاحات الاقتصادية كرفع الدعم ذهبت بلا رجعة بعد نجاح المؤتمر. لكن الواقع أن الحكومة تعهدت فى المؤتمر باستكمال خطتها لخفض عجز الموازنة وهذا يعنى المزيد من رفع أسعار الطاقة. ومن الجدير بالذكر أن قطاع الطاقة والذى شهد اهتماما كبيرا من المستثمرين خصوصا فى مجال توليد الكهرباء يرتكز على قدرة الحكومة على شراء الكهرباء من المحطات الخاصة، وهو ما يتطلب الانضباط المالى للحكومة برفع أسعار الطاقة، لكن قد يكون من الحكمة أن تجعل الحكومة برنامج الإصلاح الاقتصادى أكثر تدرجا وتقوم بتوسيع المساعدات المباشرة للفقراء لتخفيف العبء عنهم وإلا سنشهد مرة أخرى نموا ينعم به الأغنياء ويلعنه الفقراء.

الثالث: طبيعة المشروعات:
الطاقة والاستثمار العقارى كانا على رأس القطاعات التى شهدت اتفاقيات استثمارية. استثمارات قطاع الطاقة بلا شك إيجابية حيث إنها تعمل على حل مشكلة الطاقة المتفاقمة، كما أن لها أثرا إيجابيا على باقى قطاعات الاقتصاد حيث إن توافر الطاقة حاجة أساسية لأى مشروع اقتصادى. لكن الاستثمارات العقارية خاصة المجمعات السكنية الفخمة قد لا يكون لها نفس الأثر الإيجابى حيث أنها لا تستطيع توفير فرص عمل مستدامة ودفع معدلات النمو بشكل صحى. ويبرز فى هذا الصدد مشروع العاصمة الجديدة والذى ستقوم شركة إماراتية بتطويره بتكلفة ٤٥ مليار دولار بالشراكة مع الحكومة المصرية. إن بناء عاصمة جديدة قد يكون فكرة جيدة لخفض التكدس داخل القاهرة لكن أثر ذلك المشروع الاقتصادى وعلاقة العاصمة الجديدة بالقديمة غير واضح حتى الآن.

ومن الجدير بالذكر أن تطوير مشروع عقارى لا يعنى ضخ المبلغ بالكامل حيث أن ١٠ ــ ٢٠٪ من الاستثمار هو المطلوب للتصميم والتسويق ثم يبدأ بيع الوحدات وتمويل بناء المشروع من إيرادات البيع ولذلك يجب عدم تضخيم حجم الاستثمار الذى سيدخل البلد نتيجة ذلك المشروع. لكن بشكل استراتيجى يجدر السؤال: هل بناء عاصمة جديدة هو الأولوية الآن؟ وهل يستطيع خلق فرص عمل جديدة ومستديمة بعد انتهاء فترة البناء؟ ويرتبط بهذا الأمر غياب الاستثمارات الصناعية والزراعية بشكل واضح من قائمة الاستثمارات علما بأن تلك الاستثمارت لها قدرة على توظيف العمالة بشكل كثيف ومستديم. كما أن لها القدرة على خفض الواردات وزيادة الصادرات وسيكون من المفيد أن تعيد الحكومة النظر فى استراتيجية تطوير القطاع الصناعى والزراعى.

الرابع: البرلمان الأمان:
عقود استكشاف البترول التى تم الإعلان عنها يرتبط تنفيذها بوجود برلمان يصدق على هذه الاتفاقيات ولذلك فالإسراع بالانتخابات أمر مهم. وعلى صعيد آخر، سيتوافد المستثمرون فى الأسابيع المقبلة على القاهرة، وليس شرم الشيخ، للبدء فى المشروعات التى تم الاتفاق عليها. ومع وجودهم فى القاهرة سيواجهون الصورة الحقيقية للبلد بكل ما فيها من بيروقراطية وعقبات ومخاطر والتى يأتى على رأسها الخطر الأمنى. ولذلك فإن العمل على إحداث استقرار أمنى سريع ومستديم شرط أساسى لضمان تدفق الاستثمارات.

الخلاصة أن المؤتمر نجح بشكل واضح فى تحقيق أهدافه السياسية والاقتصادية لكن يجب عدم تصور أن المؤتمر هو مصباح علاء الدين الذى سيحل كل المشكلات. المؤتمر أعطى شهادة ثقة غالية للاقتصاد ويمثل بداية جيدة جدا، لكن على الحكومة أن تعمل سريعا على احتواء توقعات الناس وكذلك العمل على تخفيف حدة خطة الإصلاح الاقتصادى وإيجاد خطة لتنمية صناعية وزراعية مستديمة مع الإسراع بإيجاد برلمان وإحداث استقرار أمنى فى القريب العاجل لجنى ثمار المؤتمر.


عمر الشنيطى
21 - مارس - 2015
نُشر هذا المقال فى "جريدة الشروق"


Saturday, March 7, 2015

عن المستثمرين والفقراء

إدارة الاقتصاد مهمة صعبة حيث يجب إرضاء أصحاب المصالح المختلفين من مستثمرين وموظفين وأصحاب الدخول المحدودة، كما يجب الوصول لوضع اقتصادى متوازن من حيث نسب النمو والبطالة والتضخم وتوزيع الدخل. وحينما يمر بلد باضطرابات كالتى حدثت فى مصر فى السنوات الأربع الأخيرة، فإن مهمة إدارة الاقتصاد تصبح أمرا شديد التعقيد مع وجود كمية كبيرة من المشكلات المتشابكة مع بعضها البعض حيث يصبح حل أحد المشكلات سببا فى تفاقم مشكلات أخرى ويأتى إرضاء مجموعة من أصحاب المصالح على حساب مجموعات أخرى. وتتجلى تلك الصورة الحرجة فى التعامل مع المستثمرين والفقراء فى وقت ضاقت فيه الخيارات أمام صانع القرار.

لكن فى البداية، هل يجب أن يختار صانع القرار بين المستثمرين والفقراء كأولوية؟
تراجع الاقتصاد نتيجة الاضطرابات السياسية حيث شهد معدلات نمو تقارب ٢٪ لأربع سنوات، ووصل عجز الموازنة إلى ١٢٫٨٪ فى العام المالى الأخير على الرغم من المساعدات الخليجية السخية وتزامن مع ذلك تراجع للسياحة والاستثمارات الأجنبية مما ضغط على سعر صرف الجنيه. وقد أدى ذلك إلى ارتفاع معدلات البطالة لتتخطى ١٣٪ ومعدلات الفقر لتتخطى ٢٦٪ بينما يشهد التضخم موجات ارتفاع من وقت لآخر. وفى ظل هذا الوضع المركب، على صانع القرار أن يحدد نقطة البداية.

لتشجيع المستثمرين، على صانع القرار أن ينضبط ماليا بالعمل على خفض عجز الموازنة والسيطرة على الدين الحكومى لتحسين التصنيف الائتمانى كما أن عليه تحرير سعر صرف الجنيه. وهذه الإجراءات ستشجع المستثمرين بالتأكيد لكنها تحمل الكثير من الأخبار السيئة للفقراء والذين سيواجهون زيادة فى البطالة وارتفاعا فى الأسعار على المدى القصير، لكن الأمل فى أن يؤدى هذا التوجه لخلق فرص عمل تحسن الوضع على المدى المتوسط والبعيد. أما لو ركز صانع القرار على الفقراء، فذلك سيتطلب زيادة فى الإنفاق الحكومى لإيجاد فرص عمل وزيادة المميزات الاجتماعية من أشكال الدعم المختلفة لانتشال البعض من دائرة الفقر، لكن ذلك سيأتى على حساب زيادة عجز الموازنة وبالتالى التوسع فى الدين الحكومى وهى ما تمثل أخبار سيئة للمستثمرين.

إذا كانت تلك هى الخيارات، فماذا كان توجه الحكومة؟
بعد تراجع الدعم الخليجى وعدم تقديم الدعم إلا فى صورة استثمارات، أصبح على الحكومة الاعتماد على نفسها وضبط نفقاتها، لذلك انتهجت الحكومة برنامجا اقتصاديا مطلع الصيف الماضى يعمل على تخفيض عجز الموازنة بتخفيض دعم الطاقة والتى أوضحت العديد من الدراسات تسرب جزء كبير منه. وكان لانخفاض أسعار البترول غير المتوقع دورا فى السيطرة على عجز الموازنة فى العام الحالى ليصل إلى ١٠ ــ ١١٪. كما قام البنك المركزى أخيرا بتخفيض قيمة الجنيه فى إشارة إيجابية للمستثمرين قبل المؤتمر الاقتصادى.

لكن هذه الإجراءات لها تكلفة باهظة على الفقراء الذين واجهوا زيادة كبيرة فى أسعار السلع والخدمات الأساسية الصيف الماضى بعد رفع أسعار الطاقة ومن المتوقع أن يواجهوا موجات أخرى على المدى القصير سواء من رفع أسعار الطاقة مجددا أو من ارتفاع الدولار. وقد تنبهت الحكومة لذلك فعملت على زيادة المستفيدين من التحويلات النقدية وكذلك تحسين بعض المواد التموينية لكن على الأرجح الأثر السلبى لارتفاع الأسعار أكبر من إجراءات الحكومة الاجتماعية وهو ما يعنى زيادة فى تكلفة المعيشة ومعدلات الفقر.

هل يستطيع الفقراء تحمل ذلك؟
على الرغم من تدهور وضع الفقراء فى السنوات الأربع الأخيرة وزيادته مع توجه الحكومة التقشفى إلا أنه حتى الآن يبدو أن الفقراء قابلين بالوضع ولا يوجد مظاهر اعتراض صارخة. وهذه بالتأكيد أخبار جيدة للحكومة. لكن مع تراجع الدعم الخليجى وحاجة الحكومة للاستمرار فى برنامجها التقشفى، فإن وضع الفقراء سيزداد سوءا وبؤسا بمرور الوقت. وإذا تأخرت الاستثمارت الأجنبية فى التدفق مقارنة بالتوقعات الرسمية المتفائلة، فإن الوضع الاقتصادى سيصبح شديد الحرج وأثر ذلك على الفقراء قد يصعب احتماله.

ليكن الله فى عون الفقراء. ولكن هل يؤثر ذلك على المستثمرين؟
ظاهريا المستثمرون فى معزل عن ذلك، مادامت الحكومة متعهدة بتذليل الصعاب للمستثمرين خاصة الأجانب، قد يبدو أن المستثمرين يجب ألا يقلقوا من تدهور وضع الفقراء. لكن السنوات الأربع الأخيرة أثبتت أن الاستقرار السياسى والاجتماعى عاملين مهمين لاستدامة المشروعات الاقتصادية. وقد وعى المستثمرون ذلك الدرس جيدا. المستثمرون لا يأبهون لوجود ديمقراطية فى حد ذاتها لكنهم يهتمون بوجود استقرار سياسى وأمنى يجنب البلد ثورة جديدة. المستثمرون أيضا لا يأبهون لوجود عدالة اجتماعية لكنهم يهتمون بوجود استقرار اجتماعى يجنب البلد ثورة جياع أو ما شابه. ومن ناحية أخرى يركز المستثمرون على وجود قوة شرائية كبيرة فى السوق المصرية بفضل عدد السكان الكبير وبالتأكيد تدهور الوضع الاجتماعى سيؤثر سلبا على تلك القوة الشرائية وبالتالى سيؤثر على المشروعات المختلفة والمستثمرين عاجلا أم آجلا.

إذًا ما العمل؟
الحل فى برنامج اقتصادى يضبط المالية العامة كما تريد الحكومة لكن بشكل أكثر تدرجا حتى لا يؤثر سلبا بشكل غير محتمل على الفقراء فى المجتمع. وعلى التوازى يجب على الحكومة العمل على توسيع شبكة الضمان الاجتماعى بزيادة المستفيدين من التحويلات النقدية وزيادة هذه التحويلات بشكل يعوض تلك الفئات عن الزيادة المضطربة فى الأسعار. كما يجب إدراك أن المجتمع المدنى له دور يجب أن يفسح له المجال للقيام به حتى يستطيع استكمال تقديم الخدمات للفقراء والمحتاجين.

الخلاصة أن التركيز على المستثمرين على حساب الفقراء بتحرير الاقتصاد وتقليص عجز الموازنة له آثار كبيرة على الفقراء الذين ساءت أحوالهم بشدة فى الأعوام الأربعة الأخيرة. وعلى الرغم من حرص الحكومة على تذليل كل العقبات للمستثمرين وخصوصا الأجانب منهم، فإن تدهور وضع الفقراء سيكون له أثرا سلبيا على المستثمرين الذين يرغبون فى الحد الأدنى من الاستقرار السياسى والأمنى وكذلك الاجتماعى للاستثمار. إن الوضع صعب والخيارات قليلة أمام صانع القرار ولذلك فالتدرج فى التطبيق والنظر للجانب الاجتماعى بعين الاعتبار قد يكون توجها حكيما.


عمر الشنيطى
07 - مارس - 2015
نُشر هذا المقال فى "جريدة الشروق و موقع CNN  بالعربية"