Saturday, January 24, 2015

هل سترفع الحكومة أسعار الطاقة مرة أخرى؟

أسعار الطاقة لها أهمية كبيرة على حياة الناس اليومية حيث يؤثر التغيير فى أسعار الطاقة على أسعار العديد من السلع والخدمات الأساسية وبالتالى القوة الشرائية للناس ومستوى معيشتهم.

وظلت الحكومة المصرية لعقود تدعم الطاقة بالإضافة للعديد من السلع الغذائية ضمن برنامج اجتماعى يهدف لمساعدة المواطنين على مواجهة الفقر وارتفاع الأسعار. وعلى الرغم من العديد من الدراسات التى تنتقد سياسة الدعم وطريقة تطبيقها وتسرب جزء كبير من الدعم لغير مستحقيه، إلا أن الحديث عن رفع الدعم ظل من المحرمات طوال الثلاثة عقود التى سبقت الثورة، ولعل السبب فى ذلك الاضطرابات الواسعة التى شهدتها البلاد فى ١٩٧٧ حينما شرع الرئيس السادات فى رفع الدعم عن العيش.

واستمر الحديث عن هيكلة الدعم بعد الثورة من قبل الحكومات المتعاقبة، حيث تخطى دعم الطاقة ١٠٠ مليار جنيه سنويا مع ذهاب أغلبه لدعم السولار والبوتاجاز والبنزين. لكن لم يتم اتخاذ قرارات بشأن ذلك، نتيجة ارتفاع التكلفة السياسية والاجتماعية لمثل هذه الإجراءات خاصة فى ظل الوضع المضطرب الذى شهدته البلاد بعد الثورة. لكن هذا الوضع تغير فى مطلع الصيف الماضى حيث أقدمت الحكومة فى خطوة جريئة على رفع أسعار الطاقة.

لكن لماذا أقدمت هذه الحكومة على ذلك ولم تتردد مثل الحكومات السابقة؟
ببساطة لأن الوضع الاقتصادى أصبح لا يفسح مجالا للتردد. فعلى الرغم من المساعدات الخليجية السخية لمصر بعد ٣٠ يونيو والتى بلغت ١١٧ مليار جنيه، إلا أن عجز الموازنة وصل إلى ٢٥٣ مليار جنيه فى ٢٠١٣/٢٠١٤ وأصبح على الحكومة خفض عجز الموازنة لتجنب الدخول فى دائرة مفرغة من ارتفاع العجز والدين الحكومى. ولذلك شرعت الحكومة بتبنى برنامج لخفض دعم الطاقة تدريجيا خلال أربع سنوات.

واستهدفت الحكومة إجمالى عجز ١٠٪ من الناتج المحلى فى موازنة ٢٠١٤/٢٠١٥ وهو ما تطلب تخفيض دعم الطاقة من ١٣٠ إلى ١٠٠ مليار جنيه حيث تم رفع أسعار البنزين والسولار والغاز الطبيعى بنسب كبيرة لكن متفاوتة بين منتج وآخر. وكان لذلك أثر كبير على ارتفاع معدل التضخم الشهرى والذى سجل ٣٫٣٪ فى يوليو الماضى بسبب ارتفاع أسعار العديد من السلع والخدمات الأساسية. وعلى الرغم من مرور الموجة الأولى من رفع الأسعار بسلام، حتى مع حدة ارتفاع الأسعار، إلا أن الحديث كان دائما عما سيحدث فى الموجات التالية.

ومع الانخفاض الكبير لأسعار البترول يتبادر السؤال: ما أثر ذلك على دعم الطاقة؟
الانخفاض فى أسعار البترول من ١١٠ دولارات للبرميل فى مطلع ٢٠١٤ لما دون ٥٠ دولارا الآن له أثر إيجابى على تقليل الفجوة بين سعر المنتجات البترولية فى السوق وأسعارها العالمية وهو ما يخفض من بند الدعم. ويرجح بعض الخبراء أن أسعار الطاقة المنخفضة حاليا تجعل بعض المنتجات البترولية فى السوق غير مدعمة من الأساس، وأن التخفيض فى بند دعم الطاقة قد يصل إلى ٥٠ ــ٧٠ مليار جنيه سنويا.

لكن هل هذا هو الأثر الصافى لانخفاض أسعار الطاقة؟
النظر إلى الموازنة يوضح أن قطاع البترول يساهم بحوالى ٩٠ مليار جنيه سواء من الضرائب المستحقة على القطاع أو أرباح شركات القطاع. ومع انخفاض أسعار البترول، من المتوقع أن ينخفض إسهام القطاع بحوالى ٣٠ مليار جنيه وهو ما يجعل الوفر النهائى فى بند الدعم حوالى ٢٠ــ٤٠ مليار جنيه، وبالتالى هو أثر إيجابى لكن أقل مما توقعه البعض. وسيساعد انخفاض بند الدعم على تحقيق خطة الحكومة الطموحة بتخفيض عجز الموازنة والذى من المتوقع أن يسجل ١١٪ فى ٢٠١٤/٢٠١٥.

إذا كان الأثر النهائى لانخفاض أسعار البترول إيجابى على تخفيض الدعم وعجز الموازنة فهل ستلتزم الحكومة بخطتها برفع أسعار الطاقة مرة أخرى؟
هذا الأمر شديد الجدل فانخفاض أسعار البترول، وهو ما لم يكن للحكومة تدخل فيه، قد خفض من فاتورة الدعم وجعل بعض المنتجات غير مدعمة مما يوحى بعدم الحاجة لرفع أسعار الطاقة مرة أخرى، لكن هذا التصور مرتبط ببقاء أسعار البترول على مستوياتها المنخفضة مستقبلا وهو أمر يصعب افتراضه. فعلى الرغم من حدة وسرعة موجة الانخفاض فى أسعار البترول التى حدثت مؤخرا وما زالت مستمرة إلا أن العديد من المحللين يتوقعون ارتفاع أسعار البترول لمستوى ٨٠ ــ٩٠ دولارا للبرميل على المدى المتوسط وهو ما يجعل الأثر الإيجابى لانخفاض أسعار البترول غير مستديم.

بطبيعة الحال، انخفاض أسعار البترول كان بمثابة طوق النجاة للحكومة حيث يتيح لها التدرج فى رفع أسعار الطاقة كما يتيح لها علاج المشكلة فى أكثر نقطة انخفاضا لفاتورة الدعم. لكن عدم المضى قدُما بمزيد من رفع أسعار الطاقة سيؤدى إلى تفاقم دعم الطاقة وتصاعد عجز الموازنة مرة أخرى بعد عدة سنوات حينما تعاود أسعار البترول الارتفاع. ولذلك يتوقع أن تستكمل الحكومة برنامجها الهادف لخفض دعم الطاقة بالمزيد من رفع الأسعار فى الصيف المقبل إلا أنه من المتوقع أن تكون الموجة الثانية أقل حدة من حيث ارتفاعات الأسعار وأن تشمل المنتجات التى مازالت مدعمة فقط وعلى رأسها السولار.

الخلاصة أن رفع أسعار الطاقة كان ضروريا لخفض عجز الموازنة المتصاعد، وعلى الرغم من انخفاض أسعار البترول إلا أنه من المتوقع وجود موجة أخرى من رفع الأسعار فى العام الحالى، لكن بدرجة أقل من الموجة الأولى. لكن تبرز العديد من الأسئلة الحرجة التى تحتاج لإجابة: ما هى الآثار السلبية المباشرة وغير المباشرة لرفع أسعار الطاقة على محدودى الدخل؟ هل يستطيعون تحمل الموجة الثانية؟ وما هى خطة الدولة لتوجيه الوفر لتحسين الخدمات العامة وتعويض الفقراء ومحدودى الدخل عن رفع الدعم؟ هذه الأسئلة لا تقل أهمية عن رفع الدعم ذاته وتحتاج لمناقشة جادة. فهدف الاقتصاد فى النهاية ليس تحسين أرقام العجز والدين الحكومى، بل هذه المؤشرات مجرد وسائل لقياس سلامة واستدامة النظام الاقتصادى حتى يؤدى دوره الرئيسى وهو تحسين الظروف المعيشية للناس.


عمر الشنيطى
24 - يناير - 2015
نُشر هذا المقال فى "جريدة الشروق"

Thursday, January 22, 2015

ستة أسئلة حول ارتفاع الدولار

يأتي الحديث عن الدولار وارتفاعاته في مقدمة اهتمامات الناس في الشأن الاقتصادي؛ ولعل السبب في ذلك هو سهولة متابعة سعر صرف الدولار سواءً في البنوك أو في السوق الموازية (السوق السوداء) والأهم من ذلك الأثر الكبير لتغير سعر الصرف على حياة الناس.
لكن ما هو أثر ارتفاع الدولار على حياة الناس؟
ارتفاع الدولار يزيد من تكلفة العديد من السلع الأساسية، خاصة المستوردة منها أو المصنعة محلياً لكن يدخل في تصنيعها مكونات مستوردة، وهو ما ينطبق على أغلب المنتجات في السوق. وارتفاع الأسعار يؤدي إلى إفقار قوة الناس الشرائية.كما يؤدي ارتفاع الدولار إلى انخفاض ثروات الأفراد الذين يحافظون على مدخراتهم بالجنيه ويضعف القوة الشرائية لتلك المدخرات.ومع تكرار الارتفاعات والتكهن بها يُحجم الأفراد عن الاستثمار بأشكاله ويتجهون للدولرة؛ أي تحويل مدخراتهم من الجنيه للدولار مراهنين على ارتفاع الدولار في القريب العاجل.
هل ينطبق نفس التأثير على الشركات؟
قد يكون الوضع على مستوى الشركات مغايراً ومعتمداً على طبيعة النشاط. فالشركات التي تعتمد على استيراد منتجات نهائية وبيعها في السوق المحلي ستتأثر سلباً، حيث سترتفع الأسعار النهائية لمنتجاتها بالجنيه في السوق المصري وبالتالي يقل الطلب عليها. بينما الشركات التي تركز على التصدير ستشهد أثراً إيجابياً، حيث ينخفض السعر النهائي لمنتجاتها بالدولار في الأسواق العالمية وبالتالي يزيد الطلب عليها.
كيف يتم تحديد سعر صرف الدولار؟
سوق العملة مثل أي سوق؛ يخضع لعوامل العرض والطلب. فالمعروض من الدولار يأتي من أنشطة مثل السياحة والتصدير والاستثمار الأجنبي وتحويلات المصريين بالخارج وقناة السويس وغيرها. بينما يأتي الطلب على الدولار من أنشطة مثل الاستيراد وخروج الاستثمار الأجنبي من البلد وغيرها.
حينما يكون هناك توازناً بين ما يدخل للاقتصاد من عملة صعبة وما يخرج منها، فإن سعر صرف الجنيه يبقى على مستواه. بينما حينما يكون ما يدخل أقل مما يخرج، فإن سعر صرف الجنيه من المفترض أن ينخفض، ما لم يتدخل البنك المركزي مستخدماً احتياطي النقد الأجنبي لديه للدفاع عن الجنيه.
هل يمكن توقع التغير في سعر الصرف؟
متابعة ميزان المدفوعات وكذلك احتياطي النقد الأجنبي قد تساعد في ذلك. ميزان المدفوعات هو بيان يوضح إجمالي التعاملات بين الاقتصاد والدول الأخرى، ويشمل الميزان التجاري الذي يحسب الفارق بين الصادرات والواردات من سلع وخدمات، كما يشمل الميزان الرأسمالي الذي يحسب إجمالي الاستثمارت والقروض الواردة والصادرة للاقتصاد. أما احتياطي النقد الأجنبي فهو إجمالي ما لدى البنك المركزي من عملة صعبة نتيجة تعاملاته ويستطيع استخدامها للدفاع عن الجنيه. وهذه البيانات متاحة على موقع وزارة المالية وموقع البنك المركزي بشكل دوري.
كما هو موضح في الرسم البياني الأول، فإن الميزان التجاري (الخط الأحمر) يوضح وضعاً سالباً مستداماً حيث أن ما تصدره البلد أقل مما تستورده، وهو ما يضع على الجنيه ضغطاً دائماً يختلف بناءً على وضع الميزان الرأسمالي والذي يوضح كما يشير الرسم البياني الأول (الخط الرمادي) وضعاً متفاوتاً. فقبل الثورة كان هناك تدفقاً دائماً للاستثمارت الأجنبية بما يعوض العجز في الميزان التجاري ويؤدي إلى ميزان مدفوعات متوازن (الخط الأزرق). لكن اختلف الوضع بعد الثورة وهربت الاستثمارت الأجنبية وهو ما دفع الميزان الرأسمالي للسالب وبالتبعية ميزان المدفوعات.
رسم بياني لميزان المدفوعات
بعد ذلك شهد الاقتصاد موجتين من تدفق المساعدات والقروض الخارجية لأسباب سياسية في الأساس: الأولى وصلت لحوالي ١٢ مليار دولار في عهد حكومة الدكتور قنديل، بينما الثانية وصلت لحوالي ٢٠ مليار دولار في عهد حكومة الدكتور الببلاوي. وكان لتلك الموجتين أثرا كبيرا على تحويل الميزان الرأسمالي للموجب وبالتبعية ميزان المدفوعات، وكذلك مساعدة البنك المركزي على زيادة الاحتياطي -كما يوضح الرسم البياني الثاني- وهو ما استخدمه المركزي للدفاع عن الجنيه باستماتة في الفترات التي تلت تدفق تلك المساعدات.
رسم بياني لإحتياطي النقد الأجنبي
هل كان الارتفاع الأخير للدولار مفاجئاً؟
بناءً على ما سبق ذكره، فالميزان التجاري دائماً سالب وتدفق الاستثمارت والمساعدات هو ما يؤدي إلى ميزان رأسمالي موجب ويُحدث توازناً في ميزان المدفوعات. ومع تراجع المساعدات الخليجية منذ منتصف ٢٠١٤ وتآكل الاحتياطي ضعفت قدرة البنك المركزي في الدفاع عن الجنيه وبالتالي كان الدولار ليرتفع عاجلاً أم آجلاً، وهو ما انعكس على اشتعال السوق الموازية مؤخراً مع حاجة المركزي للاستجابة لطلبات المستثمرين بتخفيض الجنيه مع اقتراب موعد المؤتمر الاقتصادي في مارس.
هل هناك توقع بمزيد من الارتفاع للدولار؟
من المتوقع أن يستمر ارتفاع الدولار أمام الجنيه عدة أيام أخرى في البنوك لأن البنك المركزي ليس من سياسته تحريك سعر الصرف الرسمي إلا على فترات متباعدة، وبالتالي سيستمر ارتفاع الدولار حتى يصل لمستوى لا يحتاج المركزي لتغييره لفترة ليست بالقصيرة. وقد يكون المستهدف الذي تشير إليه العديد من بنوك الاستثمار هو (٧٫٥-٧٫٧)؛ وهو ما يقارب ٦٪ زيادة مقارنة بالسعر الرسمي قبل الموجة الأخيرة (٧٫١٨). وبعد هذه الموجة، من المتوقع أن يستقر سعر الصرف الرسمي عند المستوى الجديد لقرابة عام.
على الرغم من ارتفاع الدولار رسمياً إلا أنه سيكون من المستبعد اختفاء السوق الموازية والتي ستستمر مدفوعة بوجود عجز مستدام بين ما يدخل للاقتصاد من دولار وما يخرج منه، وهو ما سيستمر حتى تتعافى السياحة والاستثمار الأجنبي والذي تأمل الحكومة في حدوثه بعد المؤتمر الاقتصادي. لكن السوق الموازية ستستمر في توقع المزيد من الارتفاع للدولار وستتداوله على مستوى أعلى من السعر الرسمي، وإن كانت الفجوة ستكون في حدود ٥٪ أعلى من السعر الرسمي. وستؤجل السوق الموازية قرارها بمزيد من المضاربة حتى يظهر أثر المؤتمر الاقتصادي.
عمر الشنيطى
22 - يناير - 2015
نُشر هذا المقال فى "موقع أصوات مصرية"

Saturday, January 10, 2015

حصاد ٢٠١٤ وتوقعات ٢٠١٥

 ٢٠١٤ كان عاما مليئا بالإثارة حيث شهد تغيرات كبيرة فى سياسة الحكومة الاقتصادية وكذلك العديد من التطورات التى لا يمكن إغفال أثرها على الاقتصاد فى ٢٠١٥.

وعلى الرغم من كثرة الأحداث فإنه يمكن الإشارة إلى ثمانى محطات رئيسية:

الأولى: الدعم الخليجى وتوجه الحكومة التوسعى: حيث كان متوقعا أن ينفرط عقد الاقتصاد بعد ٣٠ يونيو إلا أن المساعدات الخليجية منعت الاقتصاد من الانهيار وأتاحت للحكومة تبنى سياسة توسعية بزيادة الإنفاق الحكومى لإنعاش الاقتصاد. وقد خيم على الأجندة الاقتصادية أن الدعم الخليجى، المرتبط بأسباب سياسية، لن يتوقف وأن التقشف الاقتصادى ذهب بلا رجعة.

الثانية: توسع دور المؤسسة العسكرية الاقتصادى: حيث تمت ترسية عدد كبير من العقود الحكومية بالأمر المباشر للمؤسسة العسكرية وهو ما برره البعض بإمكانية التعاقد السريع مع المؤسسة العسكرية وضمان جودة وسرعة تنفيذ المشروعات، لكن يأتى ذلك على حساب مزاحمة القطاع الخاص والذى أصبح يعانى من منافسة غير عادلة، بينما يظهر أن دور المؤسسة العسكرية الاقتصادى قد أصبح من ثوابت العصر الجديد.

الثالثة: تراجع الدعم الخليجى وتوجه الحكومة التقشفى: حيث لم تتدفق المساعدات الخليجية بعد تنصيب الرئيس وهو ما كان محل استغراب الكثير من المحللين على الرغم من التأكيدات على أن الدعم الخليجى لن يستمر وأن على مصر الاعتماد على نفسها. ودفع ذلك الحكومة لتبنى توجه تقشفى بخفض عجز موازنة ٢٠١٤/٢٠١٥ من ١٢٪ إلى ١٠٪ بين عشية وضحاها وسط علامات استفهام حول إمكانية تحقيق ذلك.

الرابعة: رفع أسعار الطاقة: أقدمت الحكومة فى مطلع الصيف على رفع أسعار الطاقة لتخفيض بند الدعم وعجز الموازنة، لكن ذلك أدى إلى ارتفاع أسعار أغلب السلع والخدمات الأساسية. وعلى الرغم من الخوف من تكرار فوضى ١٩٧٧ حينما تم رفع أسعار العيش إلا أن الأمر قد مر بسلام هذه المرة.

الخامسة: إطلاق مشروع قناة السويس الجديدة: والذى يشمل تعميق وتوسيع المجرى الحالى وحفر قناة موازية وحفر ستة أنفاق تحت القناة. كان للمشروع صدى كبير عالميا لكن برزت علامات استفهام كبيرة حول جدوى المشروع الاقتصادية وتكلفة الفرصة البديلة. كما تم الاعتماد على إصدار شهادات استثمار محلية والتى جمعت ٦٤ مليار جنيه فى عدة أيام بشكل فاق توقعات أكثر المتفائلين. لكن مع ضغط الجدول الزمنى، كان على هيئة قناة السويس الاعتماد على بعض الشركات الأجنبية للتنفيذ مما أضعف الأثر الإيجابى للمشروع على تنشيط الاقتصاد.

السادسة: التوجه للاستثمار الخاص: مع تراجع الدعم الخليجى واستمرار شبح الركود، توجهت الحكومة للاستثمار الأجنبى المباشر وتوقعت جذب حوالى ٥٠ مليار دولار فى «مؤتمر المانحين لمصر» والذى تم تغييره إلى «مؤتمر مصر الاقتصادى» وتم تأجيله عدة مرات، ويتوقع انعقاده فى مارس القادم، لكن بتوقعات أكثر تحفظا. وقد توجهت الحكومة إثر ذلك لفتح الباب مرة أخرى للمستثمرين المحليين وتغير الخطاب العام من أهمية «التبرع لمصر» لأهمية «الاستثمار فى مصر».

السابعة: التوجه لصندوق النقد: فى محاولة لكسب شهادة ثقة دولية تفتح الباب للاقترض الخارجى فى وقت أصبحت البنوك المحلية مثقلة بتمويل عجز الموازنة. وقد أبدت بعثة الصندوق رأيا إيجابيا فى الإصلاحات الاقتصادية، خاصة خفض دعم الطاقة، لكنها أوصت بأهمية التراجع عن المشروعات القومية.

الثامنة: انخفاض أسعار البترول: بشكل كبير من المتوقع أن يؤثر إيجابا على خفض بند الدعم وبالتالى عجز الموازنة، بينما سيزيد من الضغط على سعر صرف الجنيه ويقلل من قدرة الاقتصاد على تحقيق معدلات نمو مرتفعة.

وهذه التطورات لها آثار عديدة على الاقتصاد فى ٢٠١٥ على الأصعدة الآتية:

الأول: معدلات النمو والبطالة: مع توجه الحكومة التقشفى وتراجع الدعم الخليجى وانخفاض التوقعات بتدفق الاستثمارات الأجنبية، من الخليج وشركات البترول الأجنبية، سيكون من الصعب زيادة معدلات النمو والتى قد تقف عند متوسط ٣٪ وهو ما سينعكس بدوره على عدم خفض معدلات البطالة بالشكل المطلوب.

الثانى: الدعم وعجز الموازنة: انخفاض أسعار البترول يصب فى خفض عجز الموازنة والذى قد يصل إلى ١١٪ فى نهاية العام المالى ليقارب مستهدف الحكومة. كما أن انخفاض الأسعار سيزيل الدعم عن بعض المنتجات البترولية، إلا أنه من المتوقع أن ترفع الحكومة أسعار الطاقة مرة أخرى، خاصة على المنتجات المدعمة، لكن على الأرجح ستكون مستويات الزيادة أقل من المرة السابقة.

الثالث: تمويل عجز الموازنة: سيظل عجز الموازنة ضخما (قرابة ٢٥٠ مليار جنيه) وسيكون على الحكومة تمويل الجزء الأكبر منه محليا من القطاع المصرفى والذى تشكل السندات الحكومية ما يزيد على٤٠٪ من أصوله على حساب تمويل القطاع الخاص. وهذا التوجه سيزيد من الضغط على سيولة القطاع وسيُبقى على سعر الفائدة مرتفعا لضمان جذب الودائع. قد يخفف قرض صندوق النقد من حدة الاقتراض المحلى، لكن من الصعب أن يغير الوضع خلال ٢٠١٥.

الرابع: سعر الصرف والتضخم: انخفاض أسعار البترول له أثر سلبى فى المجمل على موارد الاقتصاد من العملة الصعبة وبالتالى يزيد من الضغط على الجنيه. ومن المتوقع أن يشهد الدولار ارتفاعا رسميا فى البنوك خاصة مع اقتراب المؤتمر الاقتصادى ؛استجابة لشكاوى المستثمرين وتحجيما للسوق الموازية. ومع ارتفاع الدولار وأسعار الطاقة، سترتفع معدلات التضخم وهو ما قد يقابله البنك المركزى برفع سعر الفائدة.

الخلاصة أن ٢٠١٤ كان عاما مليئا بالأحداث الاقتصادية الكبيرة التى تفرض العديد من التحديات فى ٢٠١٥ والذى من المتوقع أن يشهد نموا اقتصاديا متواضعا يعجز عن إخراج الاقتصاد من الركود، بينما ستستطيع الحكومة خفض عجز الموازنة لكن سيظل تمويله محليا عبئا على القطاع المصرفى. ومن المتوقع أن يرتفع الدولار رسميا نتيجة الضغط الكبير على الجنيه، بينما يتوقع ارتفاع سعر الفائدة لتحجيم التضخم. وقد لا يشهد العام الجديد تغييرا جذريا فى الوضع الكلى للاقتصاد، إلا أنه سيكون خير برهان على قدرة الحكومة على «العودة للأساسيات» فى إدارة الاقتصاد، بالاعتماد على الموارد الداخلية بدلا من المساعدات الخارجية.


عمر الشنيطى
10 - يناير - 2015
نُشر هذا المقال فى "جريدة الشروق و موقع CNN  بالعربية"

Saturday, December 27, 2014

أسعار البترول والاقتصاد المصرى

التغير فى أسعار البترول له آثار متباينة على دول العالم التى يمكن تقسيمها بين رابحين وخاسرين حينما تتغير أسعار البترول. ومصر لا تختلف فى ذلك عن دول العالم، فانخفاض أسعار البترول له آثار عديدة ومتباينة على الاقتصاد المصرى.

يُذكر أن سعر برميل البترول كان يقارب 110 دولار فى بداية العام، لكن الأسعار انهارت فى الأشهر الماضية لما دون 60 دولار للبرميل، خلافا لأغلب التوقعات. ويمكن تفسير ذلك بتراجع النمو العالمى مما خفض الطلب على البترول خاصة من الصين. وانخفاض الطلب قابلته زيادة غير متوقعة فى الإنتاج من العراق وليبيا. كما أن التوسع فى استخراج الغاز الصخرى فى أمريكا قد خفض من حاجتها لاستيراد البترول. كل هذه العوامل أدت بدورها لوجود زيادة فى المعروض مقابل الطلب مؤدية لانخفاض الأسعار.

فى مثل هذه الأحوال عادة ما تقوم الأوبك، منظمة اتحاد الدول المصدرة للبترول، بتخفيض إنتاجها للحفاظ على أسعار البترول. لكن ذلك لم يحدث؛ حتى إن بعض وزراء البترول بدول الخليج صرحوا بعدم التفكير فى خفض الإنتاج حتى وصول سعر البرميل إلى 40 دولار. ويفسر البعض ذلك بحاجة الأوبك للحفاظ على حصتها السوقية، بينما يفسره البعض الآخر بالرغبة فى إفلاس صناعة الغاز الصخرى التى لا تستطيع تحمل الأسعار المنخفضة لفترات طويلة. لكن مع سرعة انهيار الأسعار يبرز التفسير السياسى الذى يعزو الأمر للضغط الأمريكى على بعض دول الأوبك لخفض الأسعار للضغط على إيران وروسيا التى تأثر اقتصادها بشدة حيث فقدت العملة الروسية قرابة نصف قيمتها أمام الدولار، ومن المتوقع أن يشهد الاقتصاد الروسى انكماشا فى العام الحالى مع تصاعد عجز الموازنة.

يتوقع البعض أن تستمر الأسعار فى الانخفاض حتى تقوم الأوبك فى الربيع القادم بخفض الإنتاج لإستعادة الأسعار لمستويات مُرضية، بينما يرى البعض الآخر أن قدرة الأوبك على رفع الأسعار قد تلاشت حيث تمثل الأوبك ثلث الإنتاج العالمى فقط وهو ما يؤدى إلى احتمالية انخفاض الأسعار لفترة ممتدة. ولكن يصعب الترجيح بين أى من وجهات النظر السابقة نظرا لحدة وسرعة الانخفاض فى الأشهر الماضية، فى حين يبقى من المنطقى افتراض بقاء الأسعار على مستويات منخفضة خلال العام القادم مما يؤدى إلى آثار مختلفة على الاقتصاد المصرى يمكن تحديد سبعة أوجه رئيسية لها:

الأول: دعم المواد البترولية: انخفاض أسعار البترول يقلل من الدعم الحكومى للمواد البترولية. ومع قيام الحكومة برفع الدعم جزئيا عن المواد البترولية المختلفة الصيف الماضى، فإن بعض هذه المنتجات أصبح سعرها الحالى مقاربا للسعر العالمى وهو ما سيؤدى إلى تخفيض بند الدعم فى الموازنة وبالتالى خفض عجز الموازنة حيث يصل حجم الوفر لحوالى 50 ــ 70 مليار جنيه، بناء على بعض التقديرات.

الثاني: أرباح وضرائب قطاع البترول: يساهم قطاع البترول فى تمويل إيرادات الموازنة بما يقارب 90 مليار جنيه سنويا سواء من خلال أرباح القطاع أو دفع الضرائب. ومع انخفاض أسعار البترول ستتأثر ربحية قطاع البترول وكذلك حصيلة الضرائب من القطاع وهو ما سيؤثر بشكل سلبى على عجز الموازنة.

الثالث: الدين الحكومى: انخفاض عجز الموازنة سيؤدى إلى تخفيف الاقتراض من البنوك المحلية ولعل ذلك ما دفع وكالة «فيتش» لرفع تصنيف مصر الائتمانى مؤخرا مما سيؤدى إلى خفض سعر الفائدة وبالتالى بند خدمة الدين فى الموازنة بالإضافة إلى فتح الباب للاقتراض الخارجى.

الرابع: الصادرات والواردات البترولية: مصر مستورد صافى للمواد البترولية حيث إن ما تستورده منها أكبر مما تصدره. ومع انخفاض أسعار البترول ستنخفض الواردات بدرجة أكبر من انخفاض الصادرات وبالتالى سينخفض العجز المستديم بين ما يدخل للاقتصاد من دولار وما يخرج منه.

الخامس: السياحة: تأثر القطاع السياحى بشدة منذ الثورة وانخفضت أعداد السائحين بشكل عام إلا أن أعداد السائحين الروسيين شهدت نموا ملحوظا حيث زاد عددهم من 2.4 مليون فى 2013 لقرابة 3 مليون فى 2014. لكن مع انهيار الاقتصاد الروسى فإن أعداد السائحين الروسيين من المتوقع أن تنخفض مما سيؤثر على القطاع بشكل عام ومساهمته فى نمو الاقتصاد، كما أنه سيؤثر سلبا على ما يدخل للاقتصاد من دولار.

السادس: الدعم الخليجي: مع انخفاض أسعار البترول لما دون 60 دولار للبرميل، فإن الدول الخليجية الداعمة لمصر ستواجه عجزا وهو ما دفعها بالفعل لمراجعة ميزانياتها؛ مما سيؤثر على قدرة تلك الدول على دعم الاقتصاد المصرى. بالرغم من غزارة الدعم الخليجى لمصر إلا أن الفترة الأخيرة أوضحت تحول الدعم من مساعدات إلى استثمارات مباشرة تعول عليها الحكومة المصرية الآن. وعلى الرغم من الاحتياطيات المتراكمة فى دول الخليج إلا أن انخفاض إيرادات البترول تزامنا مع تكلفة الحرب على داعش قد تقلل من قدرة دول الخليج على ضخ استثمارات كبيرة فى مصر فى المستقبل القريب. هذا التراجع سيؤدى إلى صعوبة الخروج من الركود الاقتصادى وتحقيق معدلات نمو مرتفعة، بالإضافة إلى تقليل التدفقات الواردة من العملة الصعبة وبالتالى زيادة الضغط على الجنيه.

السابع: تحويلات المصريين بالخارج: شهدت تحويلات المصريين بالخارج زيادة كبيرة عقب الثورة لكنها ما لبثت أن تراجعت فى 2013/2014 ومن المتوقع أن تتراجع التحويلات بشكل أكبر مع انخفاض أسعار البترول ووجود عجز فى دول الخليج؛ وبالتالى أيضا زيادة الضغط على الجنيه.

الخلاصة أن انخفاض أسعار البترول له آثار متباينة على الاقتصاد المصرى حيث من المتوقع أن يكون التأثير إيجابيا على عجز الموازنة، بسبب انخفاض الدعم بدرجة أكبر من انخفاض أرباح وضرائب قطاع البترول، وهو ما سيساعد على السيطرة على الدين الحكومى وتحسين التصنيف الائتمانى. بينما من المتوقع أن يكون التأثير سلبيا على سعر صرف الجنيه، فعلى الرغم من انخفاض صافى الواردات البترولية إلا أن تراجع السياحة وتحويلات المصريين بالخارج والاستثمارت الخليجية سيكون بدرجة أكبر. كما أن تراجع الاستثمارت الخليجية سيؤثر على قدرة الاقتصاد على الخروج من فخ الركود.


عمر الشنيطى
27 -ديسمبر - 2014
نُشر هذا المقال فى "جريدة الشروق و موقع CNN  بالعربية"

Saturday, December 13, 2014

عن المخرج من الدائرة المفرغة

بعيدا عن البروباجندا الإعلامية، قد تكون الفترة الأخيرة من أصعب الفترات التى مرت على مصر فى تاريخها المعاصر من حيث تعقيد الوضع العام على مستوياته المختلفة. فى خضم هذا المشهد، يتسائل البعض ما فائدة الحديث عن الاقتصاد؟ وما فائدة النهوض به؟ وهل بالإمكان حدوث نهوض اقتصادى فى ظل هذه الأجواء؟
إن إدارة الدولة لها ثلاثة محاور أساسية: محور سياسى ومحور اقتصادى ومحور اجتماعى، والنهوض بالبلد يتطلب تطوير المحاور الثلاثة. ويهدف المحور السياسى لإيجاد نظام يتيح للمواطنين اختيار من يحكمهم ويتيح للأحزاب المختلفة تبادل السلطة بشكل سلمى ويؤسس لتوازن بين مختلف السلطات. أما المحور الاقتصادى فيهدف لتحقيق معدلات نمو مرتفعة تعمل على خلق فرص عمل فى ظل الحفاظ على مستويات الأسعار. بينما يهدف المحور الإجتماعى لتوزيع الدخل بشكل عادل مع وجود شبكة ضمان اجتماعى توفر الحد الأدنى من الحياة الكريمة للمواطنين. وهذه المحاور الثلاثة تثير العديد من الأسئلة:

أولا: ما العلاقة بين هذه المحاور؟
هذه المحاور شديدة الترابط والتشابك، والتغيير فى أحدها يؤثر على المحورين الآخرين. فالتوجه الاقتصادى الهادف لخفض الدعم من أجل السيطرة على عجز الموازنة والدين الحكومى له أثر اجتماعى كبير، حيث إن ارتفاع أسعار السلع والخدمات الرئيسية يؤدى إلى زيادة معدلات الفقر بشكل كبير. ومع موجات رفع أسعار الطاقة المستقبلية سيزداد الوضع الاجتماعى سوءا، وهو ما قد يتحول إلى اضطرابات سياسية يصعب التكهن بنتائجها. بينما يحدث العكس إذا رفعت الحكومة الدعم والإنفاق الاجتماعى فى الموازنة، فيتحسن الوضع الاجتماعى، ويتم إحراز مكاسب سياسية كبيرة، لكن قد يؤدى ذلك إلى وضع اقتصادى غير مستدام مع ارتفاع عجز الموازنة والدين الحكومى مما يؤدى لاحقا لتقشف أكثر قسوة ووضع اجتماعى حرج.

الثانى: ما الوضع الحالى للمحاور الثلاثة؟
النظر بشكل استراتيجى يوضح وضعا حرجا. فالاقتصاد يمر بفترة من الركود التضخمى يصعب التعامل معه مما قد يتطلب عدة سنوات من السياسة التقشفية وما يتبعها من عبء على الفئات الأكثر فقرا. أما الوضع السياسى فقد يكون فى تراجع أكبر. ومن الجدير بالذكر، أن المستثمرين لا يأبهون للوضع السياسى كثيرا بينما محط اهتمامهم هو الوضع الأمنى. ويمكن الاستدلال بالعقد الذى سبق الثورة، حيث تدفقت الاستثمارت الأجنبية، وكانت مصر محل اهتمام المستثمرين فى المنطقة على الرغم من عدم وجود رؤية سياسية واضحة وطغيان مشروع الثوريث على المشهد إضافة إلى تصاعد الاحتجاجات العمالية.

لذلك فالمشكلة الحقيقية للمستثمرين هى الاضطراب الأمنى، بينما يظل الوضع الاجتماعى هو الأكثر تضررا كالمعتاد من تدهور الوضع السياسى والاقتصادى. أما الأكثر حرجا هو التأثير السلبى لهذا العوامل على بعضها البعض. فتدهور الاقتصاد يؤدى إلى سوء الوضع الاجتماعى ويولد مخاطر سياسية وأمنية، وهو ما يؤدى إلى إحجام المستثمرين، وبالتالى تراجع الاقتصاد، وهو ما بدوره يؤدى إلى تدهور الوضع الاجتماعى، وما يستتبعه من انخفاض القوة الشرائية وبالتالى مزيد من التدهور الاقتصادى وهكذا.

الثالث: هل يمكن تطوير أحد المحاور دون الآخرين؟
قد يبدو وكأننا دخلنا «مغارة على بابا» وأن الخروج منها مستحيلا، لكن هناك مخرجا بالتأكيد. حتى يتسنى الوصول لنهضة شاملة، من الضرورى وصول كل محور إلى حد مقبول من التطور لضمان الاستدامة والتفاعل الإيجابى بين المحاور المختلفة. قد لا يكون المخرج مثاليا بالعمل على تطوير المحاور الثلاثة فى آن واحد، لكن العمل على تطوير أحد المحاور قد يكون له أثر على المحاور الأخرى والصورة الكلية. ولعل العقد الأخير الذى سبق الثورة خير دليل على ذلك. فالاقتصاد استطاع تحقيق معدلات نمو مرتفعة، كان يتباهى بها الوزراء آنذاك، بينما شهد الوضع السياسى والاجتماعى تدهورا ملحوظا حيث ارتفعت معدلات الفقر وزاد عدم استقرار الوضع السياسى مما أدى إلى خروج الناس فى ٢٥ يناير مطالبين بإسقاط النظام. ولذلك فمهما عظم حجم الإنجاز فى أحد الأبعاد دون تطور الأبعاد الأخرى، فإن النظام مهما كانت قوته لن يكون مستداما. لكن من ناحية أخرى، يستطيع أحد المحاور أن يسبق الآخرين.

الرابع: ما أثر إصلاح المحور الاقتصادى على المحاور الأخرى؟
فى وقت يظهر فيه أن المجال السياسى مغلق تحت دعاوى محاربة الإرهاب، قد يكون المحور الأوقع للخروج من الدائرة المفرغة هو المحور الاقتصادى حيث أن تحسن الاقتصاد وما يلحق به من خلق فرص عمل وانخفاض فى معدلات الفقر من المواضيع الأقل خلافا فى المجتمع، وإن اختلف الناس على كيفية تطبيق ذلك. هذا التحسن الاقتصادى والاجتماعى، حتى وإن كان طفيفا وتدريجيا، قد يمثل خطوة فعالة للخروج من الدائرة المفرغة. لكن تحسن الاقتصاد وما يتطلبه من خفض فى عجز الموازنة لن يأتى بدون تكلفة اجتماعية على المدى الكثير، وهو ما على الحكومة أن تنتبه له بتبنى إصلاحات اقتصادية تدريجية مصحوبة بتوسيع شبكة الضمان الاجتماعى من تحويلات نقدية مباشرة وبرامج اجتماعية حتى يتم تقليل الأثر السلبى للإصلاحات الاقتصادية، لكن يظل الحد الأدنى من الاستقرار الأمنى مطلوب لإتاحة المجال لتلك الإصلاحات والتى تستطيع إحداث تحسن اقتصادى يعقبه تحسن اجتماعى يمكن أن يخفف من تدهور الوضع العام.

الخلاصة أن مناقشة الملف الاقتصادى فى حالتنا المعقدة لا تعتبر من باب الرفاهية حيث يمكن للاقتصاد أن يمثل تذكرة الخروج من غياهب التدهور المتسارع. ففى وضع كالذى تمر به مصر يبدو وكأننا دخلنا «مغارة على بابا»، لكن بلا شكل هناك أمل فى الخروج منها بالتركيز على المحور الاقتصادى، الأكثر إتاحة والأقل جدلا، بتنبى إصلاحات اقتصادية تدريجية مصحوبة بتوسيع شبكة الضمان الإجتماعى. وهذا التوجه يستطيع تحسين الوضع الاقتصادى والإجتماعى وهو ما سينعكس بدوره على الجانب السياسى إذا توفر الحد الأدنى من الاستقرار الأمنى، لكن سيظل استدامة هذا التحسن مرهونة بوجود تنمية حقيقية عبر المحاور الثلاثة.




عمر الشنيطى
13 - ديسمبر - 2014
نُشر هذا المقال فى "جريدة الشروق و موقع CNN  بالعربية"

Saturday, November 29, 2014

ماذا بعد تراجع الدعم الخليجى للاقتصاد المصرى؟

كانت ثورة ٢٥ يناير بمثابة زلزال للنظام الاقتصادى السائد، حيث تراجعت استثمارات كبار رجال الأعمال وكذلك الاستثمار الأجنبى المباشر. وفى خضم ذلك كان على الحكومة الاستجابة للكثير من المطالب الفئوية مما زاد من عجز الموازنة. ومع انتخاب أول رئيس بعد الثورة٬ واجهت حكومة الدكتور قنديل وضعاً اقتصادياً معقداً وانتهجت سياسة تقشفية لا مفر منها٬ وإن اخلتفت الرؤية فى كيفية تطبيقها٬ لخفض عجز الموازنة والسيطرة على الدين الحكومى. واعتمدت تلك الحكومة على تحفيز القطاع الخاص لتدوير عجلة الاقتصاد٬ كما سعت للاتفاق مع صندوق النقد لاكتساب شهادة ثقة دولية تساعد على جذب الاستثمارت الأجنبية. كما ساعد الدعم الخارجى من قطر وتركيا وليبيا على منع سعر صرف الجنيه من الانهيار.

بعد ٣٠ يونيو٬ كان يفترض أن تقوم حكومة الدكتور الببلاوى بالاستمرار فى سياسة التقشف للسيطرة على العجز. لكن ما حدث هو عكس ذلك٬ حيث ساعدت المساعدت الخليجية السخية من السعودية والإمارات والكويت على انتهاج الحكومة لسياسية توسعية برفع الإنفاق الحكومى لإشعار الناس بالتحسن الاقتصادى. وكان لهذه المساعدات أثر كبير فى الدفاع عن سعر صرف الجنيه٬ لكن الكثير من هذه المساعدات تحولت لمشاريع حكومية تحفيزية وتم ترسيتها بالأمر المباشر للمؤسسة العسكرية فى إشارة واضحة لاعتلاء المؤسسة العسكرية عجلة قيادة الاقتصاد. وقد أثار ذلك التوجه الجديد جدلا بين المحللين٬ فمنهم من اعترض عليه واعتبره قتلا بطيئا للقطاع الخاص بينما رآه البعض الآخر ضرورة مرحلية لمساعدة الاقتصاد على التعافى. ولعل التصور المبنى على مشروعات كبيرة تمولها المساعدات الخليجية وتشرف عليها المؤسسة العسكرية كان التصور المعتمد عند الكثير من المحللين.

ومع وصول الرئيس الحالى عبدالفتاح السيسى لسدة الحكم٬ انتظر الجميع التدفق الغزير للدعم الخليجى وإطلاق مشروعات قومية عملاقة كما نوه الرئيس قبل توليه السلطة. وتم بالفعل إطلاق مشروعات عملاقة كقناة السويس الجديدة لكن المليارات الخليجية لم تتدفق وكان على الحكومة اللجوء للتمويل المحلى وتم بالفعل جمع التمويل المطلوب فى وقت قياسى٬ لم يتوقعه حتى أكبر المتفائلين. لكن لم ينته الحديث عن الدعم الخليجى والذى ظل محور كلام الاقتصاديين لأنه ببساطة هو أنبوب الاكسجين للاقتصاد المختنق حتى إن شركات الاستشارات العالمية التى استعانت بها الحكومة أوضحت حاجة الاقتصاد لتدفقات نقدية خارجية من مساعدات واستثمارات بحوالى ١٢٠ مليار دولار خلال ٤ سنوات للخروج من الركود.

وبعد مرور ٦ أشهر على تنصيب الرئيس٬ نجد أن الدعم الخليجى أقل مما كان متوقعاً حيث اقتصر على منحة من الكويت بمليار دولار كوفاء بالتزام سابق وقرض ميسر من الإمارات لتوريد مواد بترولية بقرابة ٩ مليارات دولار. وهذا الدعم مهم لكنه محدود نسبياً. أما عن الاستثمارات المباشرة٬ فقد تم الإعلان عن مؤتمر اقتصادى لكن ظل المؤتمر يؤجل حتى وصل موعده للربيع القادم. وكان التصور السائد أن الإمارات ستغطى ما على مصر دفعه لقطر وكذلك لشركات البترول الأجنبية٬ لكن الواقع جاء مغايراً ولذلك ارتفع الدولار فى السوق الموازية مؤخراً وترسخت الصورة الذهنية الجديدة وهى أنه «علينا أن نعتمد على أنفسنا». وفى ضوء هذا التطور٬ يتبادر للذهن ثلاثة أسئلة رئيسية:

الأول: هل كان تراجع الدعم الخليجى مفاجئاً؟
الأمر لم يكن مفاجئاً بأى حال فمنذ خريف ٢٠١٣ توالت الرسائل والتصريحات على أن الدعم الخليجى لن يستمر وأن على مصر الاعتماد على نفسها لكن هذه التصريحات لم تؤخذ على محمل الجد.

الثانى: هل تراجع الدعم الخليجى سيؤدى إلى مزيد من التدهور الاقتصادي؟
إزالة أنبوب الاكسجين قد يكون له آثار كبيرة على حياة المريض. فالسيطرة على عجز الموازنة ليس أمراً سهلاً وتصاعد العجز يؤدى إلى ارتفاع الدين الحكومى والذى ينتج عنه ارتفاع تكلفة الاقتراض وهو ما سيحتاج لبرنامج تقشفى قاس يزيد من حدة الركود. كما أن تراجع الدعم الخليجى واستمرار الاضطراب الأمنى وما يتبعه من تراجع للسياحة والاستثمارات الاجنبية سيؤدى بدوره لزيادة الضغط على الجنيه ويزيد من حدة التضخم. والركود التضخمى من أصعب الحالات الاقتصادية لكن لا ينبغى تهويله. فمصر ليست الدولة الأولى التى تمر بركود تضخمى وهناك العديد من الدول التى مرت بظروف أكثر قسوة من ذلك ثم عاودت النمو.

الثالث: ما هو المخرج من الوضع الحالى؟
روشتة العلاج ليست معقدة لكنها تحتاج للكثير من الواقعية والإرادة السياسية. ويمكن فى هذا الصدد تحديد عدة ملامح أساسية:
  • بناء صورة أكثر واقعية عن الوضع الاقتصادى الحالى وفرص النمو على المدى القصير.
  • التراجع عن إطلاق المشروعات القومية العملاقة التى تمتص السيولة من السوق بينما تدر عوائد على المدى البعيد.
  • بناء شراكة مع القطاع الخاص وتحفيزه على لعب دور حيوى فى تحريك الاقتصاد بدلاً من مزاحمته.
  • الإسراع فى خفض التكاليف وزيادة الضرائب بشكل موجه٬ لمن يستطيعون تحمل ذلك٬ لسد عجز الموازنة والسيطرة على الدين الحكومى.
  • الإسراع بالاتفاق مع صندوق النقد للحصول على تمويل ميسر وعملة صعبة تدافع عن الجنيه وكذلك تمنح الاقتصاد شهادة ثقة دولية.
  • العمل على تحجيم الواردات غير الأساسية لتقليل الضغط على الجنيه.
  • إدراك أن السياحة والاستثمار الأجنبى مرهونان باستقرار الوضع الأمنى مما يحتاج لإعادة النظر فى استراتيجية إدارة الوضع الداخلى.
  • التعاون اللصيق بين الحكومة ومؤسسات المجتمع المدنى لاحتواء الآثار الاجتماعية للتقشف المالى.

الخلاصة أنه بعد تراجع الدعم الخليجى للاقتصاد المصرى «على ريما أن تعود لعادتها القديمة». فعلى الحكومة العمل على تخفيض عجز الموازنة بشكل أسرع وإعادة ترسيم الملعب الاقتصادى مع القطاع الخاص لتحريك الاقتصاد وكذلك الاتفاق على قرض صندوق النقد لجذب الاستثمارات الأجنبية. لكن سيظل المشهد الاقتصادى أسيراً للتوجه السياسى والذى يحتاج للمصالحة والتهدئة السياسية أكثر من حاجته للحروب والاضطرابات الداخلية والتى لا يعلم نهايتها إلا الله، بينما تزيد من حدة الأزمة الاقتصادية وتقلل من فرص التعافى.


عمر الشنيطى
29 - نوفمبر - 2014
نُشر هذا المقال فى "جريدة الشروق" و "موقع CNN  بالعربية" و "مدونات مباشر"

Sunday, November 16, 2014

عن علاقة الاقتصاد بحياة الناس ومدى بؤسهم

الوضع الاقتصادى وما يرتبط به من أخبار ومؤشرات كلية ليس محل اهتمام للكثير من الناس. وهذه الظاهرة ليست مقتصرة على مصر، لكنها قد تكون أكثر حدة فى مصر مقارنة بالدول الغربية. ولعل من أسباب ذلك هو الصورة الذهنية التى تكونت فى أذهان العوام عن الاقتصاديين وعن استخدام الكثير منهم للغة معقدة فى شرح الاقتصاد وكذلك استدلالهم بكمية هائلة من المؤشرات الاقتصادية المحيرة، والتى قد تكون متضاربة فى بعض الأحوال. بالإضافة لذلك، يختلف الاقتصاديون بين بعضهم البعض فى الكثير من القضايا الأساسية نظرا لاختلاف انحيازتهم مما يحير عوام الناس. كما أن بعض الاقتصاديين قد يعمدوا على توظيف المؤشرات الاقتصادية لخدمة أهداف سياسية سواء بتهوين خطورة الوضع الاقتصادى لدعم النظام أو تهويله فى حالة معارضة النظام.

وعلى الرغم من وجود بعض الاقتصاديين ممن يحافظون على موضوعيتهم فى التحليل فإن هذه الصورة الذهنية السلبية مترسخة بشكل كبير، وما يزيدها عمقا هو عدم ثقة الكثير من الناس فى دقة المؤشرات الاقتصادية التى تنشرها الهيئات الحكومية وغياب الخلفية المطلوبة عن مفاهيم الاقتصاد لدى الكثير من العوام. كما أن هذه الصورة الذهنية أوجدت حاجزا نفسيا لدى معظم الناس وأقنعتهم بعدم جدوى متابعة وضع الاقتصاد ومؤشراته لكونها لا تفيدهم فى شىء ولا تعكس واقع حياتهم اليومية. لكن هل هذا الكلام حقيقى؟

فى الواقع يتأثر الناس بشكل مباشر بالوضع الاقتصادى العام. فنمو الاقتصاد يخلق فرص عمل جديدة، ويساهم فى تحسين مستوى دخل الأفراد، بينما الركود عادة ما يصاحبه تسريح للعمالة وتدهور فى مستوى معيشة الأفراد. كما أن استقرار الأسعار فى السوق تسهل حياة الناس وتضمن لهم الحفاظ على قوتهم الشرائية، بينما فترات التضخم تؤدى إلى تآكل القوة الشرائية وإفقار الأفراد. ولذلك فإن وضع الاقتصاد العام له أثرا مباشرا على حياة الناس ولعل ذلك ما دفع الاقتصادى الأمريكى «آرثر أوكون» لإطلاق ما سماه «مؤشر البؤس» فى الستينيات فى فترة حكم الرئيس «جونسون» بهدف قياس ما يمر به عموم الناس اقتصاديا ومعرفة ما إذا كانوا فى حالة اقتصادية جيدة أم بائسة.

مؤشر البؤس فى أبسط صوره يتم حسابه بجمع معدلات البطالة والتضخم. ويقيس معدل البطالة نسبة من لا يستطيعون الحصول على فرصة عمل مقارنة بإجمالى القوة العاملة فى السوق، بينما يقيس معدل التضخم نسبة الزيادة السنوية فى أسعار سلة من السلع والخدمات الرئيسية فى السوق. وبطبيعة الحال يكره الناس ارتفاع معدلات البطالة والحاجة للجلوس على المقاهى طويلا فى انتظار فرصة عمل، كما يكرهون الارتفاعات الكبيرة والمتكررة فى الأسعار. ولذلك كلما ارتفاع قياس المؤشر، كلما ساءت حالة الناس الاقتصادية وازدادوا بؤسا، حتى وإن حقق الاقتصاد معدلات نمو مرتفعة فى نفس الفترة.

وبالنظر لمؤشر البؤس فى مصر، نجد أنه بدأ الألفية الجديدة (٢٠٠٠) عند مستوى منخفض سجل ١٢٪، لكنه سرعان ما ارتفع ليصل لمتوسط ١٦٪ فى السنوات التالية (٢٠٠٠-٢٠٠٨) حتى الوصول إلى الأزمة المالية العالمية (٢٠٠٨)، والتى كان لها أثر كبير مما دفع المؤشر إلى تسجيل أعلى معدلاته ليتخطى ٢٧٪، ثم ما لبث أن انخفض بعدها ليقارب ٢٠٪ قبل اندلاع ثورة ٢٥ يناير، والتى أدت إلى اضطراب الوضع السياسى وانعكست بالطبع على الوضع الاقتصادى مما أدى إلى ارتفاع المؤشر فى السنوات الثلاث، التى أعقبت الثورة ليقارب ٢٣٪ فى المتوسط، ثم ليسجل فى نهاية يونيو الماضى ٢٣٫٩٪، حيث سجل معدل البطالة ١٣٫٣٪، بينما معدل التضخم ١٠٫٦٪، بناء على الأرقام الرسمية، مما جعل مصر تحتل المركز الخامس عالميا فى ترتيب الدول الأكثر بؤسا، فى دراسة أعدتها «وكالة بلومبرج».

وهذا التطور التاريخى لمؤشر البؤس لا ينبغى المرور عليه مرور الكرام. فحينما كانت الحكومات فى العقد السابق لثورة ٢٥ يناير تتباهى بمعدلات النمو الاقتصادى المذهلة، كان عوام الناس يضجون من تدهور وضعهم الاقتصادى ويؤكدون أن معدلات النمو لا تعكس واقعهم، وهو ما يوضحه مؤشر البؤس الذى تضاعف مستواه فى هذا العقد ليؤكد ما كان يشعر به الناس من معاناة. وحينما يشكو الناس مؤخرا أن الثورة لم تأتِ لهم إلا بمزيد من المعاناة الاقتصادية والتدهور فى حياتهم اليومية، فإن ذلك ليس مبالغا فيه وهو ما يؤكده أيضا ارتفاع مؤشر البؤس فى السنوات الأربع الأخيرة.

بناء على ما سبق، ليس من المنطقى اعتبار أن وضع الاقتصاد ومؤشراته الكلية فى معزل عن حياة الناس. حتى مع شكوك البعض فى مدى دقة الأرقام الرسمية، فإن مقارنة مستوى المؤشرات عبر فترة زمنية ممتدة تستطيع أن تعكس الكثير من التطورات الاقتصادية وما ينتج عنها من أثر على حياة الناس اليومية. وفيما يقبع الاقتصاد المصرى فى حالة من الركود التضخمى، فإن تباطؤ النمو الاقتصادى سينعكس على الإبقاء على معدلات بطالة مرتفعة، بينما التضخم المرتقب، الناتج عن ارتفاع الدولار ورفع أسعار الطاقة، سيؤدى بلا شك لمزيد من الارتفاع فى معدلات التضخم مما يعنى بدوره أن مدى البؤس الذى يعانى منه الناس سيكون على الأرجح فى طريقه للزيادة.

الخلاصة أن الصورة الذهنية السلبية عن الاقتصاد والاقتصاديين قد أفقدت الكثير من الناس الرغبة فى متابعة وضع الاقتصاد، ورسخت لديهم فكرة إانعزال مؤشرات الاقتصاد الكلية عن واقع حياتهم اليومية. لكن هذا الافتراض ليس واقعيا والنظر لتطور «مؤشر البؤس» من مطلع الألفية وحتى الآن يعكس معاناة الناس وتدهور حالتهم حتى وإن تباهت الحكومات بمعدلات النمو الاقتصادى. ولذلك فمن مصلحة عوام الناس متابعة وضع الاقتصاد العام لما لذلك من أثر على حياتهم اليومية. فالمؤشرات الاقتصادية الكلية على الرغم من أنه لا يمكن الاعتماد عليها بالكامل فى تفسير حالة الناس إلا أنها تستطيع أن تشرح الكثير، إذا تم النظر إليها بشكل موضوعى ومتكامل.



عمر الشنيطى
15 - نوفمبر - 2014
نُشر هذا المقال فى "جريدة الشروق"