Tuesday, May 15, 2018

تطورات الاقتصاد العالمي وأثرها على الاقتصاد المصري


مر عام ونصف على اتفاق مصر مع صندوق النقد الدولي والذي حصلت مصر بمقتضاه على ١٢ مليار دولار بالإضافة لشهادة ثقة تدعم برنامج الإصلاح الاقتصادي الطموح المبني على تنفيذ سياسات غير شعبية والتي تم الإعلان عنها خلال العام الماضي على موجات مع كل شريحة جديدة يصرفها الصندوق لمصر. وبعد عدة موجة من الإصلاحات الاقتصادية، يمكن القول أن هناك تحسن على مستوى الاقتصاد الكلي حيث عاودت معدلات النمو في الزيادة وحدث استقرار في سعر الصرف وازداد اهتمام صناديق الاستثمار الأجنبية بالسندات المصرية مما زاد احتياطي النقد الأجنبي لدي البنك المركزي. تلك المؤشرات الإيجابية لا يمكن انكارها وبالتأكيد هي تمثل الجانب المشرق.

لكن من ناحية أخرى كان لهذا البرنامج أثرا سلبيا على زيادة التضخم بشكل غير مسبوق وزيادة معدلات الفقر. كما أن رفع سعر الفائدة من قبل البنك المركزي أثر سلبا على استثمار القطاع الخاص والذي يعاني من الركود في مجمله باستثناء بعض القطاعات التي استفادت من الاصلاحات مثل التصدير أو التصنيع المحلي البديل عن التصدير. ذلك التباين بين التحسن على المستوى الكلي والتردي على المستوى الجزئي الذي يمس حياة الناس سيظل أكبر تحديات برامج الإصلاح الاقتصادي.

هناك زاوية أساسية يجب النظر من خلالها على البرنامج وهي زاوية المالية العامة حيث عمدت الحكومة على خفض النفقات المختلفة من دعم ورواتب حتى تحقق فائض أولي قبل احتساب فوائد القروض والتي تضخمت بشدة حتى أصبحت تلتهم جزءا كبيرا من الموازنة أملا في خفض سعر الفائدة تدريجيا سواء على الدين المحلي أو الدين الخارجي مما يؤدي لتخفيض بند خدمة الدين بشكل عام وبالتالي خفض العجز الكلي. وبالفعل شرع البنك المركزي في خفض سعر الفائدة كما أن طرح السندات الدولارية مؤخرا تم تغطيته بشكل جيد وعلى سعر فائدة منخفض نسبيا. تبدو الأمور جيدة والقطار يسير بثبات نحو وجهته.

لكن العالم من حولنا أبى أن يقف صامتا فرفع الفيدرالي الامريكي سعر الفائدة مع توقعات بمزيد من الارتفاعات وهو ما أثر سلبا على تدفق استثمارات المحافظ للدول النامية بشكل عام ودفع البنوك المركزية لرفع أسعار الفائدة خوفا من هروب رؤوس الأموال ولاسيما الأموال الساخنة التي سريعا ما تتجول بين الأسواق العالمية بحثا عن العائد السريع. ولعل ذلك سيحد من قدرة البنك المركزي على خفض سعر الفائدة مجددا خوفا من هروب الأموال الساخنة المستثمرة في السندات الحكومية، كما أن ذلك التطور العالمي سيضع المزيد من الضغط على الجنيه المصري والذي قد يشهد انخفاضا في الفترة المقبلة امام الدولار أسوة بأغلب العملات العالمية.

تلك التطورات الاقتصادية العالمية حتما ستلقى بظلالها على الاقتصاد المصري والذي سيكون عليه أن يواجه تغيرات كبيرة مثل صعود الدولار عالميا وارتفاع أسعار الفائدة وارتفاع أسعار البترول وهو ما سيتطلب إصلاحات اقتصادية أكثر قسوة مما سبق ومما كان مخططا له. لكن لعله من المفيد إدراك أن استثمارات المحافظ هي أموال ساخنة لا يمكن الاعتماد عليها وعلينا أن نسعى لجذب استثمارات اجنبية مستدامة وكذلك تنشيط القطاع الخاص المحلي بشكل فعال ومستدام لتقليل تأثرنا بالتغيرات الاقتصادية العالمية التي لا ناقة لنا فيها ولا جمل.

عمر الشنيطي
15 مايو 2018
نشر هذا المقال في الجمعية المصرية لشباب الأعمال

8 comments:

  1. مش المفروض ان تحسن الاقتصاد على المستوى الكلى بيكون نتيجة لتحسن على المستوى الجزئى

    ReplyDelete
    Replies
    1. مش بالضرورة. ممكن يكون في تحسن على المستوى الكلي نتيجة لبعض الإصلاحات الإقتصادية لكن التحسن على مستوى حياة الناس يتأخر أو لا يتحقق من الأساس

      Delete
    2. طيب حضرتك اى هى النظرية الاقتصادية او الاتجاه الى المفروض يتبع فى حالة رفع مستوى حياة الفرد مع الاصلاحات الحالية و انمو فالاقتصاد الكلى

      Delete
  2. لكن لعله من المفيد إدراك أن استثمارات المحافظ هي أموال ساخنة لا يمكن الاعتماد عليها وعلينا أن نسعى لجذب استثمارات اجنبية مستدامة وكذلك تنشيط القطاع الخاص المحلي بشكل فعال ومستدام لتقليل تأثرنا بالتغيرات الاقتصادية العالمية التي لا ناقة لنا فيها ولا جمل.

    اخرسطرين دول ، اللى فيهم الخلاصة تقريبا ... اللى هو حضرتك بتقولهم بالطريقة متعمتددوش على وهم ، هيقعد يومين ، ويروح لحال سبيله ...
    مقالة فوق الرائعة

    ReplyDelete
  3. وهو ما سيتطلب إصلاحات اقتصادية أكثر قسوة مما سبق
    الشديد فيه الأشد منه

    ReplyDelete
  4. حضرتك شايف انهرف حلول متاحه ولا ايه؟

    ReplyDelete
    Replies
    1. من السهل التنظير ولكن عند وضع الحلول الصمت سيد الموقف

      Delete