Saturday, October 4, 2014

المستثمر الخليجى والدراما المصرية

ساهمت الدراما المصرية عبر العقود الأخيرة فى نشر الثقافة المصرية فى منطقة الخليج حتى أصبحت اللهجة المصرية مفهومة بشكل سهل وأصبحت النكات وقفشات الأفلام المصرية محل تكرار من الأشقاء فى الخليج.
لكن الدراما المصرية قد ساهمت فى نقل صورة غير مكتملة للمصريين عن المستثمر الخليجى. فالمتابع عبر العقود الأخيرة يجد أن الدراما المصرية عملت على رسم صورة ذهنية عن المستثمر الخليجى على أنه عجوز شديد الثراء وغير منطقى فى صرف الأموال. كما تشير الصورة التى يرسمها الإعلام المصرى مؤخرا إلى أن المستثمرين الخليجيين من أكبر المستثمرين فى مصر وأنهم ينتظرون فرص الاستثمار فى مصر بفارغ الصبر.

ونظرا لأهمية الدور المرتقب للاستثمارات الخليجية فى السنوات القادمة لانتشال الاقتصاد من الركود، فمن الضرورى رسم صورة صحيحة للمستثمر الخليجى بعيدا عن الصورة الذهنية المضللة. ويمكن فى هذا الصدد التعليق على خمسة ملامح رئيسية للصورة الذهنية السائدة:

أولا: المستثمرون الخليجيون لديهم ثروت طائلة
هذا تصور حقيقى حيث أدت عقود من تصدير البترول إلى تراكم ثروات طائلة فى دول الخليج سواء على مستوى العائلات المالكة أو المؤسسات السيادية أو الشركات العائلية. فعلى الرغم من عدم وجود بيانات دقيقة عن ثروات العائلات المالكة إلا أنه لا يمكن إغفال حجم ثرواتهم خاصة فى ضوء الأخبار المتناثرة عن شراء قصور وشركات ونوادى رياضية فى مختلف أنحاء العالم. كما أن مؤسسات الاستثمار السيادية الخليجية لديها مئات المليارات من الدولارات من عائدات النفط، فجهاز الكويت للاستثمار لديه ما يعادل ٥٠٠ مليار دولار بينما جهاز أبوظبى للاستثمار لديه قرابة تريليون دولار، طبقا لما يتم إعلانه. كما أن الشركات العائلية الخليجية الكبرى تمتد استثماراتها، التى تقدر بعشرات المليارات من الدولارات، عبر العالم.

ثانيا: المستثمرون الخليجيون أكبر المستثمرين فى مصر
على عكس ما يتصوره البعض، فإن المستثمرين الخليجيين ليسوا أكبر المستثمرين فى مصر حيث إن الاستثمارات الأجنبية فى مصر، البالغة ٥٠ مليار دولار فى فترة ٢٠٠٢-٢٠١١، جاء ما يزيد على ٨٠٪ منها من شركات أوروبية أو أمريكية والتى ركزت على قطاع البترول فى الأساس. لكن بعد الاضطرابات السياسية فى السنوات الأخيرة، فإن الاستثمارت الغربية قد تراجعت مقابل التوقع بزيادة الاستثمارت الخليجية خاصة على مستوى المؤسسات السيادية التى يرجع إقبالها لأسباب سياسية فى الأساس.

ثالثا: المستثمرون الخليجيون فى انتظار الاستثمارفى مصر بفارغ الصبر
الاقتصاد المصرى يتميز بعمق الاستهلاك المحلى ووجود فرص استثمارية متنوعة فى قطاعات دفاعية تتحمل الأزمات الاقتصادية مما يجعل الاستثمار فى مصر محل اهتمام دائم للمستثمرين الخليجيين الذين كانت تجاربهم الاستثمارية فى مصر إيجابية فى السنوات التى سبقت ثورة ٢٥ يناير. لكن من ناحية أخرى، فإن المستثمرين الخليجيين الكبار يعرض عليهم يوميا عشرات الاستثمارت المجزية فى كل أنحاء العالم، فى عصر يتسم بالتنافس الشرس بين الدول المختلفة لجذب المستثمرين، ولذلك فإن الاستثمار فى مصر سيخضع للمقارنة مع فرص فى دول أخرى. ومن الضرورى الإشارة إلى الاختلاف بين المؤسسات السيادية والشركات العائلية، فالمؤسسات الخليجية السيادية ومن خلفها العائلات المالكة الحليفة لمصر ستكون أكثر إقبالا على الاستثمار لدعم استقرار النظام فى مصر. أما الشركات العائلية، فإن معيارها الأساسى هو العائد المتوقع على الاستثمار مقابل المخاطر المتوقعة مما يجعل إقبالها أقل مما يروج له، خاصة فى ظل العديد من المشاكل التى تواجهها هذه الشركات فى مصر ولذلك ضمان استثمارها غير واقعى دون حل مشاكلها المعلقة وإعطائها مزايا كبيرة تدفعها على التوسع فى الاستثمار.

رابعا: المستثمرون الخليجيون يضخون كامل استثماراتهم من رءوس أموالهم
المستثمرون الخليجيون شأنهم كغيرهم لا يقومون بتمويل كامل مشروعاتهم من ثرواتهم الخاصة، بل يعملون على تنويع مصادر التمويل بشكل يرفع العائد المتوقع على الاستثمار. ويبرز فى هذا الشأن الاعتماد الكبير على الاقتراض سواء من خلال مؤسسات ائتمان الصادرات الأجنبية، التى تمول المشروعات التى تقوم شركات بلادها بتنفيذها خارجيا، أو من خلال الاقتراض المحلى. ولذلك فإن الاستثمارت الخليجية مرهونة بتحسن الوضع السياسى والأمنى لتشجيع مؤسسات إئتمان الصادرات الأجنبية لتمويل المشروعات الخليجية فى مصر وكذلك مرهونة بتوافر التمويل من البنوك المحلية بفائدة مجزية وهو ما يمثل تحديا كبيرا فى ظل التوسع فى تمويل عجز الموازنة والمشروعات القومية الكبرى عن طريق الاقتراض المحلى.

خامسا: المستثمرون الخليجيون بسطاء فى تفكيرهم وقدراتهم الاستثمارية
ولعل ذلك هو التصور الأكثر سذاجة واستخفافا. فربما لم تسنح الفرصة للأجيال الأولى من المستثمرين الخليجيين للحصول على تعليم جيد أو لتعلم لغات أجنبية، لكن هذا الوضع تغير بشكل ملحوظ فى العقدين الأخيرين. فالأجيال الجديدة فى الخليج سواء فى العائلات الحاكمة أو العائلات التجارية الكبرى أغلبهم تلقوا تعليمهم فى أمريكا أو أوروبا. ومع هذا التغير يأتى انفتاح المؤسسات السيادية والشركات العائلية الخليجية على الاستثمار فى كل أنحاء العالم والاستعانة بمديرين تنفيذيين من جنسيات متعددة وذوى خبرات عالمية وكذلك الاستعانة بشركات استشارات عالمية لمساعدتهم على إدارة استثماراتهم بشكل متميز قد لا تستطيع الشركات المصرية توفيره.

الخلاصة أن الاستثمارات الخليجية من المتوقع أن تلعب دورا كبيرا فى مساعدة الاقتصاد المصرى على الخروج من الركود، لكن الدراما المصرية، على الرغم من نجاحها فى العقود الأخيرة فى نشر الثقافة المصرية فى منطقة الخليج، نشرت صورة ذهنية مضللة فى كثير من ملامحها عن المستثمر الخليجى. فالأجيال الجديدة من المستثمرين الخليجيين أصبحوا أكثر كفاءة فى تمويل استثمارتهم وأكثر انفتاحا على الأسواق العالمية ولديهم مديرون ومستشارون ذوى خبرات عالمية مما يمكنهم من إدارة استثماراتهم الضخمة بشكل فعال ويجعل من الضرورى على من يروج للاستثمار فى مصر رسم صورة ذهنية صحيحة عنهم والعمل على تسوية المشاكل العالقة معهم وتوفير مزايا نسبية جاذبة لدفعهم على التوسع فى الاستثمار فى مصر.


عمر الشنيطى
4 - أكتوبر - 2014
نُشر هذا المقال فى "جريدة الشروق"

Saturday, September 20, 2014

جولة فى عقل رجل أعمال

شهدت العقود الأخيرة فى مصر تحولات اقتصادية كبيرة، حيث كانت الدولة تلعب الدور الرئيسى فى تحريك الاقتصاد فى خمسينيات وستينيات القرن الماضى، ثم ما لبث أن تغير ذلك بانفتاح السبعينيات، والذى أعقبه فترة من التأرجح الاقتصادى حتى برز دور القطاع الخاص، وأصبح محوريا بداية من التسعينيات. وقد كان لثورة ٢٥ يناير وما بعدها من اضطرابات أثر بالغ فى زيادة القلق لدى رجال الأعمال والذين فضلوا التراجع والانتظار حتى تستقر الأوضاع، وهو ما انعكس على نسب النمو المتواضعة فى السنوات الثلاث الأخيرة. ومع وصول رئيس ذى شعبية جارفة لسدة الحكم، كان من المفترض أن ينتفض القطاع الخاص ليعاود نموه، لكن قد تأتى الرياح بما لا تشتهى السفن، حيث إن حالة الترقب لم تنتهِ بعد وهو ما عبر عنه على استحياء العديد من رجال الأعمال البارزين فى مناسبات عديدة. وفى هذا الصدد تبرز العديد من الأسئلة الاستراتيجية التى تجوب فى عقول رجال الأعمال دون إجابات واضحة ومقنعة. ويمكن تلخيص هذه الأسئلة فى سبعة محاور رئيسية:

المحور الأول: الوضع السياسى:
محليا، هل ستحدث تسوية سياسية مع معارضى النظام تؤدى إلى استقرار سياسى وأمنى بشكل مستدام؟ وإذا لم تحدث تسوية، هل من المتوقع أن نشهد أعمال عنف واسعة تتبناها تنظيمات مسلحة؟ وما تأثير أعمال العنف على السياحة والاستثمار الأجنبى المباشر؟ وما أثر هذه الاضطرابات على معدلات النمو والبطالة؟
أما إقليميا، فما هى تداعيات ظهور تنظيمات مسلحة بشكل واسع مثل داعش؟ وما هو أثر الاضطرابات السياسية فى ليبيا؟ وهل ممكن أن تتدخل مصر عسكريا فى الصراع الليبى؟ وهل ممكن أن نتورط فى حرب إقليمية؟ وهل سيكون لذلك مردود اقتصادى إيجابى مثل حرب الخليج أم مردودا سلبيا مثل حرب اليمن؟
المحور الثانى: الطاقة:
ما خطة الحكومة لمواجهة أزمة الطاقة الحادة التى شهدتها مصر مؤخرا، والتى كان لها أثر سلبى كبير على القطاعات المختلفة خاصة الصناعية؟ وهل ستستطيع الحكومة زيادة إنتاج الطاقة بشكل سريع ومتوازٍ مع حجم الاستهلاك المتصاعد؟ وماذا سيكون أثر رفع أسعار الطاقة على الصناعات المختلفة؟ وهل سيؤثر ذلك على تنافسية الصناعات المحلية كثيفة الاستهلاك للطاقة؟
المحور الثالث: دور المؤسسة العسكرية:
ما دور المؤسسة العسكرية فى الاقتصاد؟ وهل التمدد فى الأنشطة الاقتصادية للمؤسسة العسكرية سيستمر أم أن ما يحدث مجرد ظاهرة وقتية؟ ما أثر مزاحمة المؤسسة العسكرية للقطاع الخاص؟ هل يستطيع القطاع الخاص منافسة المؤسسة العسكرية فى السوق؟ وما حجم مشاركة القطاع الخاص فى المشروعات الكثيرة التى تتم ترسيتها بالأمر المباشر من الحكومة للمؤسسة العسكرية؟
المحور الرابع: التعامل مع القطاع الخاص:
هل ستظل النظرة الدفينة من قبل الدولة والقائمين عليها للقطاع الخاص أنه قطاع غير وطنى ويعمل لمصلحته فقط؟ وهل سيظل رجال الأعمال مطالبين بالتبرع للدولة من وقت لآخر دون سابق إنذار؟ وهل هذه التبرعات نوعا من مطالبة رجال الأعمال بتطهير الذات من أخطاء الماضى الأليم؟ وإذا كانت هناك أخطاء ماضية، فلماذا لا يتم تسويتها رسميا وغلق صفحة الماضى بشكل قانونى؟ وإذا كانت الحكومة ترى رجال الأعمال محتكرين، فلماذا لا يتم تفعيل قوانين محاربة الاحتكار بشكل فعال؟ وإذا كانت تراهم مبالغين فى أرباحهم، فلماذا لا يتم زيادة الضرائب حتى تحد الحكومة من أرباح القطاع الخاص بشكل رسمى وواضح؟
المحور الخامس: المشروعات القومية:
هل سيتحول الوضع من الاعتماد على القطاع الخاص لتحريك الاقتصاد إلى الاعتماد على مشروعات قومية عملاقة تطلقها الحكومة بتمويل الأفراد؟ هل يمكن فعلا أن تطلق الحكومة هذا الكم الهائل من المشروعات القومية التى تتحدث عنها فى المستقبل القريب؟ ما أثر تمويل هذه المشروعات على السيولة فى القطاع المصرفى؟ وهل سيجد رجال الأعمال سيولة كافية وبفائدة منطقية لتمويل مشروعاتهم أم أن عليهم أن يدبروا التمويل اللازم من رءوس أموالهم بالكامل؟
المحور السادس: سعر الصرف:
ما مستقبل المساعدات الخليجية وكذلك الاستثمارت المرتقبة؟ ولماذا حدث تباطؤ فى المساعدات الخارجية مؤخرا؟ إلى متى سيصمد سعر صرف الجنيه فى ضوء الفجوة الكبيرة بين مصادر وموارد الاقتصاد من العملة الصعبة؟ وهل ستكون العملة الصعبة متوفرة فى السوق بشكل رسمى بحيث تستطيع الشركات متابعة أعمالها بسلاسة أم أن السوق الموازية للعملة ستتمدد وعلى الشركات التعايش مع ذلك؟
المحور السابع: الضرائب:
مع عجز الموازنة المتصاعد، هل ستلجأ الحكومة لرفع الضرائب بشكل كبير ومفاجئ فى الفترة المقبلة؟ وما أثر ذلك على ربحية الشركات؟ وهل هناك احتمال أن تلجأ الحكومة لفرض ضريبة استثنائية على ثروات رجال الأعمال الكبار؟ وكيف ستتعامل الحكومة مع رجال الأعمال المتأخرين فى السداد أو المعترضين على الضرائب المقدرة؟

الخلاصة أن الاقتصاد المصرى له سمات مميزة، كضخامة الاستهلاك المحلى واتساع القطاع غير الرسمى، تجعله قادرا على تحمل الأزمات الاقتصادية بشكل كبير وتجعل تعافيه أملا دائما. فما أن تستقر الأوضاع لأسابيع قليلة إلا ونسمع عن استثمارات من شركات محلية وكذلك رغبة من شركات أجنيبة للاستثمار فى مصر خاصة فى القطاعات الدفاعية، الأقل تأثرا بالأزمات الاقتصادية، مثل التعليم والصحة والأغذية. لكن هذه الأخبار الإيجابية لا تتحول سريعا لإنجاز على الأرض ولعل السبب فى ذلك هو عدم وضوح المشهد العام سياسيا واقتصاديا، والذى يدفع المستثمرين لتأجيل استثماراتهم حتى تتضح الرؤية مما يجعل من الضرورى إسراع الحكومة بتقديم إجابات واضحة ومقنعة على الأسئلة الكثيرة التى تراودهم. كما يجب استيعاب أن النمو المنشود من المشروعات القومية العملاقة، شديدة المخاطرة، قد يصاحبه تراجع من القطاع الخاص ومن ثم إبقاء الاقتصاد فى غياهب الركود، إذا ظلت هذه الأسئلة الإستراتيجية طويلا دون إجابات.




عمر الشنيطى

20 - سبتمبر - 2014
نُشر هذا المقال فى "جريدة الشروق" و "موقع CNN  بالعربية"

Egypt and its FDI prospects

No doubt that Egypt has witnessed very rough years since the 25 January Revolution. The economy has been brought to its knees, and now faces stagnation. Growth has stopped at 2% since the revolution, and the government budget deficit scored record levels. Tourism and Foreign Direct Investment (FDI), key sources for foreign currency, have seriously retreated, causing a spike in the balance of payments deficit, thus, putting a huge pressure on the Egyptian pound.
Right after the revolution, Egypt depended on local financing to cover the budget deficit and the accumulated FX (Foreign Currency) reserves to defend the currency. Yet with the election of the first civilian president, Egypt had to look for external help. It was lucky to receive generous support from Qatar, Turkey and Libya totaling $12bn in grants and soft loans. The same trend continued after 30 June, where Egypt received over $20bn from Saudi Arabia, the United Arab Emirates and Kuwait. Such external help was necessary to prevent the economy from collapse.
With a new president sworn in just three months ago, the ailing economy means the country still needs external support to be able to get out of its stagnation. To help plan this, the government in Abu Dhabi hired two world class consultants to analyse the situation and put a roadmap for economic recovery. The outcome of their analysis, as Reuters published, highlighted the need for a total of $120bn of foreign cash inflows, between debt and FDI, over the coming four years. This influx would get the economy out of stagnation, to grow at 5%.
Out of the $120bn influx, external debt can reach $20bn, with the International Monetary Fund (IMF) a top lender. It is expected to discuss soon a sizable facility of around $5bn as Egypt launched its long awaited subsidies reform programme. An IMF deal will definitely pave the road to more debt from international financial institutions such as the World Bank, as well as European, African and Islamic Development Banks, among others. Such a move would reach close to $20bn over the coming four years.
No doubt an IMF deal will give confidence to international markets and help boast FDI, but $100bn is still quite an ambitious target, especially compared to the historical FDI which recorded a $50bn in total between 2000 and 2010. Around 80% of those FDIs come from European and American companies, which are expected to be conservative about investing in Egypt under the current turbulent situation. The Gulf allies are more likely to invest given their vested interests, with their investments possibly reaching up to $50bn over the coming four to five years as announced by government officials. However, the date of the conference for countries supporting Egypt has still not yet been determined, raising question marks about the ambitious FDI target.
With such importance of FDI, there are some key priorities for the government to consider:
  • Political settlement is critical as it does not make sense to expect much FDI while the country is busy fighting terrorism
  • Expediting an IMF deal along a balanced reform programme is crucial to regain credibility in the international markets
  • Settlement with foreign investors already active in Egypt about pending problems is a pre-requisite, especially with oil and gas companies, the biggest investors in the country
  • An emergency plan to restructure the ailing energy sector is a basic requirement for attracting FDI
  • Adopting a more balanced approach in launching national projects is important as this reflects the sanity of the government
  • Under-promising and over-delivering would be a better approach to running the economic agenda than the overrated media propaganda, which makes foreign investors even more worried
The bottom line is that the road to recovery is long and bumpy, while foreign cash inflows are critical to make it through. Such inflows are not guaranteed and the government has some homework to do to ensure the successful flow of these funds.
Omar El-Shenety
20-September-2014
This Article was published on "Daily News Egypt"

Saturday, September 6, 2014

المشروعات القومية وتكلفة الفرصة البديلة

شهدت الأسابيع الأخيرة الإعلان عن موجة من المشروعات القومية العملاقة يأتى على رأسها:

١- قناة السويس الجديدة وما تشمله من توسيع وتعميق للمجرى الحالى وكذلك حفر تفريعة جديدة موازية وعدة أنفاق تحت القناة. ٢- تطوير إقليم قناة السويس وجعله مركزا لوجستيا وصناعيا. ٣- المثلث الذهبى للتصنيع ويستهدف الاستفادة من الثروات المعدنية فى صحراء مصر الشرقية. ٤- إحياء مشروع توشكى المتعثر والذى تم إطلاقه فى ١٩٩٧. ٥- استصلاح ٤ ملايين فدان زراعى فى سيناء والصعيد لتنمية هذه المناطق وزيادة الحصيلة الزراعية. ٦- مدينة العلمين الجديدة والتى تهدف لإحداث تنمية متكاملة فى منطقة الساحل الشمالى الغربى. ٧- بناء شبكة طرق تبلغ نحو ٣ آلاف كيلو متر تربط المحافظات المختلفة، وتسعى لتطوير حركة النقل والتجارة.

وتوضح المشروعات القومية عزم الدولة على قيادة التنمية وتحريك عجلة الاقتصاد، لكنها تأتى بتكلفة مالية كبيرة مع حجم المشروعات المطروحة، وعلى الرغم من أهمية النظر للتكفلة المالية فإنه من المهم أيضا النظر لما يعرف بتكلفة الفرصة البديلة لهذه المشروعات. فصانع القرار دائما ما تكون لديه خيارات متعددة، مثل إطلاق مشروع قومى جديد أو استكمال مشروع سابق أو تسديد متأخرات على الحكومة أو تطوير قطاع خدمى أو ما خلافه، فاختيار مشروع بعينه يعنى التضحية بمشروع آخر. ولذلك فمن الضرورى الأخذ فى الاعتبار تكلفة الفرصة البديلة للنظر لهذه المشروعات بشكل استراتيجى ومتكامل. وفى هذا الصدد يمكن التركيز على عدة جوانب رئيسية:

أولا: طبيعة المشروعات القومية:
المشروعات القومية كالتى تم إطلاقها طويلة المدى بطبيعة الحال وعادة ما تتم على عدة مراحل حتى تكتمل ويأتى العائد منها متأخرا حيث تحتاج الحكومة لتطوير المناطق الجديدة والاستثمار فى البنية التحتية لعدة سنوات، إن لم تكن عقودا، حتى تصل لمرحلة تتيح للقطاع الخاص الاستثمار والتطوير. وبطبيعة الحال تحتاج هذه المشروعات لمصادر للطاقة، سواء كهرباء أو غازا، لتلبية احتياجات المصانع والمجمعات السكنية الجديدة، ولا يخفى على أحد العجز الذى توجهه مصر فى الطاقة مقارنة بمستويات الاستهلاك الحالية.

ثانيا: التجارب السابقة والدراسات الغائبة:
مصر ليست حديثة عهد بالمشروعات القومية وتجاربها فى هذا الصدد شديدة التباين، فمنها ما نجح كالسد العالى، ومنها ما دون ذلك كتوشكى، والذى لم يحقق المستهدف منه باستصلاح ٦٠٠ ألف فدان على الرغم من مرور ١٧ عاما على تدشين المشروع مما يوضح أن الواقع فى بعض هذه المشروعات قد يكون مغايرا عن الدراسات المبدئية. ومع حجم المعلومات الضئيل الذى يتم تداوله، والذى يشير إلى عدم وجود دراسات كافية عن هذه المشروعات، فإن مخاطرة هذه المشروعات شديدة الارتفاع وعائدها المتوقع تحوطه علامات استفهام كبيرة.

ثالثا: التمويل والقطاع المصرفى:
تتسم المشروعات القومية الكبرى بميزانية تطويرها الضخمة مما يجعل من الصعب تمويلها حاليا من داخل موزانة الحكومة التى تعانى عجزا متصاعدا منذ الثورة مما يدفع لتمويلها خارج الموازنة، كما هو الحال فى طرح شهادات استثمار قناة السويس الجديدة والتى تسعى لجمع ٦٠ مليار جنيه. وعلى الرغم من أن هذا الرقم يمثل نحو ٣٪ من إجمالى أصول القطاع المصرفى فإنه بعد الأخذ فى الاعتبار ما تم توظيفه بالفعل فى السندات الحكومية وتمويل العملاء، فإن الشهادات المطروحة تمثل حوالى ١٤٪ من صافى الأصول غير المستغلة، مما يشير إلى الحجم النسبى الكبير لهذا المشروع، والذى يأتى كطليعة لموجة من المشروعات سيؤدى تمويلها من خلال البنوك المحلية إلى أزمة سيولة حقيقية فى القطاع المصرفى على المدى المتوسط، خاصة مع حاجة القطاع للاستمرار فى تمويل عجز الموازنة. ولذلك فإن مثل هذه المشروعات تضغط بشدة على القطاع المصرفى وتحد من قدرته على تمويل القطاع الخاص الذى يعانى من مزاحمة الدولة له بأشكال متعددة.

رابعا: المشكلات الآنية الطارئة:
تعانى مصر مشكلات هيكلية متصاعدة، يأتى على رأسها مشكلة الطاقة والتى تمثل ضغطا حقيقيا على المصانع التى تعانى من انقطاع الطاقة بشكل دورى. وقد تتراوح خسائر المصنع الواحد للصناعات الثقيلة من نصف مليون إلى مليون جنيه فى الساعة الوحدة لانقطاع الكهرباء، فى حالة الإعلام المبكر. ولعل من أسباب هذه المشكلة هو نقص الوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، والذى نتج عن عدم التوسع فى الإنتاج نتيجة تراكم مديونية شركات البترول الأجنبية لدى الهيئة العامة للبترول لما يتخطى ٦ مليارات دولار. ولعله كان من الأولى العمل على تسوية هذه المديونية بأقصى سرعة لاستعادة ثقة هذه الشركات وحثها على التوسع فى الاستكشاف والإنتاج بشكل يقلل من عجز الوقود الحالى. وينطبق نفس الكلام على العمل على تسوية مشاكل المستثمرين الحاليون سواء المحليين أو الأجانب قبل إطلاق مشروعات جديدة لجذب استثمارات جديدة.

الخلاصة أن موجة المشروعات القومية العملاقة التى تم إلاعلان عنها مؤخرا لها تكفلة غير مباشرة، وهى تكلفة الفرصة البديلة الناتجة عن توجيه الموارد الاقتصادية المحدودة للمشروعات الجديدة، طويلة الأجل والمشكوك فى عائدها، على حساب التضحية بحل الكثير من المشكلات الآنية الطارئة، التى تمثل عائقا حقيقيا للأنشطة الاقتصادية القائمة، مما يجعل من الضرورى انتهاج توجه تدريجى فى دراسة وإطلاق هذه المشروعات بشكل يتناسب مع موارد الاقتصاد وأولوياته.


عمر الشنيطى
6 - سبتمبر - 2014
نُشر هذا المقال فى "جريدة الشروق"

Thursday, September 4, 2014

Can the poor survive economic reform?

Political change comes with a cost. The economic and social burdens that follow are usually not shared equally. Particular groups may incur a relatively higher burden than the rest of the society. Egypt is an interesting case to consider in this regard.
The decade before the 25 January Revolution saw major policy changes directed towards creating a more open and competitive market. The aim was to attract more foreign direct investment (FDI), which has always been seen as the main route for economic growth.
The decade saw relatively high rates of economic growth, which averaged around five per cent, and even exceeded seven per cent, just before the financial crisis in 2008. But economic growth is only one side of the story. The fruits of this growth were not necessarily shared fairly across the society, in a way that could create economic and social sustainability, as well as political sustainability.
As a result, despite the impressive economic growth of the last decade, people went out into the streets in 2011 to demand bread and social justice, reflecting the economic challenges faced by a significant portion of society. For a comprehensive picture of overall economic performance, one cannot look at the GDP growth rate alone but must include other indicators as well.
The first indicator is the unemployment rate, which measures the percentage of people unemployed within the labour force. This showed slight progress across the last decade, dropping from around 11 per cent in 2000 to around nine per cent in 2010. This was seen as a positive sign, though more had been hoped for in this regard.
The second indicator is the inflation rate, which measures the increase in prices of main goods and services in the market. This averaged around seven per cent across the decade but reached 18 per cent in the wake of the global financial crisis in 2008. Such a high inflation rate affected people’s purchasing power and their real standards of living, with the result that though their nominal income might be increasing, in reality people were getting poorer.
The third indicator is the poverty rate, which measures the percentage of people living below the poverty line. This saw a significant increase, from around 16 per cent in 2000 to around 22 per cent in 2010, which in itself should have been a major source of alarm about the deteriorating economic and social situation of an increasingly large portion of society.
While the 25 January Revolution was an attempt to rectify this unsustainable situation, it marked the beginning of a turbulent political phase that has aggravated the economic situation of underprivileged groups.
Looking at the same set of indicators, one finds that the unemployment rate exceeded 13 per cent earlier this year. This was the result of the slow economic growth that has stagnated at two per cent since the revolution. The poverty rate exceeded 26 per cent in the middle of last year, while the inflation rate, which has remained around 10 per cent since the revolution, has also started to show large increases, based on official monthly data, as a result of higher energy prices.
Such deterioration clearly shows how bad the situation has become for the poor in Egypt. And despite the high hopes of early 2011, the last few years have made it harder for the poor to lead a decent life. This has been aggravated by the government’s adoption of an austerity programme to cut energy subsidies and decrease investment. The government wants to get the budget deficit down to an acceptable level. If the deficit and local debt are brought under control, Egypt will be eligible to receive financing from international institutions.
But government austerity can lead to stagflation, or stagnation plus inflation. If we add to this the debatable move of the Central Bank of Egypt (CBE) to raise interest rates to control inflation, one may draw the conclusion that economic stagnation is inevitable in the short and medium terms. Given the expected future waves of austerity to get the mounting budget deficit under control, stagnation may also stay on the agenda over the long term.
Moreover, despite high hopes of Gulf support, it is becoming clearer by the day that this will mainly take the form of FDI. This will certainly be important, but it will probably be less than what was expected and will be dispersed over a longer period of time than is needed to get the economy out of stagnation in the short term.
Looking at the CBE’s move, many believe that this will also not be effective in curbing inflation, given that this results from higher energy prices and not from increased demand in the economy. As a result, commentators believe that higher interest rates will have only a slight impact on managing inflation, especially given the expected further devaluation of the Egyptian pound as Gulf financial support slows down.
Thus, the larger picture of the economy shows a state of stagflation where one can expect economic growth to stay low, close to two per cent as over the last few years, with the unemployment rate going steadily upwards to reach some 15 per cent in a couple of years. The poverty rate is likely to increase beyond the current levels and may reach the 30 per cent mark by the end of the decade, with inflation continuing to rise and probably settling around 15 to 20 per cent.
What matters now is to work to prevent the situation from getting worse. As for solutions, they are numerous and need to be considered. The government needs to direct a bigger part of the budget, especially from the savings on energy subsidies, to the poor. They can do this by increasing social spending and increasing the coverage and amounts of direct monetary support programmes. Improving healthcare services to the underprivileged and increasing the content and coverage of the food subsidy programme are important areas as well.
Another aspect that needs to be tackled is the role of NGOs, which have been playing a major role in the past decade but have been targeted since the 30 June Revolution. The work of NGOs should not be discounted, especially since they could help to cover gaps in the porous social safety net.
The bottom line is that poorer groups in Egypt have suffered over the last decade, despite the high economic growth. In addition, the political turbulence of the last three years has made the situation for these groups worse. As a result of the current wave of economic reform, the challenges facing the poor may become intolerable. Becoming more aware of this situation and its potential implications for society is a priority that shouldn't be ignored by those in power.
As much as reform is needed in Egypt, it is important to focus on curbing its effects on the poor. National policy should be working towards creating a more homogeneous and fairer society, one where the rich can earn large incomes and the poor can earn a decent living.
Omar El-Shenety
4-September-2014
This Article was published on "Al-Ahram weekly"

Saturday, August 23, 2014

قناة السويس الجديدة: مغامرة قومية لكنها فرصة استثمارية

تعتبر قناة السويس من أهم الممرات الملاحية فى العالم، حيث يمر من خلالها عشر التجارة العالمية، لكنها على الرغم من ذلك لا تدر إلا ٥ مليارات دولار سنويا. ولذلك فتطوير القناة والإقليم المحيط بها يعتبر أمرا بديهيا. وقد تم الإعلان مؤخرا عن بدء مشروع توسيع وتعميق القناة الحالية وكذلك حفر تفريعة جديدة فيما يعرف بمشروع «قناة السويس الجديدة»، والذى من المفترض أن يكون خطوة تمهيدية لتطوير كامل الإقليم. ومن الضرورى النظر للمشروع من زاويتين منفصلتين: الأولى مرتبطة بتقييم المشروع وأثره الكلى، بينما الثانية تتعلق بتحليل جاذبية شهادات الاستثمار المقترحة.

على الصعيد الكلى، هناك علامات استفهام كبيرة حول المشروع وجوانبه المختلفة مما يجعله أشبه ما يكون بمغامرة قومية. ويمكن تحديد ثلاثة جوانب للقلق:
الأول: الجدوى الاقتصادية: تم التصريح بأن المشروع سيضاعف طاقة القناة لاستيعاب السفن العابرة وسيمكن من استقبال أنواع سفن لم تكن تستطيع المرور سابقا، مما يؤدى إلى مضاعفة عدد السفن المارة وزيادة الإيرادات إلى ١٣ مليار دولار فى غضون ٤-٥ سنوات. وبالتأكيد سيؤدى لتعميق وتوسيع القناة الحالية للسماح بمرور سفن ذات مواصفات جديدة على القناة، كما أن شق التفريعة الجديدة سيؤدى إلى تقليل زمن الرحلة مما قد يساعد على رفع رسوم المرور بعض الشىء، لكن من غير المتوقع أن يكون لذلك أثر كبير. كما أنه من الصعب مضاعفة عدد السفن العابرة بمجرد شق تفريعة جديدة لأن عدد السفن العابرة مرتبط بحجم التجارة العالمية فى الأساس والذى لا يتوقع أن يتضاعف فى عدة سنوات.
الثانى: زمن وتكلفة المشروع: كان من المفترض أن يتطلب المشروع خمس سنوات للتنفيذ وقام فريق المشروع بضغطه لثلاث سنوات لكن تم التأكيد على إتمامه فى سنة واحدة يوم إطلاق المشروع. وهذا الضغط الرهيب لفترة التنفيذ يضع علامات استفهام كبيرة حول إمكانية الالتزام بهذا الجدول الزمنى الطموح، كما أنه من المتوقع أن يؤدى إلى زيادة التكلفة النهائية للمشروع مقارنة بالميزانية المبدئية البالغة قرابة ٨ مليارات دولار (٦٠ مليار جنيه) وهو رقم قد يظهر محدودا لكنه يقارب إجمالى الاستثمار الحكومى فى العام المالى الجديد، ولذلك فسوء تقدير تكلفة مثل هذا المشروع قد يكون كارثيا.
الثالث: تمويل المشروع: سيتم تمويل المشروع من خلال شهادات استثمار ستصدرها أربعة بنوك حكومية بالنيابة عن هيئة قناة السويس تستهدف جمع ٦٠ مليار جنيه من الأفراد والمؤسسات المصرية. لكن النظر للاكتتابات السابقة يشير إلى أن شراء الأفراد من المتوقع أن يمثل الجزء الأصغر فى تغطية المبلغ المطلوب. ولذلك سيكون على البنوك المحلية، خاصة الحكومية، تغطية الجزء الأكبر من الشهادات المطروحة. وهذا الهيكل التمويلى سيكون له أثر سلبى على القطاع المصرفى، والذى بلغ إجمالى أصوله ١.٨ تريليونات جنيه يتم توظيف ٧٦٪ منها فى سندات حكومية وتمويل عملاء فى مارس ٢٠١٤، حيث يتوقع أن يقوم الأفراد الراغبون فى شراء الشهادات بفك ودائعهم لدى البنوك مما يؤثر على أصول القطاع، كما أن شراء البنوك للشهادات سيخفض من سيولة القطاع.

لكن على الرغم من كونها مغامرة قومية إلا أن شهادات الاستثمار المقترحة قد تكون فرصة استثمارية جيدة للأفراد لعدة أسباب:
الأول: أداة التمويل: شهادات الاستثمار ستكون مديونية على هيئة قناة السويس ويجب رد قيمتها بصرف النظر عن أداء المشروع الجديد. ولذلك فإن حاملى الشهادات سيتم حمايتهم من خطورة المغامرة والتى ستتحملها بالكامل هيئة قناة السويس والحكومة بالتبعية.
الثانى: الضمان: تبلغ عوائد قناة السويس حاليا ٥ مليارات دولار سنويا وهذا الدخل يعطى الهيئة القدرة على سداد أرباح الشهادات بشكل سلس وكذلك رد قيمة الشهادات فى نهاية المدة أو إعادة تمويلها بأشكال أخرى. كما أن الحكومة أعلنت أنها ستضمن هذه الشهادات فى حالة تعثر الهيئة مما يزيد من الضمانات للمستثمرين.
الثالث: العائد: من المفترض أن تكون الشهادات لخمس سنوات بعائد صافى ١٢٪ على الجنيه ويتم توزيعه ربع سنويا. وهذا العائد أعلى من فائدة ودائع البنوك لنفس المدة والتى تبلغ ٩ــ١٠٪ فى أغلب البنوك خاصة الحكومية وهناك تفسير لذلك. فالحكومة تقوم دوريا بتمويل احتياجاتها المالية بإصدار سندات تبلغ فائدتها الإجمالية ١٤ــ١٥٪ لنفس المدة (١٢٪ بعد الضرائب) وتقوم البنوك بشرائها، مستخدمة الودائع لديها وتحقيق ربح يقارب ٣٪ (الفارق بين صافى فائدة السندات وفائدة الودائع). لكن هيئة قناة السويس ستطرح شهادات استثمار معفاة من الضرائب لاكتتاب الأفراد وبذلك تحقق مكسبا متبادلا، فتقترض الهيئة بأقل من فائدة السندات ويحصل الأفراد على عائد أعلى من فائدة الودائع وهو ما يفسر عائد الشهادات المرتفع. ويظل عائد الشهادات مساويا لصافى فائدة السندات مما يسمح للبنوك بتحقيق نفس الربح على شرائها للشهادات والذى لا مفر منه بالنسبة للبنوك الحكومية.

الخلاصة أن مشروع قناة السويس الجديدة تشوبه علامات استفهام كبيرة مما يجعله مغامرة قومية من الصعب التكهن بنتائجها الآن، لكن على الرغم من ذلك فإن شهادات الاستثمار المقترحة لتمويل المشروع قد تكون فرصة استثمارية جيدة للباحثين عن استثمار آمن وثابت العائد. ويظل المشروع فى حاجة لإعادة نظر متأنية لضمان أن تكون القناة الجديدة «سد عالى» جديدا وليست «توشكى» جديدة.


عمر الشنيطى
23 -  أغسطس - 2014
نُشر هذا المقال فى "جريدة الشروق" و "موقع CNN  بالعربية" وموقع "عين العقل"

Saturday, August 9, 2014

الدعم الخليجى.. هل يُخرج الاقتصاد من الركود؟

تعول الحكومة على الدعم الخليجى لإخراج الاقتصاد من الركود وهو ما يمثل الحل الأمثل، شريطة أن يكون الدعم كبيرا بما يكفى وأن يتم ضخه بشكل سريع وفعال. قامت السعودية والإمارات والكويت بتقديم مساعدات تناهز ٢٠ مليار دولار عقب ٣٠ يونيو، تشمل منحا ومواد بترولية وقروضا ميسرة. وتم بالفعل استخدام ١١٧ مليار جنيه العام الماضى من هذه المنح، بالإضافة لوديعة حرب الخليج التى كانت لدى البنك المركزى منذ التسعينات، كما تم إدراج ٢٣ مليار جنيه فى موازنة العام الجديد. وكان لهذا الدعم أثر كبير فى المحافظة على قيمة الجنيه وإنقاذ الاقتصاد من الانكماش لكنه لم يخرجه من الركود.

وقد أعلنت السعودية والإمارات استمرارهما فى دعم مصر شريطة البدء فى إصلاح اقتصادى مستدام، وقامت حكومة أبوظبى بالاستعانة بشركتين للاستشارات الإدارية والمالية لتحليل الوضع. وبناء على دراستيهما، فعلى مصر تبنى برنامج لإعادة هيكلة الاقتصاد برفع الدعم والسيطرة على عجز الموازنة والدين العام وهو ما تبنته الحكومة الجديدة، بالإضافة إلى العمل على زيادة التدفقات المالية الخارجية والتى ينبغى أن تصل لحوالى ١٢٠ مليار دولار على مدى الأربع سنوات القادمة، للحفاظ على قيمة الجنيه وتحقيق معدل نمو ٥٪ للخروج من الركود خاصة مع تراجع الاستثمار الحكومى فى الموازنة الجديدة.

ومن المتوقع أن يقوم صندوق النقد بتمويل مصر بعد رفع أسعار الطاقة والذى يؤكد العزم على تنفيذ برنامج إصلاح اقتصادى جذرى رغم تكلفته السياسية والاجتماعية. كما يفترض أن يصاحب ذلك قروض ميسرة من بنوك تنموية أخرى بالإضافة لقروض محدودة من دول الخليج الداعمة بحيث تصل إجمالى القروض لقرابة ٢٠ مليار دولار.

ويأتى دور الاستثمارت الأجنبية والتى يجب أن تصل لحوالى ١٠٠ مليار دولار للنهوض بالاقتصاد. ولعل التصور أن تقوم الشركات الأوروبية والأمريكية باستثمار نصف المبلغ، بينما تتكفل دول الخليج الداعمة بالنصف الآخر. لكن هناك إشكاليتين فى ما يخص الاستثمارت الغربية. الأول أن الاستثمارت الغربية مثلت ما يزيد على ٨٠٪ من إجمالى الاستثمارت الأجنبية البالغة قرابة ٥٠ مليار دولار خلال فترة ٢٠٠٢-٢٠١١، لكنها تراجعت بشدة منذ الثورة ومن المتوقع أن تظل على موقفها الحالى لعدة سنوات بسبب الوضع الملتهب فى المنطقة. وقد يطمئن تمويل صندوق النقد هذه الشركات ويثنيها عن الانسحاب من السوق المصرىة وربما يدفعها لاستكمال استثمارات تم البدء بها سابقا، لكنه من غير المتوقع أن يدفعها للتوسع فى الاستثمار على المدى القصير وربما المتوسط. الثانى أن ثلثى الاستثمارات الأجنبية كانت فى قطاع البترول والذى مر بأزمة كبيرة بعد الثورة بسبب تأخر مستحقات الشركات الأجنبية لدى الحكومة مما أدى إلى تراجع العديد من هذه الشركات عن التوسع فى مصر ودفع بعضها إلى الانسحاب من السوق. وبعد اتفاق الهيئة العامة للبترول بجدولة المديونية المتراكمة، فإن أقصى ما يمكن أن نتنمناه هو أن تعيد هذه الشركات استثمار جزء من مستحقاتها حال تحصيلها.

ويأتى هنا دور الاستثمارات الخليجية حيث يجرى الحديث عن إجمالى استثمارات بحوالى ٥٠ مليار دولار سيتم الإعلان عنها فى المؤتمر الاقتصادى لدعم مصر والذى تم تأخيره لنهاية العام. لكن هناك عدة ملاحظات على ذلك:
أولا: المشروعات المتوقعة أغلبها كبيرة وطويلة الأجل سواء فى قطاعات الطاقة أو البنية التحتية. وتطوير هذه المشروعات من دراسات جدوى وتراخيص وتمويل واختيار المقاولين قد يتطلب بين ٦ أشهر إلى عام فى أحسن الأحوال ولذلك فإنشاء أغلب هذه المشروعات لن يبدأ إلا فى العام المالى القادم، كما أن مرحلة الإنشاء تستلزم وقتا طويلا قد يتخطى ٣ سنوات ومن المعتاد أن يتم تنفيذ مثل هذه المشروعات على فترات أطول من المخطط لها.
ثانيا: من غير المتوقع أن تقدم الشركات الخليجية الخاصة على الاستثمار نظرا لارتفاع المخاطرة لكن ستتصدر المؤسسات السيادية المشهد. وعلى الرغم من الطبيعة السياسية لهذه الاستثمارت فإنها ستستهدف معدلات ربحية مرتفعة لتعويض المخاطر خاصة أن الحكومة المصرية ستكون على الأغلب طرفا فى هذه المشروعات كمشترٍ نهائى وهو ما سيتطلب ضمانات للمستثمرين قد تؤخر بدء بعض المشروعات.
ثالثا: عادة ما يأتى ثلثا تمويل مثل هذه المشروعات من وكالات ائتمان الصادرات للدول التى اختيرت شركاتها لإنشاء المشروعات. ومن المتوقع أن تكون الوكالات الغربية متحفظة على التمويل، ولذلك سيكون التوجه للشركات الآسيوية خاصة الصينية. وبصرف النظر عن استعداد الوكالات الآسيوية لتمويل هذا الحجم من المشروعات إلا أن الاعتماد على هذا الشكل التمويلى سيحد من تأثير الاستثمارات على الاقتصاد لأن الجزء الأكبر منها سيذهب للشركات الأجنبية التى سيتم اختيارها كمقاولين عموم للمشروعات. أما ما تبقى من رأس مال، فيتم تمويله من خلال الديون المحلية والمستثمرين ومن المفترض ألا تكون هناك عوائق فى كلتا الحالتين.

الخلاصة أنه من المتوقع أن تكون الاستثمارات الخليجية أقل مما تم الترويج لها سابقا وأن يتم تنفيذها على فترة زمنية أطول من المخطط لها وأن يكون أثرها على الاقتصاد أقل مما تعول عليه الحكومة. وعلى الرغم من أهمية الدعم الخليجى فإن أقصى آمال الحكومة منه قد تكون الانخفاض التدريجى للجنيه دون انهياره واستمرار حالة الركود وتباطؤ النمو دون الدخول فى غياهب الانكماش.



عمر الشنيطى
9 - أغسطس - 2014
نُشر هذا المقال فى "جريدة الشروق"