Wednesday, March 13, 2013

Economic Insights: Dubai Recovery

For many years, Dubai has been positioned as the regional business hub with some very key assets such as infrastructure, trade and tourism.

Dubai has invested a lot in building those core assets over the years and in the last few years before the financial crisis, the real estate market in Dubai has witnessed humongous growth, forming a classical real estate bubble. Yet this bubble continued growing and flourishing for few years leading to tons of money being injected from all over the region into Dubai to gain from the huge returns of investing in such bubble.

Yet with the global financial crisis in 2008, Dubai had to go through a very rough economic downturn for the last few years, which has led to the burst of the real estate bubble, leading to a significant decrease in property prices that exceeded more than 50% of the property’s value in many cases.

Such economic downturn has resulted into a sovereign debt problem, where Dubai couldn't pay some of its outstanding debts. Wasn't it for Abu Dhabi and its great support, Dubai would have been bankrupt. But such kind of support from Abu Dhabi, though being very generous, it was not able to help re-switch the economy but only helped keep Dubai economy from collapsing.

Yet throughout 2009 and 2010, Dubai has been witnessing a very slow economy and a very dormant property market to the extent that many people started to claim that Dubai lost its charm.

Then the Arab Spring started taking place end of 2010 in Tunisia, then in Egypt in early 2011 and in other places around the region such as Libya, Syria, Bahrain and Yemen. Though the Arab Spring movements have generally impacted the business environment negatively, its impact on Dubai has been very positive, where many people especially people from the old regimes in the countries that witnessed revolutions viewed Dubai as safe place for their savings and investments.

Viewed as a “safe” for savings and investments, Dubai has witnessed huge cash influx throughout 2011 and 2012 from those Arab Spring countries especially Egypt, Tunisia and Syria, resulting into increases in bank deposits in UAE in general and Dubai in specific, as highlighted by several official notes. The cash influx coming into Dubai has had a very positive effect on the economy which started to show big signs of recovery by the end of 2011 and in 2012 the economy has definitely exceeded all expectations.

Such positive economic developments have had great impacts on the property market, which started to recover back and property prices started to go upwards at very high rates though the property prices didn't fully recover their previous levels. This trend has also impacted rentals which are witnessing increasing levels over the past few months.

This is all great news. But can Dubai property market live without forming a bubble?

The answer seems to be “NO”. As the property market started to pick up, it showed very high increases in prices for few consecutive months. This has attracted many investors, regionally and globally, to invest in the property market as they look for phenomenal returns that can’t be made without speculating for high growth. So simply a new real estate bubble is in the making, with all the people involved in it aware that it is a bubble but very happy they are making such huge returns.

But on the other hand, the tourism market, being one of Dubai core assets, has picked up very well, where Dubai has become the destination for many regional tourists especially Saudis due to problems in Egypt, Syria, Lebanon and Bahrain. This development has very positive impact on all related sectors such as retail and others. Besides, Dubai has been able to position itself as a tourist destination for tourists from all over the world that go to visit some of the never ending Dubai wonders.

In addition, Dubai state-of-the-art infrastructure and business friendly ecosystem has helped Dubai to attract companies and individuals from all over the world to get based out of Dubai to serve the Middle East region and in some cases other nearby regions.

Bottom line: Thanks to many factors, on top of which is the Arab Spring, Dubai is recovering and capitalizing on its core assets of tourism and infrastructure. At the same time, a new real estate bubble is in the making, and it is happening too fast…

(Note: This is an aggregated analysis. For more details, people can check different news and updates shared in the page)

Omar El-Shenety
13-March-2013

Sunday, March 10, 2013

٢٠٠ مليار دولار

لقد أصبح رقم "٢٠٠ مليار دولار" هو الأشهر والأكثر تداولاً في الآونة الأخيرة عند الحديث عن الطموحات الإقتصادية في مصر. وقد تردد هذا الرقم في ثلاثة مواضع على وجه التحديد. الأول كانت وقت انتخابات الرئاسة حين أكد الدكتور مرسي آنذاك أن مجموعة من الشركات الأجنبية قد وعدت باستثمار "٢٠٠ مليار دولار" في مصر خلال أربع سنوات، واعداً الناس برخاء اقتصادي في عهده. الثاني كان وقت الحديث عن الصكوك حين أكد بعض الخبراء آنذاك أن قانون الصكوك سيجلب "٢٠٠ مليار دولار" لمصر خلال عام ثم تم تعديل التوقع ليكون خلال اربعة أعوام. أما الثالث فكان في الأيام القليلة الماضية وقت الحديث عن تأجير المناطق الآثريه لمستثمرين أجانب (إن صحّت هذه الأخبار) و أنها يمكن أن تجلب أيضا "٢٠٠ مليار دولار" للدولة. صدفة عجيبة أن كل المشروعات التي تُطرح في عهد الإخوان ستجلب نفس الرقم وهو "٢٠٠ مليار دولار".

إن نظرية المؤامرة التى يطبقها الكثير من الناس حاليا على كل ما يحدث في مصر، تقضى بأن هناك فعلا "٢٠٠ مليار دولار" في مكان ما وعد بها أحد ما الإخوان. لكن فى الواقع يصعب تصديق ذلك حيث أن هذا الرقم كبير جدا حتى على حلفاء الإخوان. فبعيدا عن نظرية المؤامرة، هذا الرقم أقل ما يوصف به أنه خيالي وهذا ينطبق على الثلاثة مواضع التي ذكر فيها.

بخصوص أول "٢٠٠ مليار دولار": لسنوات متعددة قبل الثورة تراوح متوسط الاستثمار الأجنبي المباشر سنويا من ٨ إلى ١٠ مليار دولار. و قد انخفض الاستثمارالأجنبي بعد الثورة لقرابة الصفر. و بالتالي ليس من المعقول أن يزيد بعد تولي الإخوان مقاليد الحكم لخمسة أضعاف ما كانت عليه قبل الثورة.

أماعن ثاني "٢٠٠ مليار دولار": نجد أن إجمالي سوق الصكوك العالمي بلغ ٣٠٠ مليار دولار بنهاية ٢٠١٢ ويتوقع زيادته إلى ٩٠٠ مليار دولار بنهاية ٢٠١٧. و قد تصل حصة مصر ١٠-١٥% من السوق أي ١٠٠ إلى ١٥٠ مليار دولار بنهاية ٢٠١٧، تبدأ بحصة منخفضة ثم تزيد بمرورالوقت. و بالتالي ليس من المعقول أن تسطيع الصكوك أن تجلب هذا الرقم في عام أو حتى في أربعة أعوام.

وأخيراً ثالث "٢٠٠ مليار دولار": حتى و إن تم الموافقة على قانون تأجير المناطق الآثريه لمستثمرين أجانب حتى وإن شمل ذلك المناطق الآثريه الرئيسية فإنها لا يمكن أن تجلب هذا الرقم الكبير حتى على عشرة سنوات فهذا يعني ٢٠ مليار دولار سنويا و هذا ليس من المعقول حيث أن إجمالي إيراد قطاع السياحة في مصر قبل الثروة كان يتراوح سنويا بين ١٠ إلى ١٢ مليار دولار.

ترويج هذه الارقام له عواقب وخيمة لعدة أسباب:
أولا: الإستمرار في ترويج الوعود الإقتصاديه التي لا تتحقق يفقد الناس الثقة في السلطة وما تستطيع فعله وما تعد به.
ثانيا: صدفة "٢٠٠ مليار دولار" العجيبة حولت وعود السلطة الإقتصاديه و أحاديثها لإضحوكه يتحاكى بها الجميع.
ثالثا: ربط بعض الأدوات و الهياكل المالية الجديدة مثل الصكوك وتأجير المناطق الآثريه وغيرها بأرقام خيالية لايمكن تحقيقها يقتل هذه الأدوات والهياكل المالية على الرغم أن بعضها قد يكون مفيدا.

لذلك على من يحكم مصر أن يعيد النظر في الوعود الإقتصاديه من حيث المضمون و الترويج الإعلامي لها سواء خرجت بشكل رسمي أو بشكل من هو قريب منها. فيجب أن تتم استشارة أهل الخبرة بدلا من أهل الثقة والتأكد من القدرة على التنفيذ قبل التصريح بهذه الوعود الخيالية. فإن إستمرارية ظاهرة الوعود الخيالية التي لا تتحقق يكسب السلطة صورة ذهنية شديدة السلبية حتى تتحول لقناعة وثيقة ويفقد الناس الثقة في السلطة وهو ما لا يحمد عقباه.

عمر الشنيطي
١٠-مارس-٢٠١٣
نُشر هذا المقال فى "جريدة الوطن"

Sunday, March 3, 2013

إقتناص الفرصة فى وقت الأزمة

تتوارد الأخبار من وقت لآخرعن نية شركات عالمية وإقليمية لتوسيع نشاطها فى مصرخلال الفترة القادمة. فى نفس الوقت يتحدث الاقتصاديون عن أزمة اقتصادية طاحنة لا يقتصر الحديث عنها بين الاقتصاديين فقط بل أيضاً بين عامة الشعب الذىن يشعرون بحالة من غلاء الاسعار وصعوبة إيجاد فرص عمل.
لكن إذا كان الوضع الاقتصادى بهذا السوء، فلماذا تنوى هذه الشركات الاستثمار فى مصر؟ هل يرون ما لا نراه؟ أم أنها مجرد شائعات لا تحمل وراءها أى نيّه حقيقية للاستثمار؟!

بدايةً علينا أن نعترف بأن الوضع الاقتصادى سيئ بالفعل، ومع ذلك لا تزال هناك شركات عالمية ترغب فى الاستثمار فى مصر وهذه ليست شائعات بل واقع. ولعل السبب فى التضارب بين الأمرين هو الاختلاف فى مستوى التحليل للوضع الاقتصادى. فعلى المستوى الكلى، فإن الاقتصاد يمر بحالة من التباطؤ فى النمو منذ الثورة أدت الى زيادة نسبة البطالة. هذا إلى جانب حالة ارتفاع معدل التضخم بسبب ارتفاع سعر صرف الدولار وزيادة تكاليف الانتاج. وهذه الحالة تعرف "بالركود التضخمى" والذى يصيب الاقتصاد بحالة من التراجع الشديد. ولعل سبب هذه الأزمة، هو حالة الإضطراب السياسى الذى تسبب فى إضفاء جو عام من السلبية. لكن على الرغم من سواد الصورة الكلية إلا أن هذا لا يعنى أنه لا توجد فرص للاستثمار. فسوء الوضع بشكل عام يعنى أن الغالبية تأثرت سلباً ولكن بطبيعة الحال يبقى هناك من تأثر إيجاباً ومن إستطاع أن يرى الفرص فى ظل هذا الوضع وينقض عليها.

عادة ما تتيح الأزمات الاقتصادية فرصاً استثمارية لا يراها إلا من إستطاع أن يرتقى بنظره إلى ما بعد الأحداث الجارية وينظر إلى المستقبل. وفى دولة كمصر فإن الوضع الحالى يفتح فرصاً كبيرة للاستثمار فى مجالات البنية التحتية والطاقة وتقديم الخدمات العامة بالشراكة مع الحكومة. كما أن إنخفاض قيمة الجنية أمام الدولار تفتح فرصاً كبيرة للاستثمار فى الصناعات التصديرية والتى تعتمد على تسويق منتجاتها المصنعه فى مصر فى الأسواق العالمية. بالإضافة الى ذلك، تبقى مصر من أفضل الأسواق للاستثمار فى مجالات الغذاء والصحة والتعليم باعتبارها خدمات رئيسية.

إذا نظرنا لاقتصاد مصر و وضعها الحالى، سنجد أن هناك مقومات كثيرة تجعل هناك فرص للاستثمار فى القطاعات التى سبق ذكرها:
أولاً: مصر دولة يفوق عدد سكانها ٨٠ مليون نسمة وهذا يجعلها من أكبر أسواق الاستهلاكية في المنطقة، فحتى مع سوء الوضع الاقتصادى يظل هناك طلب على السلع الغذائية، والخدمات الصحية والتعليمية وغيرها.
ثانياً: وضع البنية التحتية والكثير من الخدمات العامة فى مصر فى حالة سيئة ويحتاج لضخ استثمارات كبيرة مما يفتح الباب للاستثمار فى مشروعات قومية طويلة المدى وقليلة المخاطرة.
ثالثاً: عجز الميزانية الحكومية المتفاقم سيجبر الدولة للجوء إلى التعاون بشكل كبير مع القطاع الخاص فى مجالات توليد وتوزيع الطاقة، البنية التحتية، المواصلات، الخدمات العامة وغيرها.
رابعاً: إنخفاض قيمة الجنية أمام الدولار يزيد من تنافسية المنتجات المصرية المصدرة للأسواق العالمية مما يفتح الباب لكثير من الشركات والمصانع العالمية لتوسيع نشاطها الصناعى فى مصر إلى جانب توفر العمالة بكثافة وبتكلفة منخفضة نسبياً.
خامساً: مصر دولة محورية من حيث وضعها السياسى فى المنطقة و لا يستطيع أحد في الوقت الراهن تحمل نتائج سقوطها. والشركات العالمية والإقليمية تدرك ذلك جيداً وإذا كان هذا هو الحال فإن الاقتصاد سيتحسن عاجلاً أم آجلاً. ولذلك فمن الأفضل أن يبادروا بالاستثمار الآن للإستفاده من تدنى الأسعار.

هذه الأسباب وغيرها تجذب الشركات العالمية والإقليمية للاستثمار فى مصر و إن كانوا متباطئين في تنفيذ هذه الخطط حتى استقرار الأوضاع. الخلاصة أنه حتى فى أحلك الأزمات هناك من يستطيع أن يرى فرصاً استثمارية ويقتنصها.

عمر الشنيطي
٣-مارس-٢٠١٣
نُشر هذا المقال فى "جريدة الوطن"

Sunday, February 24, 2013

إقتصاد العجز ورجال الأعمال

إن الإقتصاد الحديث يجب أن يحقق التوازن بين أربعة أهداف رئيسية:
١- نمو الناتج المحلي (وهو إجمالي ما تم إنتاجه من سلع وخدمات) سنويا بنسبة مرتفعة تكون أعلى من التضخم وأعلى من زيادة السكان حتى يشعر الناس بزيادة حقيقية في دخلهم.
٢- توزيع الدخل بشكل عادل ومتوازن بين فئات المجتمع المختلفة لإقرار حالة من السلام الإجتماعي.
٣- كبح جماح التضخم حتى لا يشعر الناس بضعف قدرتهم على شراء السلع والخدمات.
٤- تقليل معدلات البطالة وتوفير فرص عمل بشكل يتناسب مع زيادة السكان.

إذا نظرنا لإدارة الإقتصاد المصري حالياً نجد أن هناك تركيز على محورين رئيسيين:
أولاً: عجز الميزانية: نجد أن هناك تركيز على كيفية خفض عجز الميزانية والذي وصل إلى ١٧٠ مليار جنيه في العام المالي الماضي ويتوقع أن يتخطى هذا المستوى في العام المالي الحالي. بجانب دأب الحكومة على إيجاد وسائل لتمويل هذا العجز عن طريق إصدار سندات حكومية تقوم البنوك المحلية بتمويل أغلبها.

ثانياً: رجال الأعمال: فالإدارة الإقتصادية الحالية تتسم بالإعتماد الشديد على رجال أعمال موالين للسلطة يقومون برسم الخطط الاقتصادية. هذا بالإضافة إلى التوجه العام المعلن عن الرغبة في المصالحة مع رجال أعمال النظام السابق وإشراكهم في الساحة الإقتصادية.

وبالتعمق في هذين المحورين، نجد أن هناك مشاكل كبيرة نتيجة التركيز علي هذين المحورين وعلاجهما بالطرق المتبعة حالياً، فعلى صعيد عجز الموازنة: يمكن القول بأن التركيز الشديد على عجز الميزانية قد أصاب الإقتصاد بالعجز لأسباب متعددة:
١- محاولة خفض العجز عن طريق خفض النفقات تزيد من حالة الركود الذي يعاني منها الإقتصاد منذ الثورة (والركود هنا يعني تباطؤ النمو الإقتصادي).
٢- التركيز على تمويل العجز داخلياً من خلال البنوك المحلية يقلل من السيولة في السوق مما يقلل من قدرة البنوك على تمويل المشروعات وبالتالي يزيد من حالة الركود.
٢- إعتبار قرض صندوق النقد هو الملجأ وإجراء إصلاحات إقتصادية بدون شفافية له آثار سلبية كبيرة كزيادة التضخم الناتج عن إرتفاع سعر صرف الدولار وزيادة الضرائب.

أما على صعيد رجال الأعمال، فإن الاعتماد عليهم في رسم الخطط الإقتصادية لها مشاكل متعددة:
١- رجال الأعمال ينتهجون سياسة استغلال الفرص لتحقيق الأرباح ولكن الإقتصاد في إدارته لابد أن يراعي مصالح فئات الشعب المختلفة. كما أن الإقتصاد علم له أسسه وآلياته التي هي أشمل و أعمقً من إدارة النشاطات التجارية. ولذلك الإعتماد على رجال الأعمال، حتى المخلصين منهم، يفقد التوجه الإقتصادي العمق المطلوب ويختذله في مجموعة من المشروعات الإستثمارية الغير متكاملة في تأثيرها على البلد.
٢- التصالح مع رجال الأعمال هي نبرة تسمع أحياناُ يعقبها نبرة التخوين لرجال الأعمال الذين يمولون الثورة المضادة ثم نعود للمصالحة وهكذا. ذلك التضارب في التوجه يصيب المستثمرين في الداخل والخارج بالقلق، الأمر الذي يؤدي إلى حالة من الترقب حتى إستقرار الأوضاع.

لذلك يجب على الإدارة الإقتصادية للدولة أن تأخذ في إعتبارها الآتي:
١- التركيز على العجز كهدف أسمى يصيب الإقتصاد بالعجز. و يجب علاجه عن طريق تغيير تركيبة تمويل العجز بتقليل الإعتماد على البنوك المحلية مقابل التمويل من الخارج. كما أن علينا تقليل التركيز على خفض النفقات بعض الشئ حتى يتعافى الإقتصاد مع فرض رقابة صارمة على الأسعار.
٢- رجال الأعمال من أعمدة الإقتصاد الرئيسية في كل الدول ولكن ليسوا هم من يجب أن يضطلع بوضع خطط مصر الاقتصادية، فهم ليسوا أهلاً لذلك، حتى وإن خلصت نواياهم. كما يجب الثبات على مبدأ مع رجال الأعمال: إما المصالحة أو المحاسبة.
٢- الإدارة الإقتصادية أوسع من العجز ورجال الأعمال ولابد من وضع برنامج إنقاذ إقتصادي متكامل يوازن بين الأهداف الأربعة : النمو، توزيع الدخل، التضخم، والبطالة.

عمر الشنيطي
٢٤-فبراير-٢٠١٣
نُشر هذا المقال فى "جريدة الوطن"

Sunday, February 17, 2013

الإقتصاد الإسلامى: واقع أم خيال؟

مع ظهور التيار الإسلامى على الساحة السياسية، كثر الحديث عن الإقتصاد الإسلامى كبديل عن الإقتصاد الربوى من منطلق أن الإسلام نظام شامل ينظم جميع نواحى الحياة بما فيها الإقتصاد والسياسة. وتزامن الحديث عن الإقتصاد الإسلامى مع الوعود بـتدفق الإستثمارات وإستحداث أدوات مالية إسلامية مثل الصكوك. ولكن ما إن وصل التيار الإسلامى الى الحكم حيث وجب عليهم التعامل مع المشاكل الاقتصادية المزمنة، وجدناهم يلجئون لنفس الأدوات التقليدية. ومن هنا يأتى التساؤل عن ماهية " الإقتصاد الإسلامى".

هل هناك فعلاً "إقتصاد إسلامى"؟!
إن النظام الإقتصادى الحديث هو فلسفة و مبادئ تحكم مجموعة من الآليات التى تنظم أدوار الجهات المختلفة وتحدد العلاقات بينهما. والنظام الإقتصادى يجب أن يكون متكامل وتم تنفيذه فى دول أخرى حتى يمكن الحكم على فاعليته. وبناءا على هذا التعريف، لا يمكن الإعتراف بأنه يوجد نظام إقتصادى إسلامى متكامل بآليات واضحة ومجربة فى دول أخرى بشكل فعال إذ أن الإقتصاد الإسلامى لا يعدو فى الحقيقة عن مجرد فلسفة ومجموعة من المبادئ والآليات الاستراتيجية استنبطها الفقهاء والإقتصاديون لكن مازالت هذه الآليات غير متكاملة وتحتاج الى الكثير من التطوير حتى يمكن تطبيقها.
قد يزعم البعض أن الإقتصاد الإسلامى نظام قائم مدللين على ذلك بوجود بنوك إسلامية فى كثير من الدول. لكن البنوك هى مجرد جزء من النظام الإقتصادى. وإن كان حدث تقدم نسبى فى مجال البنوك فى النظام الاسلامى فإن الأبعاد الاخرى فى الإقتصاد الحديث لم يشملها هذا التطور بعد مثل دور الحكومة والقوانين التجارية وغيرها.

لكن كيف يبدو الإقتصاد الإسلامى؟!
الإقتصاد الإسلامى أشبه ما يكون بالإقتصاد المختلط الذى يجمع بين آليات إقتصاد السوق كما فى الرأسمالية لكنه يعطى للدولة دور كبير فى مراقبة الأسواق وتنظيمها مع وجود آليات للعدالة الاجتماعية. لذا فإن الإقتصاد الإسلامى يعتمد على مجموعة من الآليات مثل الزكاة والأوقاف والتى يستطيع الإقتصاد من خلالها تقديم خدمات عامة مثل التعليم والصحة والضمان الاجتماعى. كما يركز النظام على عدم التعامل بالربا ويدفع المتعاملين للدخول فى عمليات بيع وشراء أو المشاركة فى العمليات التجارية نظير المشاركة فى الربح والخسارة وهذا من شأنه زيادة النشاط التجارى. هذا بالاضافة إلى آلية الميراث التى تعمل على توزيع الثروات عبر الأجيال على عدد أكبر لمنع تراكم الثروة. لذا نجد أن تطبيق الإقتصاد الإسلامى فى مصر قد يكون إيجابياً الى حد كبير. فعلى سبيل المثال إعتماد طريقة التمويل عن طريق الصكوك من المفترض أن تقلل عبء التمويل على كاهل الدولة.

كيف يمكن التحول للإقتصاد الإسلامى؟!
التنظير دائما أسهل من التطبيق، لذلك فإن التحول يحتاج للكثير من التمهيد:
أولاً: لابد من التركيز على الأزمة الإقتصادية الحالية فى مصر والتى أدت الى ضرورة الإقتراض على المدى القصير سواء من الداخل او الخارج ولكن يجب على التوازى الدفع ببرنامج إصلاح إقتصادى متكامل.
ثانياً: لابد من تمهيد الأرضية لتطبيق آليات الإقتصاد الإسلامى ويقتضى ذلك التوسع فى تدريسه فى الجامعات والأهم من ذلك التركيز على تطوير هذا النظام ليتحول من مجرد مبادئ الى آليات متكاملة يمكن تطبيقها.
ثالثاً: ينبغى تطبيق النظام بشكل تدريجى، مع التركيز على تفعيل وتوسيع قاعدة البنوك والتمويل الإسلامى بما انها أكثر الآليات تطوراً فى النظام. يجب عدم التسرع فى التطبيق خشية وقوع رد فعل عكسى من تطبيق نظام غير ناضج قد يكلف الدولة الكثير لعقود قادمة.

فى النهاية، لا يمكن القول بأنه يوجد نظام إقتصاد إسلامى متكامل ومجرب يمكن تطبيقه فى مصر ولكن توجد مبادئ وآليات استراتيجية يمكن الإستناد اليها لإيجاد نظام متوازن ومناسب لطبيعة مصر. ولكن لابد ان يتم هذا التحول بشكل تدريجى لتجنب آثار التحول السلبية.

عمر الشنيطي
١٧-فبراير-٢٠١٣
نُشر هذا المقال فى "جريدة الوطن"

Sunday, February 10, 2013

فلسفة الإخوان فى إدارة الدولة

بين إدعاءات المحللين بإن مصر أصبحت دولة "فاشلة" و تردى الوضع الإقتصادى، يتبادر للذهن: كيف وصل الحال إلى هذه المرحلة؟ هذا السؤال ينطبق على الإقتصاد وكذلك إدارة الدولة بشكل عام.

بعد بضعة  أشهرعلى وصول الإخوان للحكم، يصعُب إجراء تقييم متكامل للتجربة وكذلك يصعُب الجزم بفشلهم ولكن يمكن تحليل أدائهم واستقراء فلسفتهم فى إدارة الدولة. إذا أردنا حُكمًا موضوعيًا لابد أن ننظر لأداء الأخوان وكذلك العقبات التى تشكلها المعارضة. وعلى الرغم من إيمانى بالدورالسلبى لهذه المعارضة، إلا أننى سأقتصر فى هذا المقال على فلسفة الإخوان فقط لسببين: أولًا: أسهل شىء هو إلقاء اللوم على الآخر كوسيلة للهروب من حقيقة الإدارة السيئة. ثانيًا: أننا مازلنا لا نملك أدلة لإتهام المعارضة بالمؤامرات. فمن الأفضل الحديث على من يدير زمام الأموروقراءة فلسفته .

رغم حرمانهم لعقود من المساهمة فى إدارة الدولة، إندفع الإخوان لحصد المناصب من خلال الإنتخابات. بطبيعة الحال فإنهم لا يسعون للفشل ويبدو واضحًا أنهم بنوا فلسفتهم فى إدارة الدولة على عدة إفتراضات دفعتهم لإعطاء وعود براقة في الإنتخابات. وبالنظر إلى برنامج الحزب ثم مشروع النهضة وكذلك ما قيل فى جلسات الحوار المجتمعى، نستطيع أن نستخلص فلسفة الإخوان فى إدارة الدولة بإقتصادها ومؤسساتها بناءًا على ثلاث افتراضات رئيسية:
الأول: أن مصر دولة غنية بها موارد كثيرة ولديها القدرة على إحداث تنمية فى قطاعات مختلفة. وهذا الافتراض به الكثير من الصواب فمصر دولة بها موارد متعددة وتستطيع الارتكاز على قطاعات مختلفة ولكن الخطأ هو المبالغة فى حساب الموارد كما حدث فى موضوع الصناديق الخاصة. و كذلك عدم إدراك أن مصر تعانى لعقود من عجزهيكلى فى ميزانيتها قد يتطلب سنوات طويلة لمجرد إرجاع الميزانية تحت السيطرة.

الثانى: أن هذه الدولة الغنية بالموارد ينقصها مشروع قومى طموح حتى تنهض وهو ما ترجمته الجماعة بإصدار "مشروع النهضة". وبالرغم من أهمية هذه النوعية من المشاريع، إلا أن ما أُطلق من مشاريع كانت فى غاية التفاءل بدرجة تفوق المنطق. ولم يأبه الإخوان بالتحديات التى ستقابلهم وقت التنفيذ مثل قلة الإمكانيات المالية والعقابات الإدارية ولكن تفانوا فى تسويق هذه البرامج وإطلاق الوعود وأدى ذلك فيما بعد إلى الشعور بالإحباط خاصةً فى الجانب الإقتصادى الذى أصابه تراجع كبير.

الثالث: أن مؤسسات الدولة تسير بقوة الدفع الذاتى وكانت تدارمن مجموعة غير مخلصة وفاسدة فى كثيرٍ من الأحيان. ولذلك أعتقد الإخوان أن الدولة ستسير بشكل أفضل بتعيينهم لأفراد من "أهل الثقة" يتسمون بالحد الأدنى من الكفاءة والأمانة. الواقع أن جهاز الدولة له ثقافة مختلفة أصبحت فيها الإكراميات جزء من الحياة اليومية والفساد له تعريفات أخرى، فكان لدخول أهل الثقة وتلويحهم بمحاربة الفساد بشكل علنى أثار سيئة حتى وإن اتسم بعض من تم تعينهم بالكفاءة. فقد أدى ذلك إلى إستنفار قطاع كبير من الموظفين الذين شعروا بالخطر لأن ذلك يهدد ما اعتادوا عليه حتى وإن لم يكونوا فاسدين. كما أحدث ذلك حالة من الشلل فلا تجد مسؤول لديه رغبة فى التوقيع على ورقة.

هذه الافتراضات الثلاثة شكلت إلى حد كبيرفلسفة الإخوان في الشق الإقتصادي والإداري للدولة. ما زال مبكرًا إصدار حكم نهائى على التجربة وما زال لدى الإخوان الفرصة بأن يعيدوا النظر فى فلسفتهم وأن يعدلوا عن إفتراضات "موارد الدولة الغنية" و"البرامج الطموحة هى أهم ما تحتاجه مصر" و"سيرالدولة بقوة الدفع الذاتى وتعيين أهل الثقة" والتى ظهر الكثير من آثارها السلبية. وعليهم أن يقوموا بتغيرات فى السياسات والأشخاص الذين يتصدرون المشهد بكفاءات قادرة على تدراك الموقف وتغيير المسار. "لم تفت فرصة تغير المسار بعد ولكن لم يبقى أمامها الكثير...".

عمر الشنيطي
١٠-فبراير-٢٠١٣
نُشر هذا المقال فى "جريدة الوطن"

Sunday, February 3, 2013

السياسة قبل الاقتصاد

يمر الاقتصاد المصرى بأزمة منذ ثورة 25 يناير، وتزيد آثار هذه الأزمة بمرور الوقت فى ظل عدم تطبيق برنامج إصلاح إقتصادى متكامل. وللإنصاف، فإن هذه الأزمة ليست ناتجة من تبعات الثورة فقط، بل انها تراكمات ظل يعانى منها الاقتصاد المصرى لسنوات من عدم إتزان بين الصادرات والواردات، المصروفات والايرادات، الاستثمار والاستهلاك الى غير ذلك من اختلالات أدت الى مشكلات اقتصادية هيكلية ومزمنة.

إذا نظرنا للوضع الحالى، نجد ان الاضطرابات السياسية تعتبر هى لب المشكلة، فعلى الرغم من وجود مشاكل اقتصادية هيكلية قد يعمل الاقتصاديون على حلها، الا ان جوهر المشكلة الآن يكمن فى الصراع السياسى وعدم الاستقرار الذى يعتبر العائق الرئيسى امام اى محاولات للإصلاح. السبب الرئيسى وراء ذلك يكمن فى ان الاصلاح الاقتصادى الذى تحتاجه مصر هو عملية طويلة ومعقدة وذات تكلفة مادية واجتماعية باهظة، وقد تؤدى الى إشعال شرارة لثورة جديدة كما حدث فى عام 1977 حينما قرر الررئيس السادات رفع الدعم فثارت جموع الشعب ضده.

لذلك تعتبر البرامج الاصلاحية شديدة الخطورة وقد تتباطأ الكثير من الحكومات فى تنفيذها بل وسيسعى الحكام الى تجنبها بأى ثمن. وفى أحوال كثيرة يضطرون الى القيام بعكس ما تقتضيه هذه الإصلاحات مثلما حدث فى مصر مؤخراً، فعلى الرغم من احتياج مصر لسد عجز الموازنة وضغط النفقات الا ان الاشهر القليلة الماضية شهدت رفع للمرتبات الحكومية فى كثير من الدوائر وزياده المعاشات إما كاستجابة للمطالب الفئوية أو كمحاولة لاكتساب رضا الناس. ولذلك فإن الوضع السياسى المضطرب فى مصر يقلل من قدرة الحكومة على القيام ببرنامج إصلاح اقتصادى حقيقى وشامل يعيد التوازن بين أركان الاقتصاد المختلفة وهو ما يحتاجه الاقتصاد ولا يختلف عليه الاقتصاديون حتى وإن اختلفت توجهاتهم.

لهذا يجب على الاطراف السياسية والشعبية ان يدركوا ان استمرار هذا الصراع السياسى له ثمن باهظ على الاقتصاد. فاستمرار دائرة الاضطرابات، التى ما نكاد ان نخرج منها حتى ندخلها مجددا،ً سيؤدى الى عدم قدرة الحكومة على تخفيض نفقاتها وإعادة هيكلة الدعم بالشكل اللائق، الامر الذى سيؤدى الى زياده عجز الموازنة والذى سيتخطى 200 مليار جنية هذا العام وقد يتخطى 250 مليار جنية فى العام المالى القادم. وهذا التدهور سيؤثر حتماً على التصنيف الائتمانى لمصر والذى شهد عدة مرات من التخفيض خلال العامين الماضيين ويؤثر ذلك بشده على ارتفاع تكلفة اقتراض الحكومة ويضغط على عجز الموازنة.

من جهه أخرى، هذا التدهور سيؤدى الى زيادة الفجوة بين الواردات والصادرات، مؤثراً بشكل كبير على سعر الصرف الذى شهد انخفاضاً كبيراً فى الاسابيع الماضية وقد يؤدى عدم الاستقرار الى انخفاض اكبر لسعر الصرف. مع تدهور سعر الصرف ستشهد مصر حالة من ارتفاع شديد للاسعار فى السنوات القادمة. فى ظل هذه التغيرات وعدم قدرة الحكومة على إعادة هيكلة الاقتصاد بالشكل المطلوب لن يكون امام الحكومة الا الاقتراض ثم الاقتراض، سواء من الداخل او من الخارج او من مؤسسات مالية عالمية، وهذا هو الغالب على سياسة الحكومة بطبيعة الحال الآن. وقد يكلف التمادى فى الاقتراض على المدى المتوسط والبعيد الكثير كما كلفها فى عصورها المختلفة.

ولذلك أرى ان هناك رسالتين يجب إيصالهما:
الأولى: لمن يحكم البلاد من رئاسة أو وزارة "السياسة قبل الاقتصاد، لأنه لن يحدث إصلاح اقتصادى بدون استقرار سياسى حقيقى، والتمادى فى الاقتراض لتسيير المركب سيغرق الجميع فى النهاية"
الثانية: للتيارات السياسية المتنازعة "اعلموا ان الصراع السياسى الدائر الآن يدمر الاقتصاد وقد لا يجد الفائز بهذا الصراع الا دولة هشة غير قادرة على توفير احتياجاتها الاساسية، هذا ان كان هناك فائزاً فى نهاية المطاف"!  

عمر الشنيطي
٣-فبراير-٢٠١٣
نُشر هذا المقال فى "جريدة الوطن"