Saturday, July 11, 2015

فى ظلال أزمة اليونان

اتجهت أنظار العالم الأسبوع الماضى لليونان التى شهدت استفتاء على خطة التقشف الذى يطالب بها الدائنين بعد أن غرقت اليونان فى بحر من الديون وتعثرت المفاوضات بين الحكومة ومجموعة الدائنين. وكالمعتاد انقسم العالم لفريقين: الأول يؤيد وجهة نظر الدائنين بأن اليونان قد تمادت فى الإنفاق فى العقود الأخيرة وعليها أن تستمر فى التقشف الذى بدأته منذ سنوات، بينما ترى المجموعة المعارضة لطلبات الدائنين أن اليونان قد تقشفت بما يكفى وأن المزيد من التقشف سيزيد الوضع سوءا.
هذه المشكلة ليست وليدة اللحظة، ففى مطلع الثمانينيات كان الاقتصاد اليونانى فى وضع جيد من حيث حجم الديون لكن متوسط دخل الفرد كان منخفضا مقارنة بالعديد من الدول الاوروبية مما دفع الحكومات المتعاقبة فى الثمانينيات والتسعينيات إلى زيادة الإنفاق الاجتماعى، وهو ما جاء على حساب ارتفاع عجز الموازنة وزيادة الديون إلى أن انضمت اليونان للاتحاد الأوروبى فى مطلع الألفية. وعلى الرغم من عدم صلابة الوضع الاقتصادى لليونان فى تلك الفترة فإن الاعتقاد الذى ساد وقتها أن الانضمام لليورو سيساعد على تعافى الاقتصاد اليونانى.
كان للانضمام لليورو فوائد واضحه، حيث انخفض سعر الفائدة على الديون اليونانية وأقبل المستثمرون على إقراضها. ودفع ذلك حكومات اليونان للمزيد من الاقتراض الرخيص دون الشروع فى إجراءات اقتصادية تصحيحية. ويرجع ذلك إلى النمو الكبير الذى حققته اليونان خلال الفترة من ٢٠٠١ــ٢٠٠٨ والذى كان محط إعجاب العالم، حيث استشهد به القادة الأوروبيون كدليل على عبقرية فكرة اليورو كمنطقة اقتصادية وعملة موحدة، وبالتالى لم يكن هناك ضغط على اليونان لمعالجة مشاكلها الهيكلية.
ثم هبت عاصفة الأزمة المالية العالمية فى ٢٠٠٨ لتضرب الاقتصاد العالمى، وتجعل العديد من الدول ذات مستويات الديون المرتفعة مثل اليونان فى مهب الريح. وبدأ المستثمرون الذين كانوا يقبلون بشراهة على شراء الديون السيادية فى إعادة النظر فى مخاطر تلك القروض، وهو ما أدى إلى زيادة الفائدة على الديون اليونانية ودفع الاتحاد الأوروبى وصندوق النقد للتدخل سريعا لمساعدة اليونان للخروج من أزمتها منعا لانهيار باقى منطقة اليورو خاصة الاقتصاديات الأصغر فيها.
جاء تدخل الاتحاد الأوروبى وصندوق النقد مشروطا ببرنامج تقشفى قاسى لخفض النفقات والسيطرة على العجز. وانصاعت اليونان لتلك المطالب وحققت خفضا كبيرا فى نفقاتها وهو ما كان فى حقيقة الأمر محط إشادة المؤسسات الدولية. لكن هذا التقشف الصارم كان له أثر جانبيا لم يكن ملاحظا فى البداية، حيث أدى التقشف لانكماش كبير فى حجم الاقتصاد اليونانى، والذى فقد ثلث حجمه فى بضع سنوات وارتفعت فيه معدلات البطالة لمستويات قياسية بالنسبة لبلد أوروبى.
لكن عضوية الاتحاد الأوروبى لم تساعد اليونان هذه المرة، بل كبلتها إذ إن العملة الموحدة وضعت السياسية النقدية فى يد البنك المركزى الأوروبى. ففى الظروف العادية، كان البنك المركزى اليونانى سيخفض قيمة عملته لتشجيع الصادرات والسياحة. لكن مع وجود اليورو، أصبح ذلك غير ممكن مما أضاع على اليونان تلك فرصة. ولذلك أضحت اليونان فى مأزق، فعليها التقشف ماليا، بينما لا يمكنها التحكم فى سياستها النقدية لمعادلة ذلك.
وبعد عدة سنوات من التقشف، طالبت مجموعة الدائنين بالمزيد من التقشف، بينما رفضت الحكومة اليسارية المنتخبة أخيرا مطالب الدائنين معللة ذلك بأن التقشف على مدى الخمس سنوات الماضية لم ينهى المشكلة، فكيف لمزيد من التقشف أن يفعل ذلك. ومع احتدام الخلاف وتخلف اليونان عن سداد دفعة مستحقة لصندوق النقد الشهر الماضى فى سابقة لم يقابلها صندوق النقد مع أى من الدول المتقدمة من قبل، صوت اليونانيون برفض مطالب الدائنين بمزيد من التقشف.
نتيجة الاستفتاء كانت صادمة للدائنين ومؤيديهم بعد أن خوفوا الشعب اليونانى من رفض تلك المطالب وما قد ينتج عنه من ترك اليونان للاتحاد الأوروبى وانهيار الاقتصاد اليونانى. نتيجة الاستفتاء لن تغير المواقف كثيرا وعلى الأرجح لن تقرب من وجهات النظر المختلفة تماما تجاه تلك القضية. لكن بلا شك ما يحدث فى اليونان ليس بالأمر الهين أو المحصور محليا. فاليونان ستواجه فترة حرجة جدا اقتصاديا سيتعرض خلالها اقتصادها لضربات متعددة وأثر ذلك من المتوقع أن يمتد لمنطقة اليورو، وهو ما يمكن أن يكون له آثار متعدية على الدول النامية كمصر، والتى من المتوقع أن تتأثر على عدة أصعدة:
الأول: على الرغم من مزاعم بعض المحللين أن الاتحاد الأوروبى مستعد لأزمة اليونان ويستطيع منع انتشارها إلا أن البعض الآخر يرى أن أزمة اليونان قد تمتد للعديد من الدول الأوروبية الأخرى وستزيد من عمق الركود الذى ضرب أوروبا منذ ٢٠٠٨. ويعتبر هؤلاء أن أزمة اليونان قد تفتح الباب لأزمة اقتصادية جديدة كما حدث بعد انهيار بنك الاستثمار الأمريكى ليمان برازرز.
الثانى: الركود المتوقع استمراره فى أوروبا وتصاعد أزمة اليونان سيدفع البنك المركزى الأوروبى إلى التوسع فى سياسة التيسير الكمى بطباعة كمية أكبر من اليورو لشراء ديون الدول والبنوك الأوروبية، وهو ما سيؤدى إلى ضعف اليورو أمام العملات الأجنبية بما فيها الجنيه، حتى بعد التخفيض الذى يتبناه البنك المركزى المصرى للجنيه. الركود فى أوروبا وانخفاض قيمة اليورو بطبيعة الحال سيخفضان الطلب على الصادرات المصرية للسوق الأوروبية، الذى يعتبر الشريك التجارى الأكبر لمصر.
الثالث: تخلف اليونان عن سداد ديونها وتصاعد الأزمة فيها سيضع محاذير على الديون السيادية للدول النامية، وهو ما سيزيد من صعوبة حصول مصر على تمويل خارجى سواء من المؤسسات الدولية أو من الأسواق المالية ويزيد كذلك من الشروط المفروضة، كما أن أسعار الفائدة على ديون تلك الدول ستشهد ارتفاعا فى الفترة المقبلة.
إن أزمة اليونان بلا شك حدث جلل فى الاقتصاد العالمى قد يصعب التنبؤ بآثارها المتعدية الآن لكن أثرها السلبى على الاقتصاد المصرى قد يلوح فى الأفق مع زيادة علامات الاستفهام حول الديون السيادية للدول النامية والهشة اقتصاديا فى وقت تسعى فيه مصر للتوسع فى الاقتراض الخارجى وزيادة صادراتها.
عمر الشنيطى
11 - يوليو - 2015
نُشر هذا المقال فى "جريدة الشروق"

Saturday, June 27, 2015

آن الأوان لقرض صندوق النقد ولكن

مرة أخرى تلوح فى الأفق إمكانية حصول مصر على قرض من صندوق النقد مع توالى بعثات الصندوق لمصر وتقاريره المختلفة. وكما هو معتاد، يؤيد المصرفيون وأهل البورصة قرض الصندوق ويعتبرونه دليلا على ثقة المؤسسة الدولية فى الاقتصاد المصرى، بينما يعترض عليه المعارضون لهيمنة المؤسسات الدولية على الدول النامية مستشهدين بالعديد من التجارب الفاشلة للصندوق. ذلك الخلاف ليس جديدا، لكن الجديد هو الوضع العام الحالى الذى يحيط مساعى مصر للحصول على قرض الصندوق.
قد تكون الحكومة الحالية هى الأحرص فى الحصول على القرض مقارنة بالحكومات السابقة. فعجز الموازنة، المتوقع أن يسجل ٢٨٠ مليار جنيه فى العام القادم على أفضل تقدير، سيزيد الضغط على مصادر التمويل المحلية سواء الاقتراض المحلى الذى يضغط على القطاع أو توسع البنك المركزى فى طباعة النقد لتمويل عجز الموازنة وهو ما يزيد من حدة التضخم. وقد استعانت الحكومة بالمساعدات الخليجية فى العامين الماضيين لتمويل عجز الموازنة، لكن مع تراجع الدعم الخليجى، فإن من المنطقى أن تلجأ الحكومة للاقترض الخارجى. وبالفعل شرعت الحكومة فى ذلك عن طريق طرح سندات دولارية لتوفير العملة الصعبة وتقليل الضغط على الاقتراض المحلى، ومما لا شك فيه أن إتمام اتفاق مع الصندوق سيعطى شهادة ثقة كبيرة تساعد على التوسع فى الاقتراض الخارجى.
أما صندوق النقد فقد عمل جاهدا على إتمام اتفاق مع مصر فى فترة ٢٠١١ــ٢٠١٣ لكن ذلك الجهد لم يكتب له النجاح بسبب الاضطرابات السياسية، كما أن الحكومات المتعاقبة لم تكن مستعدة لإجراء الإصلاحات الاقتصادية المطلوبة والتى بطبيعة الحال كانت قاسية. لكن على الرغم من ذلك، ظل الصندوق مهتما بوضع الاقتصاد المصرى من خلال بعثات متتالية وتقارير عديدة وكذلك المشاركة فى المؤتمر الاقتصادى. ولا يبدو ذلك غريبا، فمصر دولة محورية فى المنطقة وصندوق النقد يحب أن يلعب دورا فى تشكيل سياساتها الاقتصادية ومساعدتها على اجتياز الأزمة الاقتصادية.
فضلا عن رغبة الطرفين على إتمام الاتفاق، فإن التطورات التى شهدها الاقتصاد فى العام الماضى تجعل مصر مؤهلة إلى حد كبير للحصول على قرض الصندوق للأسباب التالية:
أولا: مرت مصر بفترة سياسية وأمنية مضطربة منذ ٢٠١١ لكن الوضع الآن يبدو أكثر استقرارا على الرغم من استمرار أحداث العنف والاضطرابات فى سيناء. وكان الاقتصاد عرضة للانهيار بعد ٣٠ يونيو إلا أن المساعدات الخليجية السخية أعطته قبلة الحياة حتى خرج من مرحلة الخطر.
ثانيا: شهد الاقتصاد المصرى معدلات نمو منخفضة تقارب ٢٪ لمدة أربعة أعوام غير أن المساعدات الخليجية وسياسات الحكومة دفعت معدلات النمو للارتفاع، حيث يتوقع نمو الاقتصاد فى العام الحالى بقرابة ٤٪ والعام القادم بقرابة ٥٪. وعلى الرغم من المخاوف حول استدامة هذا النمو فى ظل تراجع الدعم الخليجى وتباطؤ تدفق الاستثمار الأجنبى إلا أن الصورة الكلية للاقتصاد تبدو مطمئنة إلى حد كبير.
ثالثا: تم تعديل التصنيف الائتمانى لمصر عدة مرات فى العامين الماضيين وأصبحت النظرة المستقبلية للاقتصاد المصرى إيجابية أو مستقرة على أقل تقدير مما يشجع المؤسسات الدولية على اقراض مصر، كما نجحت مصر فى الاقتراض من الخارج عن طريق طرح سندات دولارية وتم تغطية الطرح بنجاح مما يعطى انطباعا جيدا عن ثقة المؤسسات العالمية فى الاقتصاد المصرى.
رابعا: قامت الحكومة برفع أسعار الطاقة ضمن برنامج لتخفيض دعم الطاقة للسيطرة على عجز الموازنة وأوضحت الحكومة استعدادها لرفع أسعار الطاقة مرة أخرى خلال العام الحالى على بعض المنتجات بناء على مستوى أسعار البترول. ولسنوات طويلة ظل ملف دعم الطاقة من المحرم الحديث فيه ولذلك فإن ما حدث يعتبر خطوة جريئة تتماشى مع رؤية صندوق النقد.
خامسا: تتبنى الحكومة برنامج إصلاح اقتصادى تقشفى إلى حد كبير يعمد إلى خفض عجز الموازنة والذى انخفض من ١٣٫٨٪ فى ٢٠١٢/٢٠١٣ ليسجل ١٢٫٨٪ فى ٢٠١٣/٢٠١٤ ومن المتوقع أن يسجل ١٠٫٨٪ فى العام المالى الحالى ثم لينخفض إلى ٩٫٩٪ فى العام القادم. وهذا التطور الإيجابى يطمئن المتابعين على قدرة الحكومة على السيطرة على عجز الموازنة حتى لو على حساب معدلات النمو.
سادسا: دائما ما كان يسود حالة من القلق تجاه الاقتراض الخارجى لكن أخيرا قامت الحكومة بطرح سندات دولارية بقرابة ١٫٥ مليار دولار وكذلك أتمت اتفاق فى مجال الطاقة يتم تمويله بقروض تصل إلى ٩ مليارات دولار مما يعنى أن الحكومة اقترضت ما يزيد على ١٠ مليارات دولار خارجيا وهو ما يمثل نحو ٢٥٪ زيادة فى الديون الخارجية فى بضعة أسابيع ويزيل العائق النفسى أمام الاقتراض من الصندوق.
بناء على ما سبق، فإن الصورة الكلية تكاد تكون مثالية لإتمام اتفاق مع صندوق النقد. ومن المتوقع أن يتم ذلك خلال العام المالى الجديد مع تراجع الدعم الخليجى وحاجة الحكومة لشهادة ثقة دولية ستحسن من الصورة الكلية للاقتصاد وستدفع لتحسين التصنيف الائتمانى مرة أخرى وهذا مما لا شك فيه سيفتح الباب للمزيد من الاقتراض الخارجى بشروط وتكلفة جيدة نسيبا. وسيوفر الاقتراض الخارجى عملة صعبة ستساعد البنك المركزى على الحد من الانخفاض السريع فى الجنيه.
لكن مثل هذا التوجه لا يخلو من المخاطر. ففى ظل وضع عام كل ما يجرى فيه يحدث بشكل عملاق كالمشروعات القومية وصفقات الطاقة الكبرى، فإن الإنفتاح على الاقتراض الخارجى سيؤدى على الأغلب لزيادة كبيرة فى الديون الخارجية والتى قد تتضاعف فى السنوات القليلة القادمة سواء من خلال قرض الصندوق أو إصدار السندات أو تمويل وكالات ائتمان الصادرات. للوهلة الأولى، سيبدو ذلك تطورا إيجابيا لكن بمرور الوقت ومع التمادى فى الاقتراض الخارجى قد تقع مصر فى فخ ديون خارجية لا يحمد عقباه. بالإضافة لذلك، فإن اتمام قرض الصندوق مرتبط بالتزام الحكومة ببرنامج الإصلاح الاقتصادى والذى يسعى لخفض عجز الموازنة برفع دعم الطاقة والعديد من الإجراءات الصارمة التى تزيد من حدة التضخم وتدهور الأوضاع الاجتماعية المسكوت عنها.

عمر الشنيطى
27 - يونيه - 2015
نُشر هذا المقال فى "جريدة الشروق"

Saturday, June 13, 2015

الصفقات الاقتصادية والمكاسب السياسية

الاقتصاد والسياسة وجهان لعملة واحدة. فالشراكة مع الخليج بعد ٣٠ يونيو انعكست على تدفق المساعدات التى منعت انهيار الاقتصاد، فى مثال على المكاسب الاقتصادية للصفقات السياسية. لكن هل ممكن أن نحصل على مكاسب سياسية اعتمادا على اقتصادنا؟ وهل وضع اقتصادنا حاليا يمكن الاعتماد عليه للحصول على أية مكاسب سياسية؟

اعتمدت مصر فى العامين الماضيين على تلقى الدعم الخليجى اعتمادا على وضع مصر الإقليمى والتحالف بين مصر والخليج. فى ظل الوضع الحالى حيث يعانى الاقتصاد على أصعدة مختلفة، من الصعب توقع صفقات كبيرة تخرج من مصر بينما التصور الأكثر واقعية هو تدفق الاستثمارات الأجنبية على مصر فى صورة مباشرة أو بالشراكة مع الحكومة. وقد تم التأكيد على ذلك خلال المؤتمر الاقتصادى حيث تم الإعلان على استثمارات ومذكرات تفاهم بعشرات المليارات من الدولارات.

لكن بشكل مفاجئ، تم الإعلان عن صفقة كبيرة بين الحكومة المصرية وإحدى الشركات الألمانية العملاقة تبلغ قيمتها ٩ مليارات دولار، هى الأكبر فى تاريخ الشركة، حيث أسندت الحكومة هذا العقد بالأمر المباشر لإنشاء محطات لتوليد الكهرباء يتم تسليمها بدءا من ٢٠١٧ وتعمل بالغاز فى الأساس وكذلك بطاقة الرياح بطاقة إجمالية ١٦٫٤ جيجا وات وهو ما يمثل ٥٠٪ زيادة عن الطاقة الحالية لشبكة الكهرباء. للوهلة الأولى قد يتصور السامع أن هذه استثمارات أجنبية جديدة، لكن الحقيقة أنها ليست استثمارات ولكن أمر مباشر للشركة الألمانية لبناء تلك المحطات على نفقة الحكومة المصرية.

ألم يكن من الأفضل أن تكون تلك المحطات فى صورة استثمارات أجنبية، بدلا من إنشائها على نفقة الحكومة؟ بالتأكيد الاستثمارات تعتبر خيارا أفضل، لكن الوضع السياسى المضطرب محليا وإقليميا يعيق تدفق الاستثمارات على المدى القصير؛ ولذلك فعلى الحكومة أن تستثمر بنفسها فى زيادة توليد الكهرباء. وبطبيعة الحال، زيادة طاقة الشبكة خبر جيد للمصريين حيث سيخفض من الانقطاعات المتكررة للكهرباء والتى تؤثر سلبا على الشركات والأفراد. كما أن الزيادة الكبيرة المتوقعة فى طاقة الشبكة من شأنها أن تفتح المجال أمام الاستثمار فى القطاعات الأخرى والتى كانت دائما تعانى من أزمة انقطاع الكهرباء.

لكن فى ذلك عجز الموازنة المتصاعد، كيف ستستطيع الحكومة تمويل هذه الصفقة؟ الشركة الألمانية قامت بتوفير تمويل للصفقة عن طريق قروض من وكالات ائتمان الصادرات الألمانية والدنماركية. وهذا الشكل التمويلى قد يكون الحل الأمثل لتمويل تلك الصفقات. وسيكون على الحكومة الاعتماد على إيرادات بيع الكهرباء لخدمة مستحقات تلك القروض الجديدة. ولذلك فإن الحكومة على الأرجح ستقوم بإلغاء الدعم سريعا حتى تباع الكهرباء محليا بأسعار قريبة من السعر العالمى خاصة للشركات، كما أنها ستسعى لرفع كفاءة تحصيل الفواتير من خلال تطبيق آليات كروت شحن الكهرباء وغيرها فى القريب العاجل.

تبدو تلك الصفقة جيدة، لكن هل كان لزاما أن تتم مع شركة ألمانية؟ ألم يكن هناك بدائل؟ من منظور اقتصادى، فإن الشركات الألمانية تتميز بسمعة جيدة من حيث الجودة، لكن أسعارها عادة ما تكون مرتفعة مقارنة بالشركات الآسيوية. كما أن إسناد الصفقة بالأمر المباشر يعطى مساحة للشركة لتحقيق هامش ربح كبير على الأرجح، بعيدا عن قانونية إسناد العقود بالأمر المباشر. من ناحية أخرى، فإن الاقتراض من مؤسسات مالية أوروبية سيكون بتكلفة مرتفعة نسبيا مقارنة بمؤسسات مالية عالمية وتنموية أخرى.

كما توجد علامات استفهام حول الحاجة لزيادة طاقة شبكة الكهرباء بنسبة ٥٠٪ من خلال تلك الصفقة فقط فى ظل تعاقدات الحكومة مع جهات متعددة لإنشاء محطات أخرى تعمل بالفحم والطاقة الشمسية وغيرها. بالإضافة لذلك، تعانى الحكومة من عدم القدرة على توفير الوقود اللازم لتشغيل المحطات بشكل دائم وهذه المشكلة ستتفاقم مع دخول المحطات المتعاقد عليها للخدمة. على الرغم من تلك التحفظات، فإن الحصول على ذلك التمويل الكبير يعد إنجازا بعد فترة من انقطاع تدفق التمويل الأجنبى وهو ما يشير إلى الرؤية الإيجابية عن تعافى الاقتصاد المصرى حتى لو تم ذلك على فترة ممتدة وقابلته عقبات عديدة.

لكن ألم تكن هناك بدائل أخرى؟ بطبيعة الحال، الشركة الألمانية ليست الوحيدة فى العالم فى ذلك المجال رغم كفاءتها، وهناك شركات عالمية أخرى كبيرة. كما أن بعض الشركات الآسيوية خاصة الصينية قد تكون أنسب فى مثل هذا الصدد حيث إن تكلفتها على الأغلب ستكون أرخص، كما أن وكالات ائتمان الصادرات الآسيوية لديها قدرة عالية على تمويل مثل هذه المشروعات بشروط أفضل وتكلفة أقل، مما قد يجعل التوجه للشرق أفضل اقتصاديا.

إذا لماذا التوجه للشركة الألمانية فى حين يمكن الحصول على التمويل من الصين بشكل أفضل؟ بجانب قضية جودة وكفاءة الشركة الألمانية، فإن حجم الصفقة وإسنادها بالأمر المباشر يشير إلى أبعاد سياسية. لقرابة عامين، والعلاقة بين مصر والاتحاد الأوروبى أقل ما يقال عنها إنها متوترة، ولعل التأهب والتحضيرات لزيارة الرئيس السيسى الاخيرة لألمانيا توضح مدى حساسية الوضع واهتمام مصر بإعادة فتح مجال للعلاقات مع الاتحاد الإوروبى.

وبطبيعة الحال قد لا يكون هناك أفضل من ألمانيا كحليف للقيام بذلك لأهمية الدور الألمانى فى الاتحاد الأوروبى سياسيا واقتصاديا. لا يعنى ذلك أن العلاقات مع ألمانيا أو حتى زيارة الرئيس لم تكن لتحدث بدون هذه الصفقة، لكن بالتأكيد تلك الصفقة الضخمة المسندة بالأمر المباشر أوجدت مصالح مشتركة كبيرة ومهدت الطريق لاستعادة العلاقات، حتى ولو تدريجيا.

الخلاصة أنه كان من المعتاد أن تعتمد مصر على أهميتها السياسية ودورها الإقليمى فى الحصول على مكاسب ومساعدات اقتصادية، لكن الصفقة الأخيرة لتوليد الكهرباء مع الشركة الألمانية تأتى كمثال لصفقة اقتصادية أتاحت مكاسب سياسية كبيرة للحكومة المصرية. وعلى الرغم من التحفظ على الإسناد المباشر للصفقة والقدرة على توفير الوقود اللازم لتشغيل المحطات، إلا أن زيادة طاقة الشبكة وتمويل الصفقة أوروبيا يعكس مكاسب اقتصادية كبيرة والأهم من ذلك أن تلك الصفقة تزيد من المصالح المشتركة وتساهم فى تحريك المياه الراكدة فى نهر العلاقات المصرية الأوروبية.

عمر الشنيطى
13 - يونيه - 2015
نُشر هذا المقال فى "جريدة الشروق"

Saturday, May 30, 2015

التطورات الاقتصادية العالمية والاقتصاد المصرى

مع تطور تكنولوجيا الاتصالات أصبح العالم قرية صغيرة. ولا يقتصر ذلك على التواصل ونقل المعلومات لكن أيضا على أسواق المال العالمية والتى أصبحت شديدة الترابط، فما يحدث فى اقتصاد البلدان الكبرى يؤثر فى باقى اقتصاديات العالم خاصة الدول النامية وهو ما يتجلى بوضوح فى حالة الاقتصاد المصرى. فى ظل وضع الاقتصاد العالمى الحالى، يمكن تحديد ثلاثة قوى اقتصادية عظمى تشهد تطورات اقتصادية لها أثر على الاقتصاد المصرى.

الأولى: أوروبا 
منذ حدوث الأزمة المالية العالمية فى ٢٠٠٨ والاقتصاد الأوروبى يقبع فى الركود حتى بعد مرور قرابة ٧ سنوات. فمازالت منطقة اليورو غير قادرة على استعادة معدلات النمو لمستويات ما قبل الأزمة. ومع استمرار الركود فى أوروبا، فإن الطلب على الصادرات المصرية فى الفترة الأخيرة قد انخفض. ولكى تستطيع أوروبا الخروج من الركود، انتهج البنك المركزى الأوروبى سياسة التيسير الكمى بخلق كمية كبيرة من النقود لتحفيز الأفراد على الاستهلاك والاستثمار. تلك السياسة أدت إلى انخفاض اليورو بشكل كبير أمام العملات الأخيرة وهو ما كان له أثر سلبى على الاقتصاد المصرى، حيث إن انخفاض اليورو أمام الجنيه رفع سعر الصادرات المصرية لأوروبا وبالتالى خفض من تنافسيتها. فعلى الرغم من انخفاض الجنيه أمام الدولار لقرابة ٦٪ فى الربع الأول من العام إلا أن الجنيه قد ارتفع أمام اليورو لقرابة ٢٪ خلال نفس الفترة. ولعل ذلك ما يفسر انخفاض الصادرات المصرية غير البترولية فى تلك الفترة لقرابة ٢١٪ مقارنة بالعام الماضى، حيث إن نحو ثلث الصادرات المصرية يذهب للاتحاد الأوروبى.

كما أن الركود الاقتصادى وهشاشة العديد من البنوك الأوروبية يؤثر بلا شك على قدرة الشركات الأوروبية على الاستثمار فى مصر وهو ما انعكس بالفعل على خروج العديد من البنوك الأوروبية أخيرا من السوق المصرية. وقد يكون من المنطقى عدم توقع المزيد من الاستثمارات على المدى القصير. فقد يتصور البعض أن ذلك لن يضر، لكن بالنظر للاستثمارات الأوروبية يوضح أنها كانت تمثل قرابة ٨٠٪ من الاستثمارات الأجنبية فى العقد الذى سبق ٢٥ يناير.

لكن على صعيد آخر، فإن ذلك الوضع الصعب يجعل الشركات الأوروبية فى قطاع المقاولات والبنية التحتية مقبلة على السوق المصرية، رغبة فى الحصول على عقود المشروعات القومية المطروحة حتى ولو بأسعار منخفضة. ومع هذه التطورات، ينبغى إعادة النظر فى تحفيز الصادرات بعيدا عن المنافسة السعرية والتى لن تكون مكمن قوة فى السوق الأوروبية. كما يجب على الحكومة بناء توقعات أكثر تحفظا على قدرة الشركات الأوروبية على الاستثمار فى مصر، بينما يجب التفاوض مع الشركات الأوروبية للحصول على أسعار وتسهيلات طويلة فى العقود الحكومية.

الثانية: أمريكا 
على عكس أوروبا، فقد استطاعت أمريكا التعافى من الأزمة المالية، حيث عاود اقتصادها للنمو بمعدلات تخطت ٥٪ أخيرا بعد أن انتهج الفيدرالى الأمريكى سياسة التيسير الكمى بخلق النقود بكميات هائلة لسنوات مما أدى إلى توافر السيولة بشكل كبير لتساعد على تحفيز النمو. لكن بعد أن عاود الاقتصاد النمو، قام الفيدرالى الأمريكى خلال العام الماضى بوقف خلق النقود، كما يمهد لرفع سعر الفائدة خلال العام الحالى، مما يعنى أن عصر الأموال الرخيصة قارب على الانتهاء.

ومع ارتفاع سعر الفائدة فى أمريكا، فإن توافر السيولة المتاحة لصناديق الاستثمار الأمريكية للاستثمار فى مصر سواء فى السندات أو الأسهم ستنخفض نسبيا، كما أن ذلك سيؤدى إلى رفع سعر الفائدة على السندات المصرية التى تنوى الحكومة طرحها بالدولار وهو ما سيعنى ارتفاع تكلفة الاقتراض نسبيا.

من ناحية أخرى، فإن الأعوام الأخيرة شهدت تغيرا فى السياسة الأمريكية تجاه منطقة الشرق الأوسط التى انقلبت رأسا على عقب بينما لا يبدو أن أمريكا لديها الرغبة فى التدخل بشكل كبير كسابق عهدها ومما لا شك فيه أن ذلك سيؤثر على رغبة المؤسسات والشركات الأمريكية فى الاستثمار فى مصر مقارنة بالعقد الذى سبق ٢٥ يناير والذى شهد استثمارات أمريكية فى مجالات الطاقة والصناعة وسوق المال. ولعل هذه التطورات المختلفة تجعل من الضرورى على الحكومة المصرية إعادة النظر فى دور أمريكا المتوقع فى مساعدة الاقتصاد المصرى، سواء على صعيد الاستثمار أو الإقراض. كما أنه قد يكون من الحكمة الإسراع فى الاقتراض الخارجى قبل ارتفاع أسعار الفائدة.

الثالثة: الصين
ساهمت سنوات طويلة من النمو السريع فى الصين، والتى توصف بأنها مصنع العالم، فى تراكم كميات هائلة من النقود حيث يقدر احتياطى النقد الأجنبى لدى الصين لقرابة ٤ تريليون دولار .وعلى الرغم من الركود العالمى بعد الأزمة المالية العالمية إلا أن الاقتصاد الصينى استطاع أن يجتاز الأزمة المالية العالمية إلى حد كبير حتى إن الصين بدأت تبحث عن دور أكبر فى الاقتصاد العالمى بتدشين بنك تنموى جديد برأس مال يقارب ١٠٠ مليار دولار توجهه الصين ويهدف لتمويل الاستثمار فى البنية التحتية فى الدول النامية وهو ما سيكون منافسا للبنك الدولى إلى حد كبير. وسيمثل ذلك البنك فرصة جيدة لدولة مثل مصر تسعى لتمويل العديد من المشروعات القومية فى مجال البنية التحتية فى الفترة القادمة. كما أن الوضع الأمنى المضطرب الذى تشهده مصر والذى دائما ما يكون مصدر إزعاج للمستثمرين الغربيين قد لا يشكل مشكلة للمستثمرين الصينيين الذين توسعوا فى أفريقيا فى دول أشد اضطرابا من مصر.

الخلاصة أن الاقتصاد المصرى يتأثر بشكل كبير بما يحدث من تطورات فى الاقتصاد العالمى. فمع التطورات الاقتصادية الكبيرة فى أوروبا وأمريكا والصين، على الحكومة المصرية أن تعدل بوصلتها بتخفيض توقعاتها عن الاستثمارات الأوربية والأمريكية بينما عليها التوجه للصين التى تتحول لمستثمر عالمى فى البنية التحتية وإقامة شراكة استراتيجية معها. كما أن على الحكومة إعادة النظر فى العلاقة مع أوروبا، الشريك التجارى الأكبر لمصر، فى ما يتعلق بالصادرات وعقود المقاولات الحكومية، وكذلك الإسراع فى الاقتراض الخارجى قبل ارتفاع أسعار الفائدة عالميا.

عمر الشنيطى
30 - مايو - 2015
نُشر هذا المقال فى "جريدة الشروق"

Saturday, May 16, 2015

شكوى الناس من ضيق الحال: حقيقة أم مبالغة؟

هناك موجة كبيرة أخيرا من الشكوى من ارتفاع الأسعار وصعوبة الحياة. تلك الشكوى لا تقتصر على محدودى الدخل بل إن الكثير من ميسورى الحال يشاركونهم فى الشكوى حتى إن بعض المديرين فى الشركات الخاصة والشركات متعددة الجنسيات يتحدثون بنفس النبرة. لذلك قد يكون من المفيد النظر للمؤشرات الاقتصادية على المستوى الكلى وكذلك مستوى الأفراد لمعرفة تطور القوة الشرائية الحقيقى أخيرا.
بداية يجدر بنا النظر لحجم الاقتصاد الكلى. كما يقاس حجم الشركة بإيراداتها والتى تعكس إجمالى ما تنتجه وتبيعه الشركة خلال عام، كذلك يقاس حجم الاقتصاد بإجمالى ما يتم إنتاجه من سلع وخدمات خلال عام وهو ما يعرف بالناتج المحلى. وكلما زاد الناتج المحلى، كلما زاد حجم الاقتصاد حيث تزيد كمية السلع والخدمات المنتجة والقابلة للاستهلاك. لكن ما يهم هو النمو الحقيقى فيما ينتجه الاقتصاد من سلع وخدمات، بعد خصم التضخم، وليس الزيادة الاسمية فى حجم الاقتصاد والتى قد تنتج من ارتفاع الأسعار لكن لا تصاحبها زيادة حقيقية فى حجم السلع المنتجة.
فعائلة لديها قائمة من عشر سلع تستهلكها شهريا ستكون سعيدة بدخل ألف جنيه لو يستطيع شراء قائمة السلع، بينما ستكون فى غاية البؤس لو زاد دخلها عشرة أضعاف لكن هذا الدخل المرتفع اسميا عاجز عن شراء قائمة المنتجات الأساسية. فما يهم هو الناتج المحلى الحقيقى وليس الاسمى. فإذا نما الناتج المحلى ١٥٪ فى سنة بينما كان التضخم ١٠٪ خلال تلك السنة، فإن ذلك يعنى أن الاقتصاد الحقيقى زاد ٥٪ فقط. وكان الناتج المحلى الحقيقى يزداد سنويا بمعدل ٥ــ٧٪ فى العقد الذى سبق ثورة ٢٥ يناير لكن هذا النمو انخفض لمتوسط ٢٪ فى السنوات التى تلت ثورة ٢٥ يناير ثم ما لبث أن بدأ فى التعافى أخيرا ليقارب ٤٪ فى العام المالى الحالى.
ومن الجدير بالذكر أن تلك المعدلات مبنية على متوسط تضخم ١٠ــ١٢٪ سنويا حيث يقاس التضخم رسميا من قبل الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، لكن هناك دائما جدلا حول طريقة القياس. وعلى الرغم من تطور طرق القياس أخيرا إلا أن بعض الاقتصاديين يعتقدون أن نسبة التضخم الحقيقة قد تكون أعلى من المعدلات الرسمية بعدة نقاط مئوية. لذلك إذا كان النمو الحقيقى الرسمى فى حدود ٢ــ٤٪ سنويا باحتساب معدلات التضخم الرسمية، فإنه بناء على المعدلات غير الرسمية للتضخم، قد يكون النمو الحقيقى أقل من الصفر.
لكن ما يهم الفرد هو المتاح أمامه للاستهلاك وهو ما يعبر عنه إجمالى الناتج المحلى للفرد. فعند احتساب معدلات نمو دخل الفرد يؤخذ فى الاعتبار زيادة السكان والتى تبلغ نحو ١٫٧٪ سنويا. ولذلك فإذا أخذنا معدل النمو فى الناتج المحلى الرسمى وطرحنا منه التضخم الحقيقى والزيادة السكانية، فيتضح أن متوسط دخل الفرد الحقيقى فى الأعوام الأخيرة قد تناقص بشكل ملحوظ، وهو ما علقت عليه جريدة الايكونومست الشهيرة فى تقرير لها الصيف الماضى.
وهذا الكلام يتطابق مع الواقع. فراتب الموظف يزيد سنويا نحو ١٠٪ فى أغلب الشركات، بيما نسبة التضخم الرسمية فى السنوات الأخيرة تتراوح بين ١٠ــ١٢٪ والنسبة غير الرسمية أعلى بعض الشىء مما يشير إلى أن الدخل الحقيقى لقطاع كبير من الأفراد قد انخفض وبالتالى قوتهم الشرائية قد تناقصت عبر السنوات الأخيرة. قد يستثنى من ذلك بعض موظفى الحكومة والجامعات الذين حصلوا على زيادة كبيرة فى رواتبهم بعد الثورة لكن تلك هى النسبة الأقل، بينما النسبة الأكبر كانت الزيادة فى رواتبهم أقل من زيادة أسعار السلع والخدمات.
يعتقد البعض أن انخفاض القوة الشرائية يقتصر على محدودى الدخل فقط، لكن الأرقام تشير إلى أن الانخفاض ظاهرة عامة ضربت مختلف المستويات، بل إن النظرة العميقة تظهر أن العمال فى بعض الشركات قد استطاعوا من خلال الاعتصامات فى بداية الثورة الحصول على زيادات فى الرواتب لم يستطع المديرون الحصول عليها مما يجعل تضررهم بتناقص القوة الشرائية أقل. لكن يرد على ذلك بضعف رواتب العمال وصغار الموظفين لفترات طويلة وأن هذه الزيادات حتى لو بدت كبيرة، فإنها أقل القليل وجاءت متأخرة جدا. فى النهاية، تظل النتيجة أن القوة الشرائية بشكل عام قد انخفضت عبر السنوات الأخيرة وأن ذلك طال كبار وصغار الموظفين فى القطاع الخاص على حد سواء، مع استثناء الأغنياء وكبار رجال الأعمال والتى تشير التقارير لزيادة ثرواتهم رغم الاضطرابات بسبب زيادة قيمة الأصول المالية والعقارية.
لكن كبار الموظفين يختلفون عن صغارهم. فكبار الموظفين وأصحاب الدخول الكبيرة لديهم المقدرة على امتصاص أثر التضخم إلى حد كبير حيث إن جزءا من دخلهم يذهب للادخار والاستثمار والترفيه بأشكاله مما يجعلهم قادرين على تخفيض تلك البنود إذا ارتفعت أسعار السلع والخدمات الأساسية. لكن فى حالة صغار الموظفين، فإن الدخل يكاد يغطى البنود الأساسية من مأكل ومشرب ومواصلات وتعليم وصحة وإيجار ولا توجد مساحة لامتصاص التضخم مما يجعل تضررهم من التضخم كبيرا. كما أن الارتفاع الكبير فى أسعار العقارات فى السنوات الأخيرة قد جعل من الصعب على من لا يمتلك عقارا، فى أغلب الأحوال من صغار الموظفين، أن ينضم لفئة ملاك العقارات، كما يزيد من تكلفة الإيجار عليه بشكل كبير.
الخلاصة أن شكوى الناس ليست مفتعلة بل إنها حقيقية حيث ساهم النمو الاقتصادى الضعيف فى السنوات الأخيرة مصحوبا بزيادة معدلات التضخم والزيادة السكانية إلى انخفاض تدريجى لكنه ملحوظ فى متوسط دخل الفرد فى المجتمع. وقد انعكس ذلك على وضع الأفراد التى زادت دخولهم عبر السنوات الأخيرة بمستوى أقل من زيادة أسعار السلع والخدمات الأساسية مما أدى إلى تناقص قوتهم الشرائية. وهذا التناقص ضرب كبار الموظفين قبل صغارهم، فى وقت تجد فيه الشركات صعوبة فى الحفاظ على مستويات أعمالها ومعدلات ربحيتها مما يهدد سوق العمل بهجرة الكفاءات المدربة لأسواق المنطقة الأسرع نموا.
عمر الشنيطى
16 - مايو - 2015
نُشر هذا المقال فى "جريدة الشروق"

Saturday, May 2, 2015

تخفيض الجنيه لا يؤدى دائما لزيادة الصادرات

سعر صرف العملة له أهمية اقتصادية كبيرة، حيث إنه يؤثر على أسعار ومستويات الصادرات وبالتالى معدلات الإنتاج والنمو، كما يؤثر على أسعار الواردات ومعدلات التضخم. والتصور المعتمد أن تخفيض الجنيه دائما يؤدى إلى زيادة الصادرات، حيث تنخفض أسعارها وتزيد تنافسيتها فى الأسواق العالمية. وهذا التصور جعل قضية تخفيض الجنيه مطلبا رئيسيا لبعض الاقتصاديين والمصنعين كأداة لتشجيع الصادرات. لكن العلاقة بين تخفيض الجنيه وزيادة الصادرات قد لا تستقيم فى كل الحالات.

بداية يجدر السؤال: لماذا يفترض أن يؤدى تخفيض الجنيه لزيادة الصادرات؟
تخفيض الجنيه يحدث حينما يقوم البنك المركزى، الذى يتحكم فى سعر الصرف، بخفض سعر صرف الجنيه أمام العملات الأجنبية، خاصة الدولار. ويلجأ البنك المركزى لذلك حينما تصبح التدفقات الدولارية الخارجة للاستيراد وما شابه أكبر من التدفقات الدولارية الواردة من التصدير والسياحة وما شابه. وحينما ينخفض الجنيه، فإن الصادرات المصرية ينخفض سعرها بالدولار فى الأسواق العالمية وهو ما يزيد الطلب عليها ويؤدى إلى ارتفاعها. بالاضافة لذلك، حينما ينخفض الجنيه فإن ذلك من المفترض أن يشجع المستثمرين الأجانب على الاستثمار فى مصرو ذلك بإنشاء المصانع بهدف التصدير للخارج وهو ما بدوره سيؤدى إلى زيادة الصادرات وبالتالى زيادة معدلات الإنتاج والنمو.

لكن ما هى تكلفة تخفيض الجنيه؟
على الرغم من الأثر الإيجابى المفترض لتخفيض الجنيه على الصادرات والإنتاج والنمو إلا أنه يأتى بتكلفة اجتماعية كبيرة، حيث إنه يؤدى إلى زيادة أسعار الواردات بالجنيه وبالتالى ارتفاع معدلات التضخم وما يستتبعها من إضعاف القوة الشرائية للأفراد والعائلات. وبما أن جزءا كبيرا من الواردات المصرية هى منتجات أساسية لا يمكن الاستغناء عنها أو استخدام منتجات محلية بديلا عنها، فإن التضخم الناتج عن تخفيض الجنيه عادة ما يكون شديد الأثر على المجتمع، خاصة الفقراء ومحدودى الدخل.

كيف كانت تجرية الاقتصاد المصرى مع تخفيض الجنيه؟
شهد الاقتصاد المصرى عدة موجات من تخفيض الجنيه فى العقود الأخيرة وعادة ما يحدث ذلك بعد فترة من تراجع ما يتدفق على الاقتصاد من دولار، مقارنة بما يخرج من الاقتصاد من دولار مما يؤدى إلى وجود عجز فى العملة الصعبة يجعل من الصعب على البنك المركزى توفير الدولار اللازم لعمليات الاستيراد والأنشطة التجارية ويؤدى إلى خلق سوق موازية. ومع مرور الوقت، تتفاقم السوق الموازية ويصبح البنك المركزى تحت ضغط لتخفيض الجنيه وسد الفجوة بين السعر الرسمى والسعر الموازى للعملة. وقد شهد العقد الذى سبق ثورة ٢٥ يناير موجة كبيرة لتخفيض الجنيه فى إطار محاولات الحكومة لإصلاح الاقتصاد وتنشيط الصادرات وجذب الاستثمارات، حيث ارتفع سعر صرف الدولار مقابل الجنيه قرابة الضعف خلال تلك الفترة.

لكن على التوازى، شهدت الصادرات ارتفاعا كبيرا خلال نفس الفترة بما يزيد على ثلاثة أضعاف خاصة الصادرات غير البترولية والتى كان لتخفيض الجنيه أثر فى انخفاض أسعارها فى الأسواق العالمية ومن ثم زيادة تنافسيتها. ولعل هذه التجربة كانت دليلا على صحة الافتراض بأن تخفيض الجنيه يؤدى لزيادة الصادرات. فبعد ثورة ٢٥ يناير، عاد الضغط مرة أخرى على الجنيه حيث تراجعت السياحة والاستثمارات الأجنبية بينما زادت الواردات، فاتسعت الفجوة بين الصادر والوارد للاقتصاد من دولار. ودافع البنك المركزى باستماتة عن الجنيه لكن فى النهاية كان عليه أن يلجأ لتخفيض سعر صرف الجنيه.

لكن هل أدى تخفيض الجنيه أخيرا لزيادة الصادرات؟
على عكس التصور المعتمد، فإن تخفيض الجنيه فى السنوات الأخيرة لم يؤد لزيادة الصادرات والتى فى الواقع شهدت تراجعا. ففى عام ٢٠١٢، شهد الجنيه انخفاضا بنحو ٢٫٩٪ مقابل الدولار، لكن واكب ذلك انخفاض أيضا فى الصادرات يصل إلى ١٤٪. أما فى ٢٠١٣، فقد انخفض الجنيه بقرابة ١٢٫٤٪، لكن الصادرات ارتفعت بنحو ٧٪ فقط. بينما فى ٢٠١٤، انخفض الجنيه مجددا بنحو ٢٫٧٪، وواكب ذلك انخفاض للصادرات بنحو ١٫٨٪. وإذا أخذنا السنوات الأربع معا، نجد أن تلك الفترة شهدت انخفاضا كليا فى الجنيه يصل إلى ١٩٪، لكن ذلك لم يواكبه زيادة فى الصادرات والتى على العكس قد انخفضت بنحو ١٠٪ وهو ما يضرب التصور المعتمد فى مقتل.

إذا أين تكمن المشكلة؟
عملية التصدير منظومة متكاملة تتأثر بالعديد من العوامل وليس فقط أسعار الصادرات التى يؤثر فيها سعر صرف الجنيه. ولذلك فإن انخفاض الجنيه ليس كفيلا بتشجيع الصادرات وزيادة حجمها فى وقت شهد فيه الاقتصاد اضطرابات كان بلا شك لها أثر كبير على منظومة التصدير. ويأتى فى هذا الصدد عوامل مختلفة مثل التسويق للمنتجات المصرية عالميا وجودة المنتجات المصرية ومطابقتها للمواصفات العالمية. بالإضافة لذلك، فإن السنوات الاخيرة شهدت العديد من الاضطرابات الأمنية التى أثرت على عملية الإنتاج وبالتالى قدرة الشركات على التصدير. وزاد الأمر أخيرا مع صعوبة الاستيراد بعد قرارات البنك المركزى الأخيرة المتعلقة بالدولار لتعيق حركة الإنتاج والتصدير، حيث إن الكثير من الصادرات المصرية تعتمد فى تصنيعها على بعض المواد الخام والمنتجات المستوردة. ولعل هذه المشكلات تشير إلى أهمية إعادة النظر فى منظومة التصدير التى تحتاج لاستراتيجية تنافسية متكاملة وليس فقط المزيد من التخفيض للجنيه.

الخلاصة أن التصور المعتمد يقضى بأن تخفيض الجنيه يؤدى لزيادة الصادرات وهو ما تؤيده التجربة المصرية فى العقد الذى سبق ثورة ٢٥ يناير، لكن الواقع بعد الثورة جاء مغايرا لذلك حيث واجه الجنيه ضغطا كبيرا بسبب الفجوة بين الصادر والوارد للاقتصاد من دولار مما أدى لتخفيضه. لكن على عكس المتوقع، واكب ذلك انخفاض فى الصادرات مما يؤكد أن تخفيض الجنيه وبالتالى سعر الصادرات عاملا واحدا ضمن منظومة التصدير والتى تأثرت بعوامل كثيرة أخرى. وفى وقت نستشرف فيه المزيد من التخفيض للجنيه، من المهم إدراك أن تخفيض الجنيه لا يؤدى دائما لزيادة الصادرات، لكن يأتى دائما بتضخم ذى تكلفة اجتماعية كبيرة، وأن تشجيع الصادرات يتطلب استراتيجية تنافسية متكاملة فى الأساس.


عمر الشنيطى
02 - مايو - 2015
نُشر هذا المقال فى "جريدة الشروق"

Saturday, April 18, 2015

عن الفقاعة العقارية المرتقبة

لعقود طويلة ينظر المصريون على اختلاف مستوياتهم للاستثمار العقارى على أنه استثمار آمن يسهل الاستحواذ عليه ويسهل إدارته والحفاظ عليه فى أغلب الأحوال مع انخفاض احتمالية عمليات النصب فيه مقارنة بالاستثمارات الأخرى. ومع الزيادة السكانية المتسارعة فى مصر فى العقود الأخيرة، شهدت الأصول العقارية ارتفاعات كبيرة بمجهود ومخاطرة منخفضة مما جعل العقار بمثابة الابن البار للكثيرين. لكن الإقبال على الاستثمار العقارى قد يؤدى فى بعض الأحوال إلى فقاعة عقارية وهو ما يتوقع حدوثه فى السنوات القادمة.
ويجدر أولا معرفة ما هى الفقاعة؟
الفقاعة تحدث حينما ترتفع القيمة السوقية لأحد الأصول بشكل كبير وسريع مما يجعل السعر السوقى أعلى بكثير من القيمة الأساسية لهذا الأصل وهى القيمة العادلة التى يحددها الخبراء وعادة ما يتم تداول الأصل عليها قبل تفاقم الفقاعة والتى تصيب المستثمرين بهوس يدفعهم للاستحواذ على الأصل بأسعار شديدة الارتفاع أملا فى المزيد من الارتفاعات. وهذه المضاربة تساهم فى ارتفاع قيمة الأصل لفترة أطول. لكن عاجلا أم آجلا يدرك المستثمرون أن القيمة المتداولة فى السوق أصبحت غير واقعية مما يدفع قيمة هذا الأصل للتراجع ويؤدى إلى انفجار الفقاعة.
لكن هل ينطبق ذلك على سوق العقارات؟

سوق العقارات لا تختلف عن الأسواق الأخرى وقد تتكون فقاعة عقارية حينما ترتفع أسعار العقارات بشكل كبير وسريع فيعتقد الناس أن الأسعار ستستمر فى الارتفاع مما يدفعهم للمضاربة ويؤدى إلى فقاعة عقارية. لكن بعد نقطة معينة يدرك الناس أن الأسعار أصبحت خيالية، فتنفجر الفقاعة وتتراجع الأسعار وهو ما قد يؤدى إلى تباطؤ السوق أو انهيارها بناء على حجم الديون المستحقة على المستثمرين العقاريين. فحينما يعتمد المستثمرون على الديون فى شراء العقارات وقت تكوين الفقاعة، فإن انفجارها يكون حادا ويؤدى إلى انهيار الأسعار كما حدث فى سوق العقارات الأمريكية فى ٢٠٠٧ وتكرر فى دبى فى ٢٠٠٨.
هل شهدت مصر فقاعات عقارية؟
شهدت السوق المصرية فقاعة عقارية خلال فترة ٢٠٠٤ــ٢٠٠٨، حيث شهدت السوق ارتفاعات كبيرة كانت فى البداية منطقية مع التوسع فى المدن السكنية الجديدة فى ضواحى القاهرة لكنها بعد ذلك تسارعت وزادت حدتها لمستويات مبالغ فيها حتى اندلعت الأزمة المالية العالمية فى ٢٠٠٨ وألقت بظلالها على مصر وأدت إلى انفجار الفقاعة، لكن ذلك لم يؤد لانهيار السوق لمحدودية الديون المستحقة على ملاك العقارات فى مصر وهو ما أدى إلى فترة من التباطؤ فى السوق وثبات الأسعار. 

هل نتوقع فقاعة عقارية أخرى؟ وهل ستستمر طويلا؟

إن العائلات المصرية الميسورة على مستوياتها المختلفة لديها ثروات متراكمة تسعى لاستثمارها لجلب عائد أعلى من الفائدة على ودائع البنوك التى تتراوح بين ٨ــ١٠٪ والتى تعتبر أقل من معدلات التضخم الرسمية. وبالنظر للبدائل المتاحة، نجد أن الحفاظ على المدخرات بالدولار أصبح أمرا شاقا بعد قرارت البنك المركزى الأخيرة والتى تحد بشكل واضح من إمكانية التعامل على الدولار كوعاء استثمارى. فى الوقت نفسه، تذبذب أسعار الذهب فى السنوات الأخيرة تحد من جاذبيته كوعاء استثمارى. وعلى الرغم من مكاسب البورصة فى ٢٠١٤ إلا أن التراجع أخيرا وكذلك الصورة الذهنية السلبية لدى عموم المصريين عن البورصة تحد من جاذبيتها كوعاء استثمارى. لذلك من المنطقى أن يقبل عوام المستثمرين على سوق العقارات كاستثمار.
وهذا الإقبال من المتوقع أن يكون كبيرا ومن شأنه أن يؤدى إلى زيادة كبيرة ومتسارعة فى أسعار العقارات المشتراة بهدف الاستثمار فى الأساس فى السنوات القادمة وهو ما يمكن ملاحظته بالفعل فى سوق العقارات أخيرا خاصة فى ضواحى القاهرة، كما توضحه مبيعات شركات العقارات الكبرى ومؤشرات الأسعار المختلفة. وسيكون هذا النشاط مبررا على المدى القصير بعد فترة طويلة من الركود خلال ٢٠٠٨ــ٢٠١٣. لكن بسبب التدفق الكبير لرءوس الأموال على العقارات من قبل المستثمرين، فإن هذا النمو الذى سيبدأ بشكل صحى سيتحول إلى فقاعة وسيشهد السوق ارتفاعات كبيرة فى الأسعار بسبب المضاربة. لكن بعد ذلك، ربما بعد أربع أو خمس سنوات، فإن الفقاعة لا محالة ستنفجر بعد وصول الأسعار لمستويات خيالية بسبب المضاربة وبعد أن توجه الكثير من العائلات مدخراتها للمزيد من الاستثمارات عقارية.
كيف ستكون نهاية الفقاعة؟ وكيف يمكن التعامل معها؟
بما أن حجم الديون على ملاك العقارات محدودة فى مصر، فإن انفجار الفقاعة على الأرجح سيؤدى إلى فترة من التباطؤ وثبات الأسعار لعدة سنوات بعدها كما حدث فى ٢٠٠٨ــ٢٠١٠ لكن التباطؤ هذه المرة قد يكون أطول بسبب حجم الاستثمارات المتدفقة على القطاع. هذا التصور للقطاع يجعل الاستثمار فيه فرصة جيدة جدا، حيث إن العائد المتوقع مرتفع والمخاطرة محدودة. لكن حتى يتم تعظيم العائد على الاستثمارات العقارية، فمن الأفضل التركيز على وحدات الإسكان المتوسط الأسهل فى البيع بدلا من الفيلات الفاخرة وكذلك التركيز على الوحدات المطورة بالفعل أو التى سيتم تسليمها على المدى القصير بدلا من المشروعات التى سيتم تسليمها بعد فترات طويلة والتى قد يتأخر تسليمها إذا تعثرت السوق. كما يفضل التركيز على الوحدات المؤجرة، سواء سكنية أو إدارية أو تجارية، والتى تُدر دخلا دوريا بدلا من مجرد تجميد الأموال بدون عائد حتى وقت البيع.
الخلاصة أنه فى وقت تتراجع فيه جاذبية الاستثمارات البديلة، فمن المتوقع أن يزيد إقبال المستثمرين على العقارات بشكل كبير مما سيؤدى إلى ارتفاعات كبيرة وسريعة فى أسعار العقارات فى السنوات القادمة. تلك الارتفاعات والتى قد تبدو مبررة فى السنوات الأولى ستؤدى إلى فقاعة عقارية، حيث سترتفع الأسعار بشكل كبير بسبب المضاربة. ومع انفجار الفقاعة، فإن السوق على الأرجح سيشهد فترة من التباطؤ وثبات الأسعار. ومع جاذبية الاستثمار العقارى، فمن الأفضل التركيز على الاستثمار فى وحدات الإسكان المتوسط الجاهزة أو التى سيتم تسليمها قريبا وكذلك الوحدات المؤجرة المدرة للدخل بمختلف أنواعها، لكن على مستوى الاقتصاد الكلى، ستظل الاستثمارات العقارية محدودة الأثر فى إحداث تنمية عادلة ومستدامة.
عمر الشنيطى
18 - إبريل - 2015
نُشر هذا المقال فى "جريدة الشروق"